عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: التحرش الإلكترونى.. جريمة قذرة تستوجب الردع الحاسم

لم يعد مقبولًا التعامل مع التحرش الإلكترونى باعتباره مجرد “سلوك طائش” أو “كلمات عابرة” فى فضاء افتراضى. نحن أمام جريمة مكتملة الأركان، لا تقل خطورة عن أى اعتداء مباشر، بل قد تكون أشد فتكًا لأنها تُرتكب فى الخفاء، وتطارد الضحية فى كل وقت، بلا ملاذ آمن.

الحقيقة الصادمة أن بعض الجناة وجدوا فى التكنولوجيا ستارًا يخفون خلفه انحرافاتهم، فاختبأوا وراء حسابات وهمية ليطلقوا العنان لألفاظهم البذيئة، وابتزازهم الدنىء، ومحاولاتهم الخسيسة للنيل من الشرف والسمعة. هؤلاء لا يمكن وصفهم إلا بأنهم مجرمون يستغلون أدوات العصر لارتكاب أفعال تُجرّمها كل القيم الدينية والإنسانية والقانونية.

التحرش الإلكترونى ليس مجرد انتهاك للخصوصية، بل هو عدوان مباشر على الكرامة الإنسانية، وجريمة تمس العرض وتدمر النفوس. ضحايا هذه الأفعال لا يعانون فقط من الإهانة، بل من ضغوط نفسية قد تصل إلى الاكتئاب والعزلة والخوف الدائم. إنها جريمة تقتل الثقة، وتزرع الرعب، وتُحول الحياة اليومية إلى كابوس مستمر.

والأخطر من ذلك، أن بعض المتحرشين لا يكتفون بالكلمات، بل يتطور الأمر إلى تهديد وابتزاز بنشر صور أو محادثات مفبركة، فى محاولة لإخضاع الضحية وكسر إرادتها. هنا نكون أمام مستوى أكثر خطورة من الإجرام، يتطلب ردًا قانونيًا وأمنيًا لا يعرف التهاون.

لا بد من الاعتراف بأن الصمت هو الحليف الأول لهؤلاء المجرمين. كل حالة لم يتم الإبلاغ عنها تمنحهم جرأة أكبر، وتفتح الباب لمزيد من الضحايا. لذلك، فإن كسر حاجز الخوف هو أول خطوة فى المواجهة، والإبلاغ الفورى عن أى واقعة يجب أن يكون واجبًا لا خيارًا.

القانون موجود، والعقوبات واضحة، لكن ما نحتاجه هو الحسم فى التنفيذ، وسرعة التحرك، وعدم التساهل مع أى متجاوز. لا مكان للوساطة أو المجاملة فى مثل هذه الجرائم، لأنها تمس أمن المجتمع الأخلاقى قبل أى شىء آخر.

كما أن المسؤولية لا تقع على أجهزة الأمن وحدها، بل تمتد إلى الأسرة التى يجب أن تراقب وتوجه، والمؤسسات التعليمية التى يجب أن تغرس القيم، والإعلام الذى يجب أن يفضح هذه الظاهرة بلا تزييف، ومنصات التواصل التى يجب أن تتحمل دورها فى حماية المستخدمين بدلًا من تركهم فريسة سهلة.

إن التساهل مع التحرش الإلكترونى هو تواطؤ غير مباشر مع الجريمة. والمجتمع الذى لا يحمى كرامة أفراده، يفتح الباب لانهيار منظومته القيمية بالكامل.

ختامًا، الرسالة يجب أن تكون واضحة وصارمة: لا حصانة لمتحرش، ولا صمت على انتهاك، ولا تهاون مع من يعتدى على الكرامة الإنسانية، مهما اختبأ خلف شاشة أو اسم مستعار. الردع هو الحل، والحسم هو الطريق، والعدالة يجب أن تُنفذ بلا رحمة على كل من تسول له نفسه أن يعبث بأعراض الناس أو يستهين بإنسانيتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى