
في زمنٍ تحوّل فيه العالم إلى شاشة مضيئة، لم تعد الجرائم تحتاج إلى سلاح أو مطاردة في الأزقّة، بل يكفي «هاتف» صغير ليُطلق منه مجرمون سهام الابتزاز في صدور الضحايا. صور مفبركة، فيديوهات مصطنعة، حسابات مجهولة، وتهديدات تُلقى على الضحايا ببرود قاتل.. هكذا أصبحت جرائم انتهاك الخصوصية واحدة من أخطر التحديات التي تواجه الأسرة المصرية، وتكاد تتحول إلى سلاح نفسي يطعن الضحايا في صميم أمنهم وسمعتهم.
لكن.. ورغم خطورة المشهد، تقف وزارة الداخلية المصرية بقبضة حديدية تُحبط كل محاولة لابتلاع خصوصية المواطنين، وتقطع الطريق على كل من يظنّ أن العالم الرقمي «لا يُرى» وأن الجريمة الإلكترونية بلا أثر.
ابتزاز رقمي لا يعرف الرحمة.. وفيديوهات مزيفة تهدد الأبرياء
خلال الشهور الأخيرة تصاعدت شكاوى المواطنين من صفحات مجهولة وأشخاص عديمي الضمير يقومون بفبركة صور باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي، ثم إرسالها للضحايا مطالبين بأموال طائلة، وإلا نشروا «الفضيحة» المزعومة. جرائم تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها في حقيقتها حرب نفسية مكتملة الأركان، تستهدف هدم حياة الضحية وتشويه سمعته دون أن يرتكب خطأ واحدًا.
تَفنّن المجرمون في استخدام التقنيات الحديثة لتحقيق جرائمهم، من تركيب الوجوه على أجساد أخرى، إلى إنشاء فيديوهات «Deepfake» بإتقان مخيف، ما دفع العديد من الضحايا إلى اليأس والذعر، قبل أن تتدخل الداخلية وتحسم المعركة.
الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات.. رصد.. تتبّع.. ضبط
وزارة الداخلية لم تقف متفرجة أمام هذا السلاح الجديد، بل خصصت فرقًا نوعية داخل الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات لرصد أي نشاط مريب على مواقع التواصل.
عمليات التتبّع الفني أصبحت أكثر دقة، والضبطيات تتم في ساعات قليلة، مهما حاول المجرمون استخدام حسابات وهمية أو تغيّير مواقعهم الجغرافية عبر شبكات VPN أو خوادم خارجية.
حالات كثيرة تم ضبط أصحابها خلال دقائق من تقديم البلاغ، بفضل التكنولوجيا المتقدمة التي تستخدمها الداخلية، حيث يتم تحليل المحادثات، تتبّع الأجهزة، وفك تشفير البيانات للوصول إلى الجناة أينما كانوا.
لا تهاون مع أي شخص يعبث بخصوصية الناس.. والقانون سيفٌ مسلط
القانون المصري كان حاسمًا في تجريم كل أشكال الابتزاز الإلكتروني، من نشر صور خاصة دون إذن، إلى التلاعب في الصور والفيديوهات بقصد الإضرار بسمعة الضحايا.
عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة، والتوسع في اعتبار الجرائم الرقمية «اعتداء مباشر على حرمة الحياة الخاصة»، وهو ما يجعل كل من يضغط زر «إرسال» بنية التهديد أو التشهير، معرضًا للسجن والمساءلة الجنائية.
الداخلية: لا خطوط حمراء.. ولا جريمة رقمية تفلت من المحاسبة
مصادر أمنية أكدت أن وزارة الداخلية تتعامل مع جرائم الابتزاز الإلكتروني كجرائم تمس الأمن الاجتماعي، ولا يتم غلق أي بلاغ مهما بدا صغيرًا
حالات كثيرة تم فيها ضبط الجناة في محافظات مختلفة، رغم محاولاتهم التخفي خلف أسماء مستعارة، ما يوجه رسالة واضحة:
لا ملجأ لمجرم.. ولا حصانة لمبتز.. والعدالة الرقمية تقف بالمرصاد.
الأسر المصرية للحكومة: شكراً على الحماية
انتشار تلك الظاهرة دفع العديد من الأسر للتقدم بالشكر لوزارة الداخلية على جهودها المكثفة في مواجهة هذه الجرائم التي تهدد خصوصية المجتمع.
بلاغات عديدة تحولت من خوف وضياع إلى «ارتياح وانتصار» بعد القبض على الجناة وإحالتهم للنيابة العامة، وهو ما يعزز الثقة في قدرة الدولة على حماية كرامة المواطنين في الفضاء الإلكتروني
رسالة أخيرة.. لا تخضعوا للابتزاز
المختصون يؤكدون أن أول خطوة لحماية النفس هي عدم الاستجابة للمجرم، واللجوء فورًا للإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات أو الخطوط الساخنة المخصصة لتلقي تلك البلاغات.
فكل رسالة تهديد، مهما بدت خطيرة، تُصبح «ورقة إدانة» في يد الضابط المختص، لينتهي الأمر بالقبض على المجرم الذي ظن أنه فوق القانون.
فى النهاية.. الخصوصية خط أحمر، والابتزاز جريمة، والعدالة لا تنام.
وما دام هناك من يحاول إسقاط الضحايا، ستظل وزارة الداخلية على استعداد دائم لردع كل من يعبث بكرامة الناس، مهما اختبأ خلف شاشة أو حساب.







