عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: السلاح ليس لعبة.. والقانون لا يرحم

حين يتكلم القانون وتسقط أوهام الفوضى
في وقتٍ تتصاعد فيه محاولات العبث بالأمن العام، يقف قانون الأسلحة والذخائر كخط الدفاع الأول في وجه الفوضى، واضعًا إطارًا حاسمًا لا يقبل التلاعب أو التحايل، ليؤكد أن حيازة السلاح امتياز مُقيد لا حقًا مطلقًا، وأن أمن المجتمع يتقدم على أي اعتبارات فردية.
المشرّع المصري حسم الأمر صراحة؛ إذ نصت المادة (1) من قانون الأسلحة والذخائر على حظر حيازة أو إحراز الأسلحة النارية والأسلحة البيضاء الواردة بالجداول الملحقة بالقانون، إلا بترخيص صريح من وزير الداخلية أو من ينيبه. ولم يكتفِ بذلك، بل أغلق الباب تمامًا أمام الترخيص لبعض الأنواع شديدة الخطورة، وعلى رأسها الأسلحة الواردة بالقسم الثاني من الجدول رقم (3)، فضلًا عن كاتمات ومخفضات الصوت والتلسكوبات التي تُستخدم في جرائم القتل الغادر.
القانون هنا لا يساوم، ولا يترك ثغرات؛ فحتى تعديل الجداول الملحقة به مقيد بقرار من وزير الداخلية، مع حظر أي حذف للأسلحة المحظورة حظرًا مطلقًا، في رسالة واضحة: ما مُنع أمنيًا لا يُباح إداريًا.
من يُمنع من حمل السلاح؟ القانون يعدد… والواقع يثبت
وجاءت المادة (7) لتضع قائمة سوداء صارمة لمن يُحظر عليهم حمل السلاح، دون استثناءات أو مجاملات:
من لم يبلغ 21 عامًا.
من تورط في جنايات أو جرائم اعتداء على النفس أو المال أو العرض.
من أدين في قضايا المخدرات أو المفرقعات أو السرقة.
من استخدم السلاح في جريمة سابقة أو حمله كظرف مشدد.
المتشردون والمشتبه فيهم والموضوعون تحت مراقبة الشرطة.
المصابون بأمراض عقلية أو نفسية.
غير اللائقين صحيًا أو غير الملمين باحتياطات الأمان.
والأخطر أن القانون لم يكتفِ بالمنع، بل نص صراحة على إلغاء الترخيص فورًا إذا طرأ أي سبب من أسباب عدم الأهلية، ليؤكد أن الترخيص ليس صك أمان أبديًا بل يخضع للمراجعة الدائمة.
رسوم صارمة… لتجفيف منابع العبث
أما المادة (34)، فجاءت كأداة ردع اقتصادية لا تقل قوة عن النصوص الجنائية، بفرض:
6 آلاف جنيه لرخصة الاتجار في الأسلحة أو الذخائر.
5 آلاف جنيه لتجديدها كل ثلاث سنوات.
زيادة 50% عند فتح محل إضافي.
ألفي جنيه لترخيص إصلاح الأسلحة، وألف جنيه للتجديد.
رسوم مرتفعة عمدًا، لأن السلاح ليس تجارة هامشية، ومن يدخل هذا المجال يجب أن يكون تحت رقابة صارمة ومسؤولية كاملة.
الخلاصة: لا سلاح خارج القانون
قانون الأسلحة والذخائر لا يهادن، ولا يجامل، ولا يترك مساحة للرمادي.
إما ترخيص صارم بشروط قاسية، أو تجريم حاسم وعقاب رادع.
فالعبث بالسلاح عبث بالأرواح، والدولة التي تحترم نفسها تحاصر الفوضى بالقانون قبل أن تحاصرها بالقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى