
منذ صدور إخطار المحكمة الدستورية العليا بشأن عدم دستورية قرار تعديل جداول المخدرات، اشتعلت مواقع التواصل بتساؤلات حادة:
هل خرج «الأيس» و«الشابو» من جدول المخدرات؟
هل يسقط الاتهام؟
هل يُخلى سبيل جميع المحبوسين؟
أسئلة مشروعة… لكن الإجابات المتداولة ليست كلها دقيقة.
الحقيقة أن الحكم لم يُلغِ قانون مكافحة المخدرات، ولم يُسقط التجريم عن المواد المخدرة، وإنما قضى بعدم دستورية قرار إداري صدر من غير الجهة المختصة بتعديل الجداول الملحقة بالقانون.
وهنا الفارق الجوهري.
القانون المنظم لمكافحة المخدرات، وهو القانون رقم 182 لسنة 1960، ما زال قائمًا وساريًا.
التجريم لم يُرفع.
والعقوبات لم تُلغَ.
الذي سقط هو الأداة التي تم بها التعديل، لا النص الأصلي الذي يجرّم المخدرات.
هل يخرج المحبوسون من السجون؟
الإجابة الحاسمة: لا يوجد إفراج جماعي تلقائي.
القانون لا يعمل بالشائعات ولا بالعناوين المثيرة.
كل قضية تُفحص على حدة.
كل ملف يُراجع وفق سنده القانوني.
إذا ثبت أن الاتهام في قضية بعينها استند حصريًا إلى نص أو قرار سقط دستوريًا، فقد يكون لذلك أثر على موقف المتهم.
أما إذا كان هناك سند قانوني قائم، أو كانت المادة مدرجة سابقًا بقرار صحيح، فإن الحكم لا يغير شيئًا في الاتهام.
الأمر ليس “بابًا يُفتح” دفعة واحدة، بل مسارًا قضائيًا دقيقًا يخضع لتقدير المحاكم.
ماذا عن «الأيس» و«الشابو» تحديدًا؟
«الأيس» و«الشابو» — وهما الاسمان الشائعان لمادة الميثامفيتامين — من أخطر المواد المخدرة تأثيرًا على الجهاز العصبي والسلوك الإنساني.
الحكم لم يمنحها صفة الإباحة، ولم يقل إنها أصبحت قانونية.
بل أعاد التأكيد على مبدأ دستوري بسيط:
لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص صادر من الجهة المختصة.
أي خلل في مسار إصدار القرار لا يعني سقوط فلسفة التجريم ذاتها.
هل نحن أمام ثغرة قانونية؟
المشهد لا يشير إلى انهيار تشريعي، بل إلى ضرورة تصحيح مسار.
سلطة تعديل الجداول ما زالت قائمة للجهة المختصة، ويمكن إصدار قرار جديد مستوفٍ للشروط الدستورية خلال فترة قصيرة.
الدولة التي تخوض معركة يومية ضد أخطر أنواع السموم، لن تترك فراغًا تشريعيًا يُستغل.
الخلاصة
لا تقنين للمخدرات.
لا إفراج جماعي تلقائي.
لا سقوط شامل للقضايا.
هناك فقط تصحيح دستوري لمسار إصدار قرار.
والفارق كبير بين أن يسقط خطأ إجرائي…
وأن يسقط التجريم.
الدولة التي تحترم دستورها، تحارب الجريمة بقانون صحيح، لا بقرارات معيبة.
والقضاء سيظل الفيصل، بين حماية المجتمع، وصيانة مبدأ الشرعية.
لو تحب أضيف عنوانًا أكثر اشتعالًا وجذبًا، أو أختمه بتوقيع باسمك بأسلوب أقوى يناسب مدرستك الصحفية، قولي وأظبطه لك بشكل احترافي.







