
في قرار تاريخي لا يقبل التأويل أو المواربة، حسمت الدولة الجدل وأغلقت الباب نهائيًا أمام ظهور أي “يوتيوبر” على وسائل الإعلام المرئية، لتُسدل الستار على واحدة من أخطر مراحل الفوضى الإعلامية التي عبثت بالعقول، وأهانت المهنة، وضربت قيم المجتمع في مقتل.
القرار جاء كـضربة تنظيمية قاصمة لكل من توهّم أن الشهرة الرقمية تمنحه صك عبور إلى الشاشات، أو أن “التريند” أهم من المهنية، أو أن الصراخ والإثارة الرخيصة بديل عن العقل والمعرفة والمسؤولية.
إعلام بلا ضوابط = كارثة وطنية
ما شهدته الشاشات خلال السنوات الماضية لم يكن إعلامًا، بل تشويهًا متعمدًا للوعي العام، حيث تصدّر المشهد أشخاص بلا خلفية، بلا ثقافة، بلا التزام، يروجون للتفاهة، ويصنعون الجدل المصطنع، ويحولون القضايا الجادة إلى مادة للضحك أو السخرية أو الاستقطاب الرخيص.
تحولت بعض البرامج إلى منصات ترويج للفوضى، واختلط الرأي بالمعلومة، والادعاء بالحقيقة، ودفعت الدولة والمجتمع ثمن هذا العبث في صورة شائعات، وتضليل، وانهيار في الذوق العام.
التريند لا يصنع إعلاميًا
القرار أكد حقيقة غابت طويلًا:
ليس كل مشهور إعلاميًا، وليس كل من يملك متابعين يملك وعيًا أو فكرًا أو حقًا في توجيه الرأي العام.
الإعلام مهنة لها أصول، وقواعد، ومحاسبة، وميثاق شرف، وليس مساحة مفتوحة لمن يبحث عن إعلان أو مشاهدات أو إثارة.
فصل حاسم بين المنصات
الدولة رسمت خطًا أحمر واضحًا:
السوشيال ميديا لها قواعدها.
الإعلام المرئي له قدسيته ومسؤوليته.
الخلط بين الاثنين أنتج حالة مسخ إعلامي، لا يُعبّر عن المجتمع، ولا يخدم الدولة، ولا يحترم عقل المواطن.
حماية الوعي مسؤولية سيادية
القرار يحمل رسالة شديدة الوضوح:
العقول ليست سلعة، والشاشات ليست سوقًا مفتوحة، والوعي العام خط دفاع أول عن الدولة.
ترك المنابر لأشخاص غير مؤهلين كان تهديدًا صريحًا للأمن الفكري، ومعركة الوعي لا تحتمل الهواة ولا تجار الضجيج.
إنذار للفضائيات
القرار لم يستهدف الأفراد فقط، بل وجّه إنذارًا حاسمًا للقنوات:
لا استضافة بلا تأهيل.
لا شهرة بلا قيمة.
لا محتوى هابط مهما كانت أرقامه.
فمن لا يحترم عقل المواطن، لا مكان له على الشاشة.
الإعلام يعود لأصحابه
اليوم، يُعاد ترتيب المشهد الإعلامي من جديد، ويعود الاعتبار لأهل المهنة الحقيقيين، بعد سنوات من إقصائهم لصالح “نجوم الصدفة”.
مرحلة جديدة عنوانها: انضباط صارم.. احتراف كامل.. ولا صوت يعلو فوق صوت المسؤولية.
سقط قناع التريند، وانتهى عصر العبث، وبقي الإعلام سلاح دولة لا يُسلّم إلا لمن يستحق.
العنوان الصغير:
قرار سيادي يُنهي فوضى الشهرة الزائفة ويحمي وعي المجتمع







