عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: رسائل الرئيس السيسى من أكاديمية الشرطة

فى رسالة قوية تُجسّد حجم التقدير والاحترام الذى يوليه الرئيس عبدالفتاح السيسى لعيون مصر الساهرة، قام الرئيس صباح اليوم بزيارة مفاجئة لأكاديمية الشرطة، فى جولة حملت رسائل شديدة الوضوح، مفادها أن أمن الوطن خط أحمر، وأن رجال الشرطة هم الحائط الصلب الذى تتكسر عليه مخططات العبث والفوضى.

زيارة الرئيس لم تكن بروتوكولية ولا شكلية، بل كانت تحمل فى طياتها اهتمامًا مباشرًا وواضحًا بواحدة من أهم المراحل المصيرية بانتقاء كوادر جديدة لجهاز الأمن المصرى، حيث تابع الرئيس شخصيًا إجراءات كشف الهيئة للطلاب المتقدمين للالتحاق بكلية الشرطة، وهو ما يعكس قناعة راسخة بأن بناء رجل الشرطة يبدأ من نقطة اختيار دقيقة وموضوعية لا تعرف المجاملة ولا الوساطة، وإنما تعتمد على معايير منضبطة تفرز الأفضل والأكثر قدرة على حمل شرف الانتماء لهذه المؤسسة الوطنية.

الرئيس شدّد خلال لقائه الأعضاء القائمين على لجان القبول، والطلاب الجدد، أن مصر تواجه فى محيط إقليمى مشتعل تحديات غير مسبوقة، ما يستوجب أن يكون جهاز الشرطة على أعلى درجات الكفاءة والانضباط، وأن يمتلك رجاله القدرة البدنية والذهنية والنفسية التى تضمن لهم التعامل مع جميع السيناريوهات بأقصى درجات الحرفية.

وأكد الرئيس أن تطورات الإقليم تمثل إنذارًا جادًا وجرس تنبيه لكل المصريين: دولة مستقرة كـمصر لا بد أن يمتلك أهلها وعىًا متقدمًا، يدرك خطورة محاولات العبث، وأن حماية الوطن ليست مهمة الشرطة وحدها، بل مسئولية شعب وجيش وشرطة ومؤسسات دولة تقف كتلة واحدة فى مواجهة كل من يتربص ببلد تجاوز أخطر موجات العنف والإرهاب فى زمن قياسى.

كما أشاد الرئيس بالجهود التى تبذلها وزارة الداخلية لإعداد جيل جديد من الضباط قادر على حماية الأمن القومى، مؤكداً أن تطوير منظومة إعداد وتأهيل الطلاب فى أكاديمية الشرطة يسير بخطى ثابتة، وبشكل يواكب طبيعة التحديات المتغيرة. وأوضح أن الدولة لن تسمح بتمرير عنصر غير مؤهل داخل جهاز شديد الحساسية كجهاز الشرطة، لأن الأمن لا يحتمل المجاملة، ولا يعرف التساهل.

وخلال جولته، حرص الرئيس على التحاور المباشر مع الطلاب المتقدمين، مستفسرًا عن دوافعهم للالتحاق بكلية الشرطة، ومستمعًا إلى رؤاهم حول مستقبل جهاز الأمن. رسائل الرئيس للطلاب جاءت حاسمة:

“من يلتحق بالشرطة يجب أن يدرك أنه يدخل بيتًا له قدسية ومسؤولية، وأن شرف الواجب أثمن من أى مكسب

كما وجه الرئيس بتوفير كامل الدعم للمنظومة التعليمية والتدريبية داخل الأكاديمية، وتعزيز نظم الاختبارات النفسية والبدنية، والتوسع فى البرامج التى تنمّى قدرات الطالب على اتخاذ القرار فى المواقف الحرجة، بما يتسق مع طبيعة مهام العمل الأمنى المعقد.

الزيارة جاءت فى توقيت بالغ الأهمية، حيث تتزايد الاضطرابات فى محيط المنطقة، وتتعاظم محاولات استهداف استقرار الدول. ومن هنا حملت تصريحات الرئيس رسالة طمأنة وقوة فى آن واحد:

“مصر قوية بشعبها.. قوية برجل شرطتها.. وقوية بوحدتها”.

فى النهاية، تعكس هذه الزيارة رؤية دولة تقرأ المشهد الإقليمى جيدًا وتتحرك بصورة استباقية، ورئيسًا يدرك أن الأمن ليس شعارًا، بل عملية بناء مستمرة تبدأ من لحظة اختيار الطالب الذى يحمل على كتفيه مستقبل الوطن وأمنه.

إنها ليست مجرد زيارة.. إنها تأكيد جديد أن الأمن القومى فى قلب أولويات الرئيس، وأن أكاديمية الشرطة ستظل مصنع الرجال الذين يحملون راية حفظ أمن هذا البلد مهما تعاظمت التحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى