عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: معركة الدولة ضد تجار الموت.. حين تُدار الحرب بعقل أمني لا يرحم

ما يجري داخل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخيرة لم يعد جهدًا تقليديًا ولا نشاطًا اعتياديًا يمكن وضعه في خانة “الواجب الوظيفي”، بل هو تحول جذري في فلسفة المواجهة الأمنية، فرضته خطورة المرحلة، وتعقيد التحديات، واتساع رقعة الجريمة المنظمة المرتبطة بالمخدرات والسلاح غير المشروع.

تحت قيادة اللواء محمد زهير مساعد أول وزير الداخلية، وبإرادة سياسية وأمنية واضحة من اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، دخلت الدولة هذه المعركة وهي مدركة أن التراخي يعني الفوضى، وأن التساهل يعني سقوط المزيد من الضحايا، وأن أي ثغرة ستتحول إلى ممر مفتوح لتجار السم والسلاح.

اللواء محمد زهير لم يرث إدارة تقليدية، بل أعاد تفكيك بنيتها التشغيلية وإعادة بنائها على أسس صارمة:

معلومات تُراجع ولا تُسلّم

تحركات تُقاس بالنتائج لا بالنوايا

خطط تُعد على أساس الضربة القاضية لا “اللقطة الإعلامية”

العمل لم يعد موسميًا، ولا رد فعل على واقعة، بل رصد دائم، وتحليل مستمر، وضربات متزامنة تربك العدو قبل أن يتحرك. شبكات كانت تعتمد على السرية، فوجئت بأن خطوطها مكشوفة، ومخازن كانت محصنة، سقطت في دقائق، وأسماء كانت تُدار من خلف الستار، خرجت إلى العلن مكبلة بالقانون.

تعليمات اللواء محمود توفيق جاءت حاسمة كالسيف:

اقتلاع الجريمة من جذورها، لا الاكتفاء بقطع فروعها.

ومن هنا توسعت دائرة الاستهداف لتشمل:

ممولي المخدرات

سماسرة السلاح

مخازن الذخيرة

عناصر الحماية المسلحة

وكل من يوفر غطاءً أو تسهيلًا أو تسترًا

لم تعد المعركة مع تاجر صغير أو مروج عابر، بل مع منظومة إجرامية كاملة كانت تراهن على طول النفس، وتفكك الدولة، وانشغال الأجهزة. الرهان سقط، والمنظومة انهارت، والرسالة وصلت بلا لبس.

الأثر الحقيقي لهذا النشاط غير المسبوق لم يكن فقط في حجم الضبطيات، بل في كسر شوكة السيطرة الإجرامية. مناطق كانت تُدار بقانون القوة، استعادت الدولة فيها هيبتها. شوارع كانت مسرحًا للبلطجة، عادت تحت مظلة القانون. شباب كان على حافة السقوط، أُغلقت أمامه أبواب السم.

الأخطر أن تجارة المخدرات لم تعد تُعامل كجريمة أخلاقية فقط، بل كـ تهديد مباشر للأمن القومي، والسلاح غير المرخص لم يعد مخالفة، بل أداة حرب داخلية. ومن هنا جاء الرد بحجم الخطر، وبعقلية “الأمن أولًا.. ودون استثناءات”.

الداخلية، في هذه المرحلة، لا تساوم، لا تتراجع، ولا تترك معركة مفتوحة النهاية. ما يحدث اليوم هو إعادة فرض هيبة الدولة بالقانون والقوة المشروعة، وتجديد عهد بأن أمن المواطن خط أحمر لا يقبل النقاش.

هذه ليست حملة عابرة، ولا موجة مؤقتة، بل سياسة دولة تُدار برجال يعرفون أن التراخي خيانة، وأن النجاح ليس خيارًا بل التزامًا.

تحية لرجال اختاروا المواجهة في أصعب الملفات، وكتبوا إنجازهم بعيدًا عن الضجيج، وبقوة تليق بدولة تعرف ماذا تريد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى