عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: ضربات استباقية للداخلية تكسر شوكة المافيا

لم تعد وزارة الداخلية تتعامل مع تجارة المخدرات باعتبارها مجرد نشاط إجرامي تقليدي، بل كحرب شاملة تتطلب أدوات ردع حديثة، واستراتيجيات استخباراتية متطورة، وتقنيات تكنولوجية تسبق عقلية المهربين بخطوات واسعة.

ومع كل ضربة جديدة، يتضح أن الداخلية انتقلت من مرحلة “المطاردة” إلى مرحلة الاصطياد الذكي عبر منظومة تقنية متكاملة تُربك أخطر العناصر الإجرامية وتقضي على أكبر شبكات التهريب.

 

تكنولوجيا تُجهض الجريمة قبل أن تولد

اعتمدت الوزارة في السنوات الأخيرة على بنية معلوماتية تعتبر الأكثر تطوراً في تاريخها، من خلال:

منظومات تتبع دقيقة قادرة على مراقبة تحركات العناصر الخطرة ورصد طرق سيرها قبل أن تبدأ عمليات التوزيع.

قواعد بيانات مركزية تربط المحافظات ببعضها، وتكشف أي تحرك مريب أو نشاط غير نمطي للعناصر الإجرامية.

تحليلات استخباراتية رقمية تستخلص أنماط السلوك الإجرامي وتحدد مناطق الخطر ونقاط التخزين.

أجهزة مراقبة ورصد حراري وجوي تستخدم لتعقب الشحنات في المناطق الوعرة والصحراوية.

دعم ميداني إلكتروني يضمن وصول المعلومات للضباط في اللحظة نفسها، مما يسمح بالتدخل السريع وإحباط الجريمة بدقة جراحية.

هذه التكنولوجيا صنعت ثورة أمنية، وأصبحت الشحنة الواحدة مكشوفة قبل أن يلمسها المهربون، والعنصر الإجرامي مراقب قبل أن يخطط.

 

ضربات استباقية تكسر شوكة المافيا

بفضل التطور التكنولوجي، تحولت وزارة الداخلية إلى خصم لا يُقهر أمام تجار السموم، حيث تمكنت من:

تفكيك أخطر شبكات الجلب الدولي عبر تتبع الاتصالات وخرائط الحركة.

إحباط مئات العمليات قبل التنفيذ بعد تحديد أماكن التخزين والتوزيع.

ضبط عشرات الأطنان من الهيدرو والحشيش والمواد التخليقية التي كانت موجهة لتدمير جيل كامل.

ملاحقة العناصر شديدة الخطورة التي كانت تعتمد على العنف والأسلحة الثقيلة لحماية تجارتها.

كل ذلك يتم وفق منظومة تضمن ضربة قاصمة قبل أن تتحرك الجريمة خطوة واحدة.

 

حرب لا تعرف التراجع ولا التسامح

أثبتت القيادات الشرطية—وفي مقدمتها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بقيادة اللواء محمد زهير—أن المعركة ضد المخدرات ليست معركة حملات عابرة، بل معركة وجود هدفها حماية المجتمع، وتجفيف منابع السموم، وتدمير شبكات التهريب من جذورها.

والمؤكد أن ما يحدث الآن ليس مجرد ضبطيات، بل استراتيجية دولة تعتمد على:

الردع قبل الانتشار

الضبط قبل التداول

القضاء قبل التهديد

لتؤكد الداخلية برسالة واضحة لا لبس فيها:

لن يُترك شبر واحد لتجار الخراب.. ولن يُسمح لجرام واحد من السموم أن يمر دون رصد ومحاسبة.

 

الدولة تراقب.. تتحرك.. وتنتصر.

والمجرمون—مهما اشتدت خطورتهم—أمام هذه المنظومة الأمنية المتطورة، مصيرهم سقوط محتوم وزوال لا مفر منه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى