عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: المسؤولية القانونية والأخلاقية عن فوضى المحتوى في رمضان

لم يعد الجدل الدائر حول تكرار كلمة «آه» على لسان أسماء جلال، وظهور رحمة محسن في سياق أثار اعتراضات واسعة، مجرد نقاش أخلاقي على مواقع التواصل. السؤال الآن أصبح أكثر مباشرة: من المسؤول؟ وهل هناك أطر قانونية تضبط ما يُعرض على الشاشات في شهر بحساسية رمضان؟

أولًا: المسؤولية المهنية

المسؤولية لا تقع على الفنان وحده. الضيف يظهر وفق إعداد مسبق، والمادة تخضع لمونتاج، والمحتوى يمر عبر موافقات إنتاجية وبث. هناك معدّ، ومخرج، ومنتج، وقناة عارضة. كل هؤلاء شركاء في القرار. وبالتالي فإن تحميل اللوم لشخص أمام الكاميرا فقط تبسيط مخلّ.

ثانيًا: الإطار القانوني المنظم

في مصر، يخضع الإعلام المرئي لقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، والذي يمنح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سلطة وضع ضوابط ومعايير للمحتوى، واتخاذ إجراءات حال مخالفة ما يُعد إخلالًا بالقيم أو تحريضًا أو تجاوزًا للمعايير المهنية.

كما أن قانون العقوبات المصري يتضمن نصوصًا تتعلق بخدش الحياء العام أو نشر محتوى يُعتبر منافياً للآداب العامة إذا توافرت أركانه القانونية. صحيح أن تقدير ذلك يخضع لتفسير الجهات المختصة، لكنه يظل إطارًا قائمًا لا يمكن تجاهله.

إلى جانب ذلك، توجد أكواد ومعايير مهنية يصدرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تتعلق باحترام القيم المجتمعية، ومراعاة طبيعة التوقيت، خاصة في المواسم ذات الخصوصية مثل شهر رمضان.

ثالثًا: مسؤولية القنوات والمنصات

القناة التي تملك حق البث ليست مجرد وسيط تقني. هي مسؤولة قانونيًا عن المحتوى الذي تبثه. القانون يجيز للمجلس الأعلى توقيع جزاءات قد تشمل الإنذار، أو الغرامة، أو وقف البرنامج مؤقتًا، إذا ثبتت المخالفة.

رابعًا: المسؤولية المجتمعية

الجمهور ليس خارج المعادلة. الشكاوى الرسمية المقدمة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تمثل أداة ضغط مشروعة. المقاطعة أيضًا رسالة. لكن الفوضى في الاتهامات دون سند قانوني لا تخدم النقاش، بل تضعفه.

هنا يجب التمييز بين أمرين:

الجدل الأخلاقي: وهو حق مشروع للنقاش العام.

المخالفة القانونية: وهي مسألة تقدّرها الجهات المختصة وفق نصوص واضحة.

الصرامة المطلوبة ليست دعوة لتقييد الفن، بل لتفعيل المعايير القائمة. فالقانون وُضع لضبط الإيقاع، لا لخنق الإبداع. لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن شهر رمضان له خصوصية اجتماعية تضاعف حساسية المحتوى المعروض.

الخلاصة الحاسمة:

المسؤولية مشتركة بين صانع المحتوى، والقناة العارضة، والجهة الرقابية.

والقوانين موجودة، لكنها تحتاج إلى تطبيق متوازن وحازم.

أما الفنانون — أيًا كانت أسماؤهم — فهم جزء من المنظومة، لكنهم ليسوا وحدهم من يملك زر البث. والمسألة في النهاية ليست كلمة قيلت هنا أو ظهورًا هناك، بل معيارًا يجب أن يكون واضحًا:

حرية الإبداع مكفولة…

لكنها لا تعلو فوق مسؤولية احترام المجتمع والقانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى