عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: الخلع بين الحق المشروع وسوء الاستخدام

الخلع في الأصل باب للرحمة، شرع لإنهاء علاقة زوجية لم يعد فيها انسجام أو استقرار، لكن واقع محاكم الأسرة يكشف أحيانًا أن هذا الحق قد يتحول من وسيلة لإنقاذ طرف متضرر إلى أداة تستخدم بسوء نية، إما بإخفاء الحقيقة أو التلاعب بالإجراءات أو استغلال ثغرات قانونية.

 

الخلع بين الحق المشروع وسوء الاستخدام

وخلال هذه السطور نرصد الإجابة عن السؤال الأهم.. متى يعتبر الخلع باطلا أو مشوبا بالتدليس؟، وكيف يعالج القانون حالات الغش أو الظلم؟

 

أولا: الإعلان على عنوان خاطئ.. عيب جسيم يبطل الحكم

ويقول المختص على محمد المحامي أن الخطوة الأساسية لعلم الزوج بالدعوى هو الإعلان، وبالتالي أي خطأ فيه يشكل خللا جوهريا، ووفقًا لقانون المرافعات والأحوال الشخصية فالإعلان في عنوان غير صحيح يبطل الإجراءات بالكامل، إذا لم يمكن الزوج من الدفاع، ويحق له عندها أن يطالب بـ إعادة نظر الدعوى، يمنح حق قبول الاستئناف شكلاً حتى لو فات الميعاد، أو إلغاء الحكم إذا ثبت التعمد أو الخطأ الجسيم، حيث تعتبر تعتبر المحاكم الإعلان الصحيح شرطا جوهريا “للعدالة الإجرائية”.

 

ثانيا: الحصول على نفقات ببيانات غير صحيحة.. جريمة قانونية محتملة

وتابع:” قد تقدم الزوجة بيانات مغلوطة عن دخل الزوج أو يساره للحصول على نفقات مبالغ فيها، وينص القانون على أن النفقة تقدر وفق يسار الزوج الحقيقي، ولا يجوز الاعتماد على تقديرات وهمية أو شهادات غير صحيحة، وفي حال ثبوت التلاعب يحق للزوج استرداد المبالغ التي دفعت دون وجه حق.

 

وتابع:” للزوج الحق في رفع جنحة نصب إذا تعمدت الزوجة تقديم معلومات غير صحيحة، جنحة تبديد إذا حصلت على أموال بغير حق وهي تعلم ذلك، وهذه الحالات توصف بأنها “غش وتدليس” يؤثران على الحكم.

 

ثالثا: البلاغات المتبادلة وتأثيرها على التعويض والرؤية

وفق للمحامي المختص بقانون الأحوال الشخصية فأن النزاعات الأسرية لا تتوقف عند الطلاق، بل تمتد إلى بلاغات تزيد المشهد تعقيدا، والبلاغات المتبادلة تؤثر على عدة نقاط فيدعاوى التعويض- تعتمد المحكمة على إثبات الضرر، وإثبات سوء النية من الطرف الآخر، في -حق الرؤية والاستضافة – ووجود بلاغات كيدية قد يؤثر على قرار المحكمة لأنه يكشف طبيعة العلاقة بعد الانفصال، والبلاغات الكيدية نفسها قد تؤدي إلى مساءلة قانونية.

 

رابعا: سرقة المنقولات والاستيلاء على الممتلكات.. خيانة أمانة طبقا للقانون

وأشار إلى أن قائمة المنقولات الزوجية في القانون المصري تعتبر إيصال أمانة يحمي حق الزوج أو الزوجة في متعلقاتهم، وإذا ثبت أن أحد الطرفين استولى على المنقولات أو أنكرها، يحق للطرف الآخر رفع جنحة خيانة أمانة، والجزاء قد يصل إلى الحبس أو إلزام المخطئ بقيمة المنقولات.

 

القانون ينصف من يلجأ إليه

وأختتم المختص قوله أن الخلع ليس حربا، بل “منفذ رحمة” حين يستحيل الاستمرار بين الزوجين، لكن حين يساء استخدامه، يتدخل القانون ليعيد التوازن ويحمي الحقوق، فالقانون لا ينحاز لطرف ضد آخر، بل ينحاز للحق، وللإجراءات الصحيحة، وللعدل الذي لا يتحقق إلا بشفافية كاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى