عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: قبضة لا ترحم

لم تعد المواجهة مع الإرهاب تحتمل لغة رمادية أو مقاربات ناعمة. الضربة الاستباقية الأخيرة لم تكن فقط ناجحة، بل كانت نموذجًا صارمًا لكيف تُدار الحروب الحديثة: معلومات دقيقة، توقيت محسوب، وتنفيذ لا يعرف التردد. ما حدث هو اجتثاث مباشر لشبكات حاولت أن تتخفى خلف شعارات زائفة، بينما كانت تُدير ماكينة قتل عابرة للحدود.

حركة “حسم” لم تعد مجرد خلايا متناثرة، بل مشروع تخريبي كامل الأركان، اعتمد على إعادة تدوير العناصر الهاربة، وربطها بمسارات تمويل قذرة تمتد من الداخل إلى بؤر صراع في أفريقيا. “برنس الاغتيالات” ليس مجرد لقب إعلامي، بل تجسيد لعقيدة دموية تتغذى على الفوضى، وتتحرك وفق أجندات لا تعرف وطنًا ولا ضميرًا. من المنوفية خرج، وفي مستنقعات الصراعات الإقليمية أعاد تشكيل نفسه، ليعود محمّلًا بخبرة القتل وأموال الدم.

العملية كشفت وجهًا أخطر: سعي هذه العناصر لامتلاك أدوات نوعية، وعلى رأسها صواريخ “سام”، في محاولة لنقل الإرهاب من مستوى العمليات المحدودة إلى تهديدات استراتيجية. هنا لا نتحدث عن مجرد تفجيرات أو اغتيالات، بل عن مشروع يستهدف تقويض الدولة بكل مؤسساتها، وضرب الاستقرار في مقتل.

أما ما يُسمى بـ“ميدان”، فقد سقط قناعه بالكامل. لم يعد بالإمكان خداع أحد بواجهة إعلامية تُجمّل الإرهاب أو تُبرر العنف. لقد ثبت أن هذه المنصات ليست سوى أذرع دعائية، تُدار بعقلية التضليل، وتعمل على غسل العقول وتزييف الوعي، تمهيدًا لتجنيد عناصر جديدة في دائرة الدم.

الدولة في هذه المواجهة لم تتحرك برد الفعل، بل بالفعل الاستباقي الحاسم. أجهزة الأمن لم تنتظر الضربة، بل سبقتها، واخترقت الدوائر المغلقة، وتتبعّت التمويل، وحددت خطوط الحركة، ثم وجهت ضربتها في التوقيت الذي يضمن أقصى خسارة ممكنة لهذه الشبكات. هذا هو الفارق بين دولة تحمي نفسها، وتنظيمات تعيش على الفوضى.

الرسالة اليوم أكثر وضوحًا وحدة: لا تسامح، لا تهاون، ولا مساحة للمناورة. كل من تورط، موّل، خطط، أو حتى روّج، بات في مرمى الاستهداف القانوني والأمني. المعركة لم تعد فقط ضد السلاح، بل ضد الفكرة التي تحمله، وضد كل من يمنحها غطاءً أو مبررًا.

في زمن الضربات الاستباقية، لم يعد للإرهاب رفاهية المبادرة. الدولة تسبقه بخطوة، وتضربه في العمق، وتحرمه من الأكسجين قبل أن يشتعل. إنها معركة بقاء، تُحسم بالعقل قبل القوة، وبالحسم قبل التردد. ومن يختبر صلابة هذه القبضة، سيدرك سريعًا أنها لا تُخطئ… ولا ترحم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى