عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: مواجهة الإرهاب الإلكتروني.. استراتيجية شاملة لحماية الفضاء الرقمي

دراسة برلمانية تكشف أساليب الدولة في التصدي لـ”اللجان الإلكترونية” سلاح الجماعات المتطرفة.. وتؤكد: التشريعات حصن ضد الجرائم السيبرانية.

 

يشكل الإرهاب الإلكتروني تهديدًا متزايدًا للأمن القومي، حيث باتت الجماعات المتطرفة تعتمد على الفضاء الرقمي لنشر أفكارها المتطرفة، وبث الأكاذيب، والتلاعب بالرأي العام، مستغلة التطور التكنولوجي للوصول إلى أوسع قاعدة جماهيرية ممكنة وفي هذا السياق، كشفت دراسة برلمانية حديثة عن استراتيجية الدولة في التصدي لـ”اللجان الإلكترونية”، التي تعد أحد أخطر الأسلحة التي تعتمد عليها التنظيمات الإرهابية في زعزعة الاستقرار وبث الفوضى عبر الإنترنت.

 

اللجان الإلكترونية.. سلاح رقمي لهدم المجتمعات

 

أشارت الدراسة إلى أن “اللجان الإلكترونية” تمثل جيوشًا رقمية تعمل بأسلوب منظم ومدروس، حيث تعتمد على بث الشائعات، وتزييف الحقائق، والتلاعب بالمحتوى الرقمي، بهدف خلق حالة من التشكيك في مؤسسات الدولة وإثارة الفتن بين أفراد المجتمع. وتستخدم هذه اللجان تقنيات متطورة، مثل الذكاء الاصطناعي، والحسابات الوهمية، وبرمجيات تحليل البيانات، لاستهداف فئات محددة من الجمهور والتأثير على قراراتهم وتوجهاتهم.

 

أساليب الدولة في مواجهة الإرهاب الإلكتروني

 

أكدت الدراسة أن الدولة تبنت استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب الإلكتروني، تقوم على عدة محاور رئيسية، أبرزها:

 

  1. 1. التشريعات الصارمة:

عززت الدولة الإطار القانوني لمكافحة الجرائم الإلكترونية من خلال تشريعات حديثة تجرّم أي أنشطة إلكترونية تروج للإرهاب أو تحض على الكراهية، مع فرض عقوبات رادعة على مرتكبي هذه الجرائم.

 

  1. 2. تعزيز القدرات التقنية:

تم تطوير منظومات أمنية متخصصة لمراقبة الأنشطة المشبوهة على الإنترنت، ورصد محاولات الاختراق، والتصدي للهجمات السيبرانية التي تستهدف المؤسسات الحيوية والبنية التحتية الرقمية للدولة.

 

  1. 3. التعاون الدولي والإقليمي:

انضمت الدولة إلى اتفاقيات دولية لمكافحة الجريمة السيبرانية، كما عززت تعاونها مع المنظمات الأمنية العالمية لتبادل المعلومات والخبرات في هذا المجال، مما ساهم في إحباط العديد من المخططات الإرهابية الرقمية.

 

  1. 4. التوعية المجتمعية:

أدركت الدولة أهمية بناء وعي رقمي لدى المواطنين لمواجهة حملات التضليل والشائعات، حيث تم إطلاق حملات توعوية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لتمكين الأفراد من التحقق من صحة المعلومات والتعامل بوعي مع المحتوى الرقمي المشبوه.

 

  1. 5. دور المؤسسات الدينية والتعليمية:

لعبت المؤسسات الدينية والتعليمية دورًا مهمًا في تفكيك الخطاب المتطرف، من خلال تقديم محتوى يعزز الفكر الوسطي، ويكشف زيف الإيديولوجيات المتطرفة التي تحاول استقطاب الشباب عبر الإنترنت.

 

التشريعات.. حصن رقمي ضد الإرهاب السيبراني

 

أوضحت الدراسة أن القوانين الخاصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية أصبحت أداة حاسمة في ردع التنظيمات الإرهابية، حيث ساهمت في إغلاق العديد من المنصات التي تروج للعنف، وملاحقة الأفراد المتورطين في نشر الدعاية المتطرفة. كما تم وضع آليات قانونية تلزم منصات التواصل الاجتماعي بالتعاون مع الجهات المختصة لإزالة المحتوى الضار، ومنع استغلال الفضاء الرقمي في تنفيذ أنشطة مشبوهة.

 

ختامًا.. معركة مستمرة لحماية الفضاء الرقمي

 

يؤكد الخبراء أن الحرب ضد الإرهاب الإلكتروني لا تقل خطورة عن المعارك التقليدية، بل ربما تكون أكثر تعقيدًا، نظرًا للطبيعة المتغيرة والسريعة للتكنولوجيا الرقمية. ومع استمرار الدولة في تنفيذ استراتيجياتها الأمنية والقانونية، يظل وعي المجتمع وسرعة الاستجابة للتحديات السيبرانية عاملين حاسمين في بناء فضاء رقمي آمن ومستقر، خالٍ من التهديدات الإرهابية والتطرف الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى