
في خطوة حاسمة تعكس إصرار الدولة على وقف نزيف الدم فوق الأسفلت، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973، في تحرك تشريعي صارم يستهدف تغليظ العقوبات على أخطر الجرائم المرورية، وفرض ردع عام حقيقي يضع حدًا لحالة الاستهتار التي تحوّلت في كثير من الأحيان إلى جرائم مكتملة الأركان.
التعديل الجديد لا يأتي من فراغ، بل يفرض نفسه في ظل أرقام مفزعة لحوادث الطرق، وخسائر بشرية ومادية جسيمة، باتت تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن المجتمعي والاقتصادي. ومن هنا، جاء التشديد ليؤكد أن الطريق ليس ساحة للفوضى، وأن المركبة غير المرخّصة قنبلة موقوتة تهدد حياة الجميع.
مادة 54 بعد التعديل: لا حصانة للمخالِف
نصّت المادة (54/ الفقرة الأولى) بعد التعديل على تشديد واضح وحاسم؛ إذ تقضي بأنه في حالة تسيير أي مركبة في الطريق دون ترخيص، أو بعد انقضاء المواعيد القانونية دون تجديد الترخيص، يتم ضبط المركبة إداريًا فورًا، دون أي تهاون أو استثناءات.
ولا يقف الأمر عند حد الضبط، بل يمتد إلى الجانب المالي الرادع، حيث تُستحق الضريبة السنوية كاملة عن المركبة، محسوبة من تاريخ شرائها، أو من تاريخ إدخالها البلاد، أو من اليوم التالي لانتهاء الضريبة السابقة، بحسب الأحوال. وهو ما يسقط أي محاولة للتهرب أو التحايل تحت دعاوى التأخير أو الجهل بالقانون.
غرامة مضاعفة ورسالة ردع صارمة
الأخطر والأكثر حسمًا، أن التعديل أقر ضريبة إضافية مقدارها ثلث الضريبة السنوية عن فترة التأخير، تُحتسب من تاريخ انتهاء الترخيص، وبحد أقصى خمس سنوات لكل من الضريبة الأصلية والضريبة الإضافية. رسالة لا تقبل التأويل: من يخالف سيدفع، ومن يستهين بالقانون سيتحمل العواقب كاملة.
هذا التشديد لا يستهدف الجباية، بل يهدف إلى تجفيف منابع الفوضى المرورية، وإجبار المخالف على احترام قواعد السير، وحماية المواطنين من مركبات تسير بلا رقابة فنية أو قانونية، وتتحول في لحظة إلى أدوات قتل على الطرق.
القانون يحمي… والإهمال يُدان
تعديلات قانون المرور الجديدة تمثل تحولًا نوعيًا من سياسة التنبيه والتحذير إلى سياسة الردع الصريح، حيث لم يعد هناك متسع للتهاون مع المخالفات الجسيمة التي تهدد الأرواح. فالطريق حق للجميع، واحترام القانون واجب لا يقبل المساومة.
الدولة قالت كلمتها بوضوح: سلامة المواطن خط أحمر، والمركبات غير المرخصة خارج القانون… وخارج الطريق.







