عاجلمقالات

حسين محمود يكتب:بعد تصديق الرئيس السيسي على قانون الإيجار.. مفاتيح الفهم الشامل للتعديلات الجديد

في خطوة تشريعية حاسمة انتظرها كثير من ملاك العقارات والمستأجرين، صدّق الرئيس عبدالفتاح السيسي رسميًا على تعديلات قانون الإيجار، والتي تخص الأماكن التي لم يسبق تأجيرها من قبل، وكذلك تلك التي انتهت عقود إيجارها. هذه التعديلات تُعيد رسم العلاقة بين المالك والمستأجر، وتضع ضوابط جديدة لضمان العدالة وتحقيق التوازن في الحقوق والواجبات، بما يواكب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على المجتمع المصري.
ما جوهر التعديلات الجديدة؟
تشمل التعديلات محورين رئيسيين:
1. الأماكن التي لم يسبق تأجيرها:
هذه الفئة كانت محل جدل كبير، خصوصًا بعد امتناع بعض الملاك عن تأجير الوحدات انتظارًا لقانون أكثر مرونة. وبحسب التعديلات، يحق للمالك الآن عرض الوحدة للإيجار بعقد محدد المدة يتم تجديده باتفاق الطرفين، مع إقرار حرية تحديد القيمة الإيجارية بما يتناسب مع السوق.
2. الأماكن التي انتهت عقود إيجارها:
حسم القانون الجدل حول العقود التي انتهت ولم يتم تجديدها، إذ أعاد للمالك سلطته في استرداد الوحدة في حالة انتهاء المدة دون إلزامه بمد العقد تلقائيًا، خاصة إذا لم تُوقّع عقود جديدة.
متى يحق للمالك اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية؟
أتاحت التعديلات الجديدة للمالك التوجه إلى قاضي الأمور الوقتية في عدد من الحالات الجوهرية، منها:
امتناع المستأجر عن تسليم العين بعد انتهاء مدة العقد.
استخدام الوحدة في غير الغرض المؤجر لأجله.
إحداث أضرار جسيمة بالعقار أو بالعين المؤجرة.
تأجيرها من الباطن دون إذن كتابي من المالك.
ويُعد اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية آلية قانونية سريعة وفعالة للفصل في النزاعات دون الحاجة إلى رفع دعاوى مطوّلة، مما يحمي مصالح الملاك ويضمن استقرار السوق العقارية.
أهداف التعديلات في نظر الدولة والمجتمع
1. استعادة التوازن: القانون يعيد الحق للمالك في التحكم في ملكه، دون أن يُفرَض عليه تجديد عقود الإيجار بشكل قسري.
2. تشجيع الاستثمار العقاري: التعديلات تفتح الباب أمام المستثمرين العقاريين للمشاركة في قطاع الإيجارات دون مخاوف قانونية.
3. إنهاء تشوهات السوق: بوضع نهاية للعقود الأبدية التي لا تتناسب مع قيمة العقار الحقيقية أو مع الأسعار الجارية في السوق.
4. ضمان العدالة الاجتماعية: القانون لم يهمل المستأجر، بل حافظ على مبدأ التعاقد الحر، وضمن له فترات إنذار كافية قبل الإخلاء، مع آليات تظلم قانونية واضحة.
رسالة واضحة من الدولة
هذه التعديلات تعكس توجّه الدولة لحسم الملفات العالقة التي تمس حياة ملايين المواطنين، وخاصة في ظل الاهتمام الرئاسي بقضايا العدالة الاجتماعية وحقوق الملكية الخاصة. وهي خطوة جديدة على طريق ترسيخ دولة القانون، وتنظيم العلاقات الاقتصادية بين الأفراد بما يخدم الصالح العام ويضمن الاستقرار المجتمعي.
القانون الجديد ليس ضد المستأجر، كما يروّج البعض، بل هو قانون “لإصلاح العلاقة” بعد سنوات من التشوهات والمماطلات والفراغ التشريعي. ونجاحه يتوقف على وعي الطرفين، المالك والمستأجر، والتزامهما بروح القانون وليس نصه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى