عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: القانون يواجه الانحراف بلا رحمة.. والحبس مصير كل متحرش

ما جرى داخل أتوبيس نقل عام – وفق مزاعم فتاة أعلنت تعرضها للتحرش – ليس واقعة عابرة ولا خبرًا موسميًا، بل صورة فجّة لانهيار أخلاقي يحاول البعض التعايش معه، بينما يرفضه القانون جملة وتفصيلًا.

فالتحرش في المواصلات العامة جريمة جنسية مكتملة الأركان، لا تُبرَّر بالزحام، ولا تُخفَّف بذريعة الجهل، ولا تُغتفر بالصمت أو التجاهل.

المواصلات ليست منطقة بلا قانون

وسائل النقل العام تخضع لسيادة القانون مثلها مثل أي مؤسسة أو مرفق، وأي اعتداء يقع داخلها يُعد جريمة مشددة، لأن الضحية تكون في وضع ضعف وقهر، لا تملك وسيلة للهرب أو الدفاع عن نفسها، وهو ما أدركه المشرّع المصري بوضوح وحسم.

نصوص قانونية حاسمة لا تقبل التأويل

وفقًا للمادة 306 مكرر (أ) من قانون العقوبات، فإن كل من يتعرض للغير بإيحاءات أو أفعال أو تلميحات ذات طبيعة جنسية، في مكان عام أو خاص، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن 3 آلاف جنيه.

لكن الخطورة تتضاعف حين تقع الجريمة داخل وسيلة نقل عامة، وهنا تتدخل المادة 306 مكرر (ب) لتُغلّظ العقوبة إلى:

الحبس مدة لا تقل عن سنة

غرامة قد تصل إلى 10 آلاف جنيه

أو العقوبتين معًا

دون أي اعتبار لسن الجاني، أو مهنته، أو ادعاءات “سوء الفهم” التي يرددها المتحرشون كذريعة واهية للهروب من المحاسبة.

لا حاجة للمس أو العنف لإثبات الجريمة

القانون لا يشترط وقوع لمس جسدي لإدانة المتحرش، فـ النظرات الفاضحة، الإيحاءات، الألفاظ، التلميحات، أو التضييق المتعمد كلها أفعال مجرّمة.

التحرش سلوك عدواني مقصود، وليس خطأ غير مقصود كما يحاول البعض تصويره.

الصمت جريمة أخلاقية

الأكثر فداحة من الفعل الإجرامي هو صمت الركاب، وتحول العربة إلى مسرح للجريمة والجميع شهود صامتون. هذا الصمت يمنح المتحرش جرأة، ويحوّل الضحية إلى متهمة، ويُسهم في صناعة مناخ يسمح بتكرار الجريمة يومًا بعد يوم.

رسالة الدولة واضحة

الدولة لا تتسامح مع جرائم التحرش، والبلاغات تُقيد فورًا، والتحقيقات تُباشر دون تهاون، خاصة في القضايا التي تقع داخل المرافق العامة.

ولا مجال للصلح، ولا “إنهاء ودي”، ولا ضغوط اجتماعية توقف تطبيق القانون عندما يتعلق الأمر بجريمة تمس الكرامة الإنسانية.

الخلاصة الحاسمة

التحرش في المواصلات العامة عار اجتماعي وجريمة قانونية.

ومن يمد يده، أو يطلق لفظًا، أو يستغل الزحام للاعتداء، يعلم جيدًا ما يفعل، ويجب أن يعلم أيضًا أن:

السجن في انتظاره

والفضيحة القانونية تلاحقه

ولا حماية له من نص واضح وعقوبة واجبة التنفيذ

المواصلات للركاب.. لا للمجرمين

والقانون أقوى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى