عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: إنذار مُعطَّل.. وحياة على حافة الموت

تحولت بعض المراكب النيلية والكافيهات والملاهي الليلية في الآونة الأخيرة إلى قنابل موقوتة مهيأة للانفجار في أي لحظة، بعد ثبوت تعطيل أجهزة إنذار الحريق وإهمال منظومات الإطفاء والسلامة، في جريمة مكتملة الأركان تُعرّض أرواح الرواد والعاملين للخطر المباشر، وتكشف استهتارًا فجًا بالقانون وبأبسط قواعد الأمان.

الواقع الصادم أن تعطيل أجهزة الإنذار لم يعد استثناءً، بل أصبح سلوكًا متكررًا بحجة الدخان والشماريخ والمؤثرات الضوئية داخل الحفلات، وكأن الحل الأسهل هو إسكات الإنذار بدلًا من الالتزام بالاشتراطات الفنية التي تضمن تشغيل المكان دون تهديد الأرواح. هذا العبث لا يعني سوى شيء واحد: إدارة تعلم بالخطر وتُصرّ على تجاهله.

القانون المصري حسم الأمر بلا مواربة. قانون الحماية المدنية رقم 148 لسنة 1959 ولائحته التنفيذية يُلزمان جميع المنشآت العامة والترفيهية بتركيب وصيانة وتشغيل أجهزة إنذار الحريق ووسائل الإطفاء، ويحظران تعطيلها أو العبث بها تحت أي ظرف. كما تُلزم اشتراطات الدفاع المدني بالحصول على موافقات دورية، والتأكد من صلاحية الأنظمة الفنية، وتدريب العاملين على خطط الإخلاء والطوارئ.

ولا يقف الأمر عند المخالفة الإدارية، فالقانون الجنائي يضع المسؤولية الجنائية على عاتق كل من يتسبب بإهماله أو مخالفته في تعريض حياة المواطنين للخطر. قانون العقوبات يُجرّم الإهمال الجسيم الذي يترتب عليه تهديد الأرواح، ويُغلّظ العقوبة إذا نتج عن ذلك إصابات أو وفيات، باعتبارها جريمة ناشئة عن رعونة وعدم احتراز.

الأخطر أن بعض هذه الأماكن تعمل بكثافات بشرية تفوق الطاقة الاستيعابية، مع مخارج طوارئ مغلقة أو غير مُعلّمة، وأجهزة إطفاء غير صالحة، وإنذارات مُعطّلة عمدًا. في حال نشوب حريق—لا قدّر الله—ستتحول دقائق الذعر إلى مأساة جماعية، وسيُحاسَب الجميع، من صاحب الترخيص إلى المدير المسؤول.

إن حماية الأرواح ليست رفاهية ولا خيارًا قابلًا للتفاوض. المطلوب تحرك حاسم، حملات تفتيش مفاجئة، غلق فوري لأي منشأة تُثبت تعطيلها لأنظمة الإنذار، وسحب التراخيص دون مجاملة. كما يجب إعلان نتائج التفتيش للرأي العام، ليعلم المواطن أين يذهب آمنًا وأين يتجنب الخطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى