عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: موسيقى التكنو و«بيع البلاط» إلى جريمة علنية تهدد الأمن المجتمعي

لم يعد ما يُسمى بحفلات «التكنو» و«موسيقى الخبط» مجرد انفلات فني أو انحدار ذوقي، بل أصبح نشاطًا مخالفًا للقانون مكتمل الأركان، يُمارس علنًا داخل أماكن سياحية ومنشآت عامة، في تحدٍ صريح للدولة، وللقيم، وللقانون.

نحن لا نتحدث عن موسيقى، بل عن منظومة فوضى تُدار بوعي كامل، وتستهدف فئة الشباب تحديدًا، عبر الضجيج المفرط، والإيقاعات البدائية، والبيئة المنفلتة التي تُهيئ العقل والجسد معًا للانفصال عن الواقع، والانزلاق نحو سلوكيات إدمانية ومنحرفة.

«بيع البلاط»… الجريمة نفسها بواجهة جديدة

ما يُعرف اصطلاحًا بـ«بيع البلاط» لم يختفِ، بل غيّر شكله.

خرج من الأزقة الخلفية، وارتدى عباءة الحفلات الموسيقية، ليُقدَّم كأنه نشاط حضاري، بينما هو في جوهره تطبيع للفوضى وتغييب للوعي.

الضجيج هنا ليس صدفة، بل أداة.

والإضاءة ليست للعرض، بل للتشويش.

والتجمعات ليست للمتعة، بل لخلق بيئة خصبة للانفلات والانحراف.

كيف أصبحت هذه المخالفات علنية؟

السؤال الأخطر: كيف تُقام هذه الحفلات دون خوف أو حساب؟

الإجابة تكشف خللًا جسيمًا:

التحايل على التراخيص بوصف الحفلات كـ«عروض فنية»

استغلال اسم السياحة كدرع واقٍ

تجاوز صارخ لطبيعة النشاط المرخص به

غياب الردع في بعض المواقع

وهنا تتحول المنشأة السياحية من واجهة حضارية إلى نقطة تهديد مباشر للأمن المجتمعي.

القانون المصري يجرّم ما يحدث بوضوح لا لبس فيه

ما يجري داخل هذه الحفلات يُعد مخالفة صريحة وجنائية وفقًا لعدة قوانين نافذة، أبرزها:

أولًا: قانون البيئة

يجرّم التسبب في الضوضاء المفرطة التي تضر بالصحة العامة.

يفرض عقوبات على أي نشاط يتجاوز الحدود المسموح بها صوتيًا، خاصة في الأماكن المأهولة والسياحية.

ثانيًا: قانون المحال العامة والمنشآت السياحية

يُلزم المنشآت بالالتزام الدقيق بطبيعة النشاط المرخص.

يجرّم تغيير النشاط أو استغلال المكان في فعاليات غير مصرح بها.

يجيز الغلق الإداري وسحب الترخيص في حال المخالفة.

ثالثًا: قوانين حماية القيم والآداب العامة

تجرّم أي فعل علني يخدش الحياء العام.

تجرّم الترويج لسلوكيات منحرفة أو بيئات غير منضبطة أخلاقيًا.

تُحمّل المسؤولية لصاحب المكان والمنظم معًا.

رابعًا: قانون مكافحة المخدرات

لا يشترط الضبط المباشر للتعاطي.

يجرّم تهيئة البيئة التي تشجع على التعاطي أو تسهله.

يعتبر التغاضي أو التستر أو توفير المناخ المناسب اشتراكًا في الجريمة.

وبذلك، فإن ما يحدث داخل هذه الحفلات يقع تحت وصف الجريمة المركبة:

إزعاج + تضليل + إفساد + تهيئة للإدمان.

القضية ليست فنًا… بل أمن مجتمع

ما يجري هو استهداف مباشر لجيل كامل.

تفريغ العقول من المعنى، تكسير الإحساس، تغييب الوعي، وتحويل الترفيه إلى وسيلة تخدير جماعي.

هذا ليس اختلاف أذواق…

هذا اعتداء صريح على المجتمع.

كلمة أخيرة بلا مجاملة

الدولة التي تخوض معركة وعي، لا يمكن أن تسمح بتحول بعض الأماكن السياحية إلى ملاعب مفتوحة للفوضى المقنّعة.

وتطبيق القانون هنا ليس خيارًا، بل ضرورة أمن قومي.

لأن الضجيج إذا تُرك بلا ردع…

تحول إلى سلاح،

والسلاح إذا وُجّه للعقول…

كانت الكارثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى