قبل بدء التصويت، كانت التوقعات واضحة القاهرة ستكون الساحة الأكبر، والرهان الأخطر، والمكان الذى يمكن أن تحدث فيه محاولات التشويش أو الضغط على الناخبين.
لكن وزارة الداخلية تعاملت مع المشهد باعتباره عملية دولة وليست مجرد إجراءات تأمين عادية.
التوجيه الذى صدر من الوزير اللواء محمود توفيق كان مباشرًا وصريحًا:
“عدم السماح لأى محاولات لتعطيل الإرادة الشعبية.. وتأمين العملية بالكامل ميدانيًا وإلكترونيًا.
كيف بدأ التنفيذ؟ اجتماع مغلق وحسابات على الأرض
فى اجتماع مغلق بقيادة الوزير، تم تحديد 3 محاور رئيسية:
1. السيطرة على الحركة فى المحيط المباشر للجان
2. التحكم فى التدفقات البشرية والمرورية للمناطق المحيطة
3. متابعة الحرب الإلكترونية التى تستهدف العملية الانتخابية
وبناء على هذه الرؤية، انتقل الملف فورًا إلى طاولة اللواء علاء بشندي مساعد وزير الداخلية مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، الذى أصبح مسؤولًا عن تنفيذ أرفع خطة تأمين انتخابى فى العاصمة خلال السنوات الأخيرة.
قيادة بشندي… عقلية ميدانية لا تعرف الهدوء
اللواء علاء بشندي يعتمد على أسلوب واضح:
الوجود فى الشارع أهم من عشرات الاجتماعات.
منذ فجر يوم التصويت وحتى إغلاق اللجان، كان يتنقل بين محاور العاصمة بنفسه.
لم يكتفِ بالمراجعة، بل أعاد توزيع القوات فى بعض المناطق الدقيقة، وأصدر قرارات فورية لزيادة تمركزات فى نقاط ظهرت عليها مؤشرات ازدحام غير طبيعى.
أحد الضباط قال حرفيًا:
التحرك كان بالدقيقة.. بشندي لا يسمح بأن تتحرك الأحداث أسرع من القوات.
تفاصيل الخطة الأمنية: 3 طبقات تغلق العاصمة كشبكة واحدة
أولًا: الطبقة الصلبة – نطاق اللجان
تشكيل دوائر حماية مباشرة حول كل لجنة.
منع المطربين، المسوقين السياسيين، أو أصحاب المصالح من الاقتراب من بوابات اللجان.
تركيب كاميرات إضافية فى بعض المناطق الحساسة.
نشر عناصر سرية بين المواطنين لرصد أى محاولة تأثير على الناخبين أو إثارة مشادة.
ثانيًا: الطبقة المتحركة – تأمين الشوارع والميادين
دوريات منتظمة تمر كل 10 دقائق فى محيط اللجان ذات الكثافة العالية.
وحدات تدخل سريع تجوب الطرق الرئيسية وتشرف على المواقف والمحاور الحيوية.
نقاط مراقبة على ارتفاعات عالية لمتابعة حركة التجمعات قبل تشكلها.
ثالثًا: الطبقة الإلكترونية – الحرب ضد الشائعات
كانت الداخلية تدرك أن المعركة لن تكون فقط فى الشارع، بل على الهواتف.
لذلك تم تشغيل:
غرفة عمليات مركزية بالتعاون مع الجهات المعنية.
رصد منشورات التحريض والتضليل على مواقع التواصل.
تتبع الصفحات المدفوعة لإرباك الناخبين.
التعامل الفورى مع الأخبار المفبركة التى تستهدف القاهرة تحديدًا.
النتيجة: الشائعة كانت تسقط خلال دقائق قبل أن تنتشر.
السيطرة على عنق الزجاجة.. المناطق الأكثر خطورة
حددت مباحث القاهرة مجموعة مناطق وصفت بأنها “عنق زجاجة”، أى أن أى زحام أو توتر فيها قد يؤثر على المشهد العام:
مصر الجديدة
المعادى
حدائق القبة
بولاق
المطرية
دار السلام
منشية ناصر
المرج
فى هذه النقاط، تم نشر قوات إضافية وعناصر سرية مجهزة لاحتواء أى تجمعات أو مشادات قبل حدوثها.
عمليات استباقية ليلة الانتخابات
لم يكن يوم التصويت هو البداية.
فى الليلة السابقة تمت:
مداهمة بؤر لعناصر يمكنها إثارة فوضى حول لجان معينة.
القبض على عناصر حاولت التحرك عبر صفحات تحريضية.
تفتيش مناطق عشوائية لمنع تسلل أى أسلحة أو أدوات شغب.
مراجعة كاميرات المحاور الرئيسية تحسبًا لسيناريوهات مفتعلة.
كانت الداخلية تعرف أن الهدوء ليس صدفة.. بل نتيجة جهد استباقى منظم.
اللمسة الإنسانية: حضور مؤثر للعناصر النسائية
رغم الحزم والخطط الصلبة، كان هناك تميز إنسانى واضح:
تنظيم دخول كبار السن.
المساعدة فى نقل ذوى الإعاقة.
توفير مساحات مظللة حين زادت كثافة الزحام.
هذه التفاصيل الصغيرة صنعت صورة كبيرة لدى الناخب:
الأمن موجود لحمايته وليس لتضييق عليه.
غرفة العمليات المركزية.. عقل يراقب العاصمة بالكامل
اتصالات مستمرة من خلال نظام يربط:
مديريات الأمن
الأمن المركزى
المرور
الحماية المدنية
الإسعاف
فرق الرصد الإلكترونى
كل بلاغ كان ينتقل خلال ثوانٍ للفرقة الأقرب.
وكل تحرك كان يتم تسجيله بشكل مباشر لمنع أى ثغرة أو تأخير.
الخلاصة القاطعة: القاهرة كانت تحت السيطرة الكاملة
ما حدث لم يكن مجرد تأمين انتخابات، بل كان عرض قوة منظم يؤكد أن:
الوزير وضع الخطة
بشندي نفذ على الأرض
مباحث القاهرة طبقت تفاصيل شديدة الانضباط
والشائعة قبل أن تنتشر… كانت بتسقط
القاهرة أثبتت أن الدولة حين تتحرك بخطة واضحة، لا مجال لفوضى، ولا فرصة لمغامرين، ولا مساحة لمن يريد استغلال اللحظة.







