
مع حلول شهر رمضان المبارك، تتحول الشوارع والميادين إلى ساحات حركة لا تهدأ، وتزداد وتيرة التسوق والتنقل قبيل الإفطار وبعد صلاة التراويح، وهو ما يفرض تحديات أمنية ومرورية مضاعفة. وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الداخلية خطة موسعة تحت عنوان «أمان الصائمين»، ترتكز على الانتشار المكثف، والانضباط المروري، وتوفير السلع الأساسية بأسعار مخفضة، في إطار فلسفة واضحة ترفع شعار: «الشرطة في خدمة الصائمين».
انتشار أمني مدروس.. من الأسواق إلى محيط دور العبادة
الخطة لم تأتِ تقليدية أو نمطية، بل اعتمدت على قراءة دقيقة لطبيعة الحركة الرمضانية. فقد عززت الأجهزة الأمنية وجودها في محيط الأسواق التجارية، والمجمعات الاستهلاكية، والمناطق ذات الكثافات العالية، مع تكثيف التمركزات الأمنية الثابتة والمتحركة لضمان سرعة الاستجابة لأي بلاغات.
كما شمل الانتشار محيط المساجد الكبرى وساحات صلاة التراويح والتهجد، مع تنظيم الحركة ومنع أي تكدسات قد تعكر صفو الأجواء الروحانية. الرسالة واضحة: تأمين المواطن في كل لحظة، سواء كان متسوقًا قبل الإفطار أو عائدًا إلى منزله بعد أداء الصلاة.
استنفار مروري.. انسياب قبل الإفطار وبعد التراويح
مروريًا، شهدت الخطة استنفارًا لرجال الإدارة العامة للمرور على المحاور الرئيسية والطرق الحيوية، خاصة في الفترات الحرجة قبيل أذان المغرب، حيث تتضاعف الكثافات بشكل ملحوظ. وتم الدفع بسيارات الإغاثة المرورية والدراجات البخارية لسرعة التعامل مع الأعطال والحوادث الطارئة، منعًا لتعطل حركة السير.
كما جرى تعزيز التواجد المروري في المناطق التجارية الكبرى، مع إعادة توزيع الخدمات وفق خرائط الكثافات اليومية، بما يضمن تحقيق السيولة المرورية والحد من الاختناقات التي قد تؤثر على راحة الصائمين.
«كلنا واحد».. توسع في المنافذ وتخفيف للأعباء
وفي بُعدها المجتمعي، واصلت الوزارة التوسع في منافذ مبادرة كلنا واحد، التي باتت تمثل ركيزة أساسية في ضبط الأسواق ومواجهة المغالاة. حيث تم زيادة عدد المنافذ الثابتة والمتحركة، وتكثيف ضخ السلع الغذائية والرمضانية بأسعار مخفضة، بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية.
المبادرة لا تقتصر على توفير السلع فحسب، بل تعكس فلسفة شراكة حقيقية بين الدولة والمواطن، تقوم على التخفيف من الأعباء الاقتصادية، وضبط الأسواق، وضمان وصول المنتجات الأساسية بجودة مناسبة وأسعار عادلة.
حملات رقابية وانضباط في الشارع
بالتوازي مع ذلك، واصلت الأجهزة المعنية حملاتها الرقابية على الأسواق لضبط المخالفات التموينية، والتصدي لمحاولات احتكار السلع أو التلاعب بالأسعار. كما تم تكثيف الحملات على المواقف العشوائية ومخالفات السير، للحفاظ على الانضباط العام وتحقيق الردع اللازم للمخالفين.
هذه التحركات تعكس تحولًا في مفهوم الأداء الأمني، من رد الفعل إلى المبادرة الاستباقية، ومن مجرد فرض السيطرة إلى تقديم خدمة متكاملة تحفظ الأمن وتدعم الاستقرار الاجتماعي.
الشرطة في خدمة الصائمين.. رسالة طمأنينة
في المحصلة، تعكس خطة «أمان الصائمين» إدراكًا عميقًا لطبيعة الشهر الكريم وخصوصيته، ليس فقط باعتباره موسمًا للعبادة، بل أيضًا موسمًا للحركة المجتمعية المكثفة. فالانتشار الأمني والمروري، وتوسيع المبادرات المجتمعية، وضبط الأسواق، كلها عناصر تصب في هدف واحد: طمأنة المواطن بأن أمنه وراحته أولوية قصوى.
وهكذا، تبرهن وزارة الداخلية أن دورها لا يقتصر على حفظ الأمن بمفهومه التقليدي، بل يمتد ليشمل دعم الاستقرار المعيشي والاجتماعي، في مشهد يعكس تكامل الجهود تحت شعار واضح: «الشرطة في خدمة الصائمين».







