عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: السيسي في الدوحة

من الدوحة، وأمام أنظار العالم العربي والإسلامي، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة حاسمة حملت بين طياتها رسائل سياسية وأمنية لا تحتمل التأويل، دعا فيها إلى تأسيس آلية عربية – إسلامية مشتركة لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تتعاظم في المنطقة يوماً بعد يوم.

السيسي بدا واضحاً وقاطعاً حين أكد أن أي اعتداء أو تدخل في شؤون الدول يمثل تجاوزاً مرفوضاً لخطوط حمراء، مشدداً على أن وحدة وسيادة واستقرار الدول ليست شأناً داخلياً فحسب، وإنما قضية وجود تتعلق بمصير أمة بأكملها.

الرئيس المصري لم يتوقف عند حدود الدعوة إلى التنسيق، بل قدّم رؤية عملية تؤكد أن مواجهة التهديدات لا تكون بالشعارات، وإنما عبر آلية حقيقية للتعاون العربي–الإسلامي، قادرة على:

توحيد المواقف تجاه الأزمات المتفجرة في المنطقة.

مواجهة التحديات الاقتصادية التي تستنزف موارد الدول.

التعامل بحزم مع الإرهاب والجريمة المنظمة والتدخلات الخارجية.

وفي رسالة لافتة ذات مغزى سياسي عميق، وجّه السيسي خطابه إلى شعب إسرائيل، مؤكداً أن استمرار السياسات القائمة على العدوان والاحتلال لن تصنع أمناً ولا استقراراً، وأن الحقيقة التي يتجاهلها قادة إسرائيل هي أن السلام العادل القائم على احترام الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني هو الطريق الوحيد لحماية مستقبل الأجيال.

السيسي شدد على أن القوة الغاشمة لا تُبني سلاماً، وأن كسر إرادة الشعوب وهمٌ تاريخي لن يتحقق، داعياً المجتمع الإسرائيلي إلى مراجعة حساباته قبل أن يدفع الجميع أثماناً فادحة.

الكلمة التي ألقاها الرئيس المصري في القمة حملت أيضاً تحذيراً مبطناً من خطورة استمرار الانقسام العربي–الإسلامي، مؤكداً أن التشرذم الداخلي هو الثغرة الأخطر التي ينفذ منها الأعداء. وقال بلهجة قاطعة: “لا وقت لمزايدات أو حسابات ضيقة، إما أن نكون صفاً واحداً يحمي أمنه واستقراره، أو نترك الساحة مفتوحة للفوضى والتدخلات”.

رسالة السيسي من الدوحة لم تكن مجرد خطاب بروتوكولي، بل كانت وثيقة سياسية وأمنية أراد أن يسجلها للتاريخ:

لا مساس بسيادة الدول.

لا تهاون مع من يهدد استقرار المنطقة.

لا مستقبل للسلام إلا بإعطاء الحقوق لأصحابها.

وهكذا، تحولت كلمته إلى ما يشبه خارطة طريق للأمة العربية والإسلامية في مواجهة أزمات الحاضر وتحديات المستقبل، ورسالة قوية للخصوم بأن مصر، ومعها أشقاؤها، لن يقفوا صامتين أمام محاولات العبث بأمن المنطقة أو ابتلاع حقوق شعوبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى