عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: زلزال أمني يهز أوكار الجريمة

في مشهد يؤكد أن يد العدالة لا تنام وأن الداخلية ماضية في حربها بلا هوادة ضد تجار السموم والموت، قادت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخيرة بقيادة اللواء محمد زهير عملية نوعية تُعد من أضخم الضربات الأمنية في السنوات الأخيرة، أسفرت عن ضبط كميات مهولة من المخدرات والأسلحة بلغت قيمتها أكثر من 195 مليون جنيه، ومصرع 4 عناصر إجرامية شديدة الخطورة خلال مواجهة مسلحة عنيفة مع قوات الشرطة.

العملية الأمنية بدأت بتتبع خيوط شبكة دولية تتخذ من المناطق الحدودية والنائية مسرحًا لتخزين المواد المخدرة وتهريبها للسوق المحلي، مستخدمة وسائل نقل متطورة وأجهزة اتصال حديثة لتضليل المتابعة الأمنية. إلا أن التحريات الدقيقة التي قادها فريق بحث رفيع المستوى كشفت كافة التحركات، وحددت أماكن الإيواء والتخزين بدقة متناهية.

وبمجرد تقنين الإجراءات القانونية، تحركت المجموعات القتالية المدربة تحت إشراف مباشر من اللواء محمد زهير، مدعومة بوحدات خاصة ومعلومات من قطاع الأمن العام، وتمت مداهمة الأوكار في توقيت متزامن.

العناصر الإجرامية بادرت بإطلاق النيران بكثافة في محاولة يائسة للهرب، إلا أن قوات الشرطة تعاملت باحترافية ميدانية عالية وتمكنت من تحييد الخطر خلال دقائق معدودة، لتُسفر المواجهة عن مصرع أربعة من أخطر المجرمين وضبط آخرين بحوزتهم كميات ضخمة من الهيروين، الحشيش، الشابو، والآيس، بالإضافة إلى أسلحة آلية وخرطوش، وسيارات فارهة، وأموال نقدية بالدولار والجنيه.

مصادر أمنية أكدت أن هذه العملية جاءت تنفيذًا لتوجيهات اللواء محمود توفيق وزير الداخلية بضرورة تجفيف منابع الجريمة المنظمة وضرب مافيا المخدرات في أوكارها قبل أن تبث سمومها في جسد المجتمع.

وأوضحت أن الإدارة بقيادة اللواء زهير تتبنى خطة هجومية استباقية تعتمد على المعلومات الدقيقة، والتنسيق مع إدارات المكافحة بالمحافظات، لتوسيع نطاق السيطرة على الأسواق غير المشروعة وضمان الردع الكامل.

من الناحية القانونية، فإن ما تم ضبطه يُدرج ضمن جرائم الاتجار والتمويل غير المشروع طبقًا لأحكام القانون رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاته، والتي تصل فيها العقوبة إلى الإعدام أو السجن المؤبد لكل من يثبت تورطه في جلب أو تصنيع أو توزيع المواد المخدرة أو استخدام العائدات لشراء الأسلحة.

وتشير الوقائع إلى أن التنظيم المضبوط كان يُدار بعقلية إجرامية خطيرة، حيث تم العثور على دفاتر محاسبية سرية تُوثّق عمليات بيع ضخمة تمت داخل البلاد وخارجها، في محاولة لغسل الأموال عبر أنشطة تجارية ظاهرها مشروع وباطنها سموم.
اللواء محمد زهير – الذي يُعد من أبرز القادة الأمنيين الميدانيين – شدد عقب العملية على أن لا مكان لتجار السموم في مصر، وأن الإدارة ستواصل اقتلاع جذور الشر مهما كلف الأمر، مؤكدًا أن حماية المجتمع والشباب واجب وطني لا مساومة فيه.
الضربة الجديدة تُعيد التأكيد على أن الداخلية لا تكتفي بالرد، بل تسبق المجرمين بخطوات، وأن هيبة الدولة وأمن المواطنين خط أحمر، ومن يعبث بهما ستكون نهايته كما انتهت تلك الشبكة في وكرها، صريعة أمام رصاص الحق والقانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى