يتكرر السؤال المثير للجدل في الأوساط الفنية والقانونية: هل يحق للمطرب سعد الصغير والمطرب الشعبي عصام صاصا العودة لممارسة الغناء تحت مظلة نقابة المهن الموسيقية بعد صدور أحكام بحبسهم في قضايا مخدرات؟
القضية ليست مجرد شأن نقابي، بل تتعلق بسمعة الفن المصري كله، وبحق المجتمع في أن يتلقى فنًا راقيًا لا يحمل بصمة الانحراف والانفلات.
القانون واضح لا يعرف المجاملات
قانون نقابة المهن الموسيقية رقم 35 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 2003 وضع ضوابط صارمة لقبول أو استمرار العضوية.
نصت المادة (5) على:
“يشترط فيمن يقبل عضوًا بالنقابة أن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جنائية أو جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رُد إليه اعتباره.”
وأكدت المادة (31) من اللائحة الداخلية أن:
“لمجلس النقابة الحق في شطب العضو إذا صدرت بحقه أحكام نهائية مخلة بالشرف أو الأمانة، أو أساء إلى سمعة النقابة أو المهنة.”
بالتالي، من حُكم عليه في قضايا مخدرات يفقد شرعية عضويته فورًا، ولا يجوز له قانونًا العودة إلا إذا حصل على رد الاعتبار.
ما هو رد الاعتبار؟
رد الاعتبار هو إجراء قضائي يُمكّن المحكوم عليه بعد تنفيذ العقوبة، أو سقوطها بالتقادم، من استعادة اعتباره القانوني والاجتماعي.
نص قانون الإجراءات الجنائية في المواد (536 – 550) على أنه لا يُقبل طلب رد الاعتبار إلا بعد:
- 1. انقضاء فترة زمنية محددة (خمس سنوات على الأقل في الجنايات، وسنتان في الجنح) تبدأ من تاريخ تنفيذ العقوبة.
- 2. التأكد من حسن السير والسلوك خلال تلك الفترة.
- 3. صدور حكم قضائي برد الاعتبار من المحكمة المختصة.
إذن، مجرد الخروج من السجن لا يعني العودة للمسرح أو الميكروفون.
النقابة أمام مسؤولية تاريخية
حتى مع صدور حكم برد الاعتبار، يظل لمجلس النقابة الكلمة الأخيرة، فالنص القانوني أعطى المجلس سلطة تقديرية للحفاظ على سمعة الفن. وهذا يعني أن النقابة لا يمكنها التساهل مع أسماء ارتبطت بجرائم مخدرات، خاصة في ظل ما تمثله من خطر على الأجيال الشابة، وما تسببه من تشويه لصورة الغناء المصري.
الفن رسالة لا سوق رخيص
عودة من ارتكبوا جرائم مخدرات للغناء تمثل إهانة للفن المصري وتكريسًا لصورة سلبية بأن الساحة الغنائية أصبحت بلا معايير ولا ضوابط. إذا سمح القانون برد الاعتبار، فالمجتمع يرفض أن تتحول النقابة إلى مظلة تحمي الخارجين عن القانون.
الختام:
القانون قال كلمته: لا مكان لمن ارتكب جريمة مخدرات داخل نقابة المهن الموسيقية إلا بعد رد الاعتبار القضائي. وحتى بعد ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل سيُغَلِّب مجلس النقابة هيبة المهنة وكرامة الفن على الأصوات التي تساوم باسم الجماهيرية والانتشار؟







