لم تعد محاولات النصب على عملاء البنوك مجرد وقائع فردية، بل تحولت إلى ظاهرة خطيرة تهدد الأمن المالي للمجتمع، بعدما طالت يد العصابات الإلكترونية حسابات المواطنين عبر أساليب ماكرة، تبدأ برسائل وهمية وتنتهي بسرقة مدخرات العمر. وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف واجه القانون المصري هذه الجرائم؟
حصن قانوني منيع
القانون المصري لم يترك ثغرة للمتلاعبين. فقد قرر في قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 أن جميع بيانات العملاء وحساباتهم وودائعهم ومعاملاتهم سرية سرية مطلقة، ولا يجوز كشفها أو الاطلاع عليها تحت أي ظرف، إلا بموافقة خطية من صاحب الحساب نفسه.
الاستثناء الوحيد
ورغم هذه السرية المحكمة، أتاح القانون استثناءً وحيدًا: وهو إذن مسبب من النيابة العامة أو حكم قضائي، وذلك في الجرائم التي تتعلق بالرشوة، الفساد المالي، غسل الأموال، أو تمويل الإرهاب. غير ذلك، فإن أي موظف مصرفي أو جهة تكشف البيانات تُعرّض نفسها للمساءلة الجنائية.
عقوبات صارمة لاختراق البطاقات
القانون لم يكتف بالمنع، بل شدد العقوبات. إذ نصّ قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على أن كل من يخترق حسابًا بنكيًا أو بطاقة إلكترونية بهدف الاستيلاء على أموال الغير يعاقب بـ الحبس 3 سنوات على الأقل وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه.
أما إذا ارتبط الفعل بتشكيلات عصابية منظمة أو جرائم غسل أموال، فالعقوبة تصل إلى السجن المشدد مع مصادرة الأجهزة ورد الأموال وتعويض الضحايا.
تحايل إلكتروني.. والقانون بالمرصاد
العصابات الإلكترونية تستغل جهل البعض بطرق الاحتيال، فتارة يرسلون رسائل نصية باسم البنوك، وتارة يتخفون في مكالمات هاتفية يوهمون فيها العميل بأنه مهدد بوقف بطاقته إن لم يُدلي ببياناته. هذه الحيل تعتبرها النيابة العامة وقائع نصب صريحة، ويُطبق عليها القانون باعتبارها جرائم احتيال عبر الوسائل التقنية.
دور البنوك والمواطنين
البنوك ملتزمة بحماية أنظمتها الإلكترونية وتشفير بيانات عملائها، وقد شدد البنك المركزي مرارًا على أن الموظف الحقيقي لا يطلب أبدًا أرقام البطاقات أو الأكواد السرية عبر الهاتف. كما ناشد العملاء بالحذر من الروابط الوهمية والصفحات المزيفة.
خلاصة القول
القانون المصري أحاط سرية الحسابات بحصن منيع، ووضع عقوبات مشددة ضد كل من يعبث بها. لكن يبقى وعي المواطن هو السلاح الأول لردع محاولات النصب، لأن اللصوص لا يخترقون الأنظمة فقط، بل يقتنصون ثغرات الغفلة والاستهتار.







