في مشهد يليق بنهاية مجرمٍ تمرّد على الدولة والقانون لسنوات، طويت صفحة “عصفور درويش”، أخطر وأشرس العناصر الجنائية في محافظة سوهاج، الذي ظن يومًا أنه فوق القانون، وأن الجبال والعزوة والسلاح يمكن أن تحميه من يد العدالة. لكن يد رجال الداخلية كانت له بالمرصاد.. لتكتب نهايته في مواجهة شرسة أنهت أسطورةٍ زائفةٍ أرّقت الأهالي وأقلقت الصعيد بأكمله.
الساعات الأخيرة لـ “خط سوهاج”.. معركة لم تدم طويلًا
المعلومات الدقيقة التي توافرت لقطاع الأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج، أكدت أن المتهم الخطير “عصفور درويش” يختبئ في وكر جبلي بمنطقة نائية داخل مركز دار السلام، محاطًا بعدد من أتباعه المسلحين، ومخزنًا كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر والمخدرات.
تحركت القوات بقيادة اللواء مساعد الوزير لقطاع الصعيد، وسط خطة أمنية محكمة شارك فيها ضباط البحث الجنائي ومجموعات قتالية مدربة على أعلى مستوى، حيث تمت محاصرة المنطقة من جميع الاتجاهات لمنع أية محاولة للهروب.
وما إن شعرت العناصر بوجود القوات حتى اندلعت اشتباكات عنيفة استخدمت فيها البنادق الآلية بكثافة، لكن حسم رجال الداخلية الموقف بسرعة واقتدار، لتسقط الأسطورة المزعومة صريعة وسط أدوات الجريمة التي عاش بها ومات بسببها.
وعُثر بمكان اختبائه على 4 بنادق آلية، وكمية كبيرة من الطلقات، ومخدرات متنوعة معدة للترويج، كانت دليلًا قاطعًا على أن المتهم لم يعرف سوى طريق الإجرام والعنف والخراب.
سجل دموي أسود.. وسنوات من الترويع والتحدي
لم يكن “عصفور درويش” مجرمًا عاديًا.. بل كان عنوانًا للفوضى والرعب في قرى ومراكز سوهاج.
ارتكب جرائم قتل عمد وسرقة بالإكراه ومقاومة السلطات، وفرض إتاوات على المواطنين البسطاء، وأطلق الرصاص على رجال الشرطة أكثر من مرة.
كان يعيش في عالم خاص يظن أنه الحاكم بأمره، يوزع الرعب كما يشاء، ويتحدى أجهزة الدولة علنًا، غير مدرك أن العدالة وإن تأخرت، لا تسقط أبدًا.
تكوّنت حوله شبكة من الخارجين عن القانون، شكل بها عصابة مسلحة تتاجر في السلاح والمخدرات، وتحتمي بالجبال، وتستغل ضعف بعض الأهالي البسطاء، ظنًا منهم أنه “راجل جدع” أو “يحمي المنطقة”، لكن حقيقته كانت عكس ذلك تمامًا: قاتلٌ بلا رحمة، وتاجرُ خرابٍ استباح دماء الأبرياء.
ضربة قاصمة.. ورسالة لا تقبل التأويل
ما حدث في سوهاج لم يكن مجرد مداهمة، بل عملية تطهير أمنية ممنهجة، تؤكد أن وزارة الداخلية لن تسمح بوجود أي بؤرة إجرامية في أي بقعة من أرض مصر، وأن كل من تسول له نفسه أن يتحدى الدولة سيكون مصيره مثل مصير “عصفور درويش”.. رصاصة العدالة ولا شيء غيرها.
مصدر أمني أكد أن الحملة الموسعة بالصعيد ستستمر دون هوادة، وأن الضربات القادمة ستكون أقوى، مشيرًا إلى أن تطهير مراكز سوهاج مستمر لاستئصال جذور الإجرام من جذورها، وأن القوات تلاحق حاليًا باقي العناصر المرتبطة بعصابة المتهم.
الدولة لن ترحم من يرفع السلاح في وجهها أو يتحدى هيبتها، وأن زمن الخط والعصابات والمناطق الخارجة عن السيطرة انتهى إلى غير رجعة.
كلمة الفصل.. لا صوت يعلو فوق صوت القانون
هكذا انتهت الحكاية.. لا بطولة ولا أسطورة ولا شجاعة مزعومة.
انتهى “عصفور درويش” كما انتهى كل من ظن أنه يستطيع تحدي الدولة.. برصاص الشرفاء من رجال الداخلية الذين لا ينامون قبل أن ينام الوطن بأمان.
من دار السلام إلى أخميم، ومن المراغة إلى البلينا، تمتد حملات التطهير بلا توقف.. لأن الأمن ليس خيارًا بل واجب، ولأن هيبة الدولة خط أحمر لا يجرؤ أحد على تجاوزه.
إن ما جرى في سوهاج درس لكل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الوطن:







