
لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة ترفيه عابرة، بل تحولت فى كثير من البيوت إلى “مصيدة رقمية” تبتلع الأطفال بلا رحمة، وتعيد تشكيل عقولهم وسلوكهم على إيقاع العنف والإثارة والإدمان.
ساعات طويلة أمام شاشة مضيئة، أعصاب مشدودة، انفعالات حادة، عزلة متزايدة… ثم نسأل بدهشة: لماذا تغيرت شخصية الطفل؟
الخطر لم يعد افتراضًا نظريًا، بل واقعًا يوميًا نراه فى تراجع التحصيل الدراسى، اضطرابات النوم، نوبات الغضب، والانسحاب الاجتماعى. الأمر أخطر من مجرد “لعبة”؛ نحن أمام نمط إدمانى حقيقى يعترف به الطب النفسى الحديث، ويصنفه كاضطراب سلوكى يحتاج إلى تدخل.
أولًا: المخاطر النفسية والسلوكية والجسدية
1- مخاطر نفسية:
القلق والاكتئاب نتيجة العزلة وفقدان التفاعل الإنسانى الطبيعى.
ضعف التركيز والانتباه.
اضطراب المزاج والانفعال السريع.
الإحباط الشديد عند الخسارة، وأحيانًا ميول عدوانية.
2- مخاطر سلوكية:
العنف اللفظى أو الجسدى تقليدًا لما يراه فى الألعاب.
الانسحاب من الأسرة والأصدقاء.
الكذب لإخفاء مدة اللعب.
إهمال الواجبات المدرسية والمسؤوليات.
3- مخاطر جسدية:
اضطرابات النوم والسهر المفرط.
السمنة نتيجة قلة الحركة.
آلام الرقبة والظهر وإجهاد العين.
صداع مزمن وإرهاق عام.
إن ترك الطفل فريسة مفتوحة لهذه الدوامة الرقمية يعنى التفريط فى صحته النفسية قبل الجسدية، ويعنى أيضًا التخلى عن دور الأسرة فى التوجيه والرقابة.
9 علامات تؤكد وصول طفلك إلى مرحلة الإدمان
إذا ظهرت هذه العلامات مجتمعة أو أغلبها، فالأمر لم يعد عابرًا:
قضاء أكثر من 3–4 ساعات يوميًا فى اللعب دون سيطرة.
غضب شديد أو انهيار عصبى عند منعه من اللعب.
التفكير المستمر فى اللعبة حتى خارج وقت اللعب.
إهمال الدراسة وتراجع الدرجات.
اضطراب النوم والسهر حتى ساعات متأخرة.
فقدان الاهتمام بالأنشطة والهوايات الأخرى.
العزلة الاجتماعية ورفض الجلوس مع الأسرة.
الكذب بشأن مدة اللعب أو استخدام أجهزة خفية.
الشعور بالحزن أو التوتر عند عدم توفر الإنترنت.
هذه المؤشرات ليست مبالغة، بل إنكارها هو الخطر الحقيقى. فكل يوم تأخير فى التدخل يعمّق المشكلة.
6 نصائح حاسمة للوقاية والتعامل بوعى
تحديد وقت ثابت للعب لا يتجاوز ساعة يوميًا وفقًا للمرحلة العمرية.
وضع الأجهزة فى أماكن مفتوحة داخل المنزل وليس فى غرفة مغلقة.
المشاركة فى اختيار الألعاب ومراجعة محتواها، والابتعاد عن الألعاب العنيفة.
تعويض الشاشة بأنشطة بديلة: رياضة، قراءة، هوايات عملية.
القدوة الأسرية: لا يمكن مطالبة الطفل بتقليل الشاشة بينما الأهل غارقون فى هواتفهم.
الاستعانة بمختص نفسى إذا ظهرت أعراض إدمان واضحة.
إن الطفولة ليست مرحلة يمكن تعويضها لاحقًا. كل ساعة تضيع فى عزلة إلكترونية هى اقتطاع من رصيد النمو الطبيعى والتفاعل الإنسانى.
الأسرة الواعية لا تحرم أبناءها من التكنولوجيا، لكنها تضعها فى إطار منضبط يحميهم من التحول إلى أسرى شاشة.
إدمان الألعاب الإلكترونية ليس رفاهية نقاش، بل معركة تربية ومسؤولية.
إما أن ننتبه الآن… أو ندفع الثمن لاحقًا.







