عاجلمنوعات

مرض صامت قد يفتح باب السكري وأمراض القلب عند النساء| ما هو؟

كتبت-نانا امام

لسنوات طويلة تعيش كثير من النساء مع أعراض متفرقة لا يربطن بينها، من إرهاق دائم، زيادة وزن غير مبررة، أو مشكلات في البشرة، وغالبًا ما تفسر هذه الأعراض باعتبارها ضغوط حياة أو اضطرابا عابرا، لكن خلف هذه العلامات، قد تختبئ واحدة من أكثر الاضطرابات الهرمونية شيوعا بين النساء؛ متلازمة تكيس المبايض (PCOS)، وهي حالة لا تؤثر فقط على الخصوبة، بل تمتد آثارها إلى الصحة الأيضية، وعلى رأسها خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

 

تُعد متلازمة تكيس المبايض من أكثر الاضطرابات الهرمونية انتشارا بين النساء، ومع ذلك لا تزال واحدة من أكثرها غموضًا، فالأعراض لا تظهر بالشكل نفسه لدى جميع المصابات، ما يجعل تشخيصها متأخرا في كثير من الأحيان.

 

فبينما تعاني بعض النساء من صعوبات في الحمل، تواجه أخريات مقاومة شديدة للأنسولين، أو زيادة عنيدة في الوزن، أو اضطرابات جلدية ونمو شعر زائد.

 

وتكمن إحدى المشكلات الأساسية في التقليل من شأن هذه الأعراض، حيث تُواجَه كثير من النساء بنصائح مبسطة من قبيل “الأمر غير خطير” أو “عليك فقط إنقاص الوزن”، وهي عبارات لا تعكس حقيقة المرض، ولا تساعد على التعامل معه بشكل علمي، بل تزيد من العبء النفسي والجسدي على المريضة.

 

توضح الدكتورة بريتي برابهاكار شيتي، استشارية أمراض النساء والتوليد وجراحة المناظير بمستشفى أبولو في بنغالورو، أن متلازمة تكيس المبايض ليست مجرد اضطراب تناسلي، وتقول: “في هذه الحالة، يُنتج المبيضان كميات مرتفعة من الأندروجينات، ما يؤدي إلى خلل في التبويض وتكوّن أكياس صغيرة بالمبيضين، إلى جانب أعراض مثل حب الشباب وزيادة الوزن، لكن الأخطر هو الجانب الأيضي للمرض، والذي يرتبط بشكل مباشر بارتفاع مستويات السكر في الدم”.

 

وتشير الدراسات إلى أن النساء المصابات بتكيس المبايض أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني مقارنة بغيرهن، فقد أظهرت دراسة طويلة الأمد أُجريت على نساء إيطاليات مصابات بالمتلازمة، أن معدل انتشار السكري بينهن وصل إلى نحو 39%، وهو رقم يفوق بكثير المعدل العام في السكان.

 

كما كشف تحليل حديث لبنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة أن خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني يرتفع بنحو 47% لدى المصابات بتكيس المبايض، إضافة إلى زيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

 

 

 

 

 

ويرجع ذلك، بحسب الأطباء، إلى مقاومة الأنسولين، وهي مشكلة شائعة لدى المصابات بالمتلازمة. فعندما لا تستجيب خلايا الجسم للأنسولين بكفاءة، يُضطر البنكرياس إلى إفراز كميات أكبر منه.

 

والذي يؤدي إلى حلقة مفرغة من ارتفاع الأنسولين يزيد من إفراز الهرمونات الذكرية، وهذه بدورها تفاقم أعراض تكيس المبايض، وترفع مستويات السكر في الدم مع الوقت، وصولًا إلى الإصابة بالسكري.

 

وتشير التقديرات الطبية إلى أن متلازمة تكيس المبايض قد ترفع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بمقدار يتراوح بين أربعة إلى سبعة أضعاف، فضلًا عن زيادة احتمالات الإصابة بسكري الحمل وأمراض القلب. لذلك، فإن التعامل المبكر مع المتلازمة لا يهدف فقط إلى تنظيم الدورة الشهرية أو تحسين فرص الحمل، بل إلى حماية صحة المرأة على المدى الطويل.

 

وتزداد أهمية هذه القضية عند النظر إلى تأثير السكري على النساء تحديدًا، حيث تُظهر الأبحاث أن النساء المصابات بالسكري من النوع الثاني أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات قلبية ووفيات مقارنة بالرجال، خاصة في الأعمار الأصغر. كما تعاني النساء من أعباء نفسية واجتماعية أكبر، وصعوبات في التحكم بمستويات السكر في الدم.

 

ما الذي يمكن فعله؟

يؤكد الأطباء أن الوقاية وإدارة الحالة تبدأ بخطوات بسيطة لكنها فعالة، تشمل:

 

اتباع نظام غذائي صحي غني بالحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه والبروتينات الخالية من الدهون.

 

ممارسة النشاط البدني بانتظام، حتى المشي السريع لمدة نصف ساعة يوميًا.

 

التحكم في الوزن، حيث إن فقدان 5–10% من الوزن قد يُحدث فرقًا واضحًا في توازن الهرمونات وتحسين حساسية الأنسولين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى