
تُعد الفنانة مايا دياب، المولودة في الثاني عشر من نوفمبر عام 1980، واحدة من أبرز الوجوه النسائية الشاملة في الساحة الفنية العربية، حيث استطاعت أن تدمج ببراعة بين الغناء والتمثيل وعروض الأزياء وتقديم البرامج، مما جعلها حالة فنية فريدة تتصدر العناوين الإخبارية والبحثية باستمرار، وقد بدأت مايا مسيرتها الأكاديمية بدراسة الإعلام في الجامعة اللبنانية، وهو ما صقل شخصيتها الحوارية وساهم في نجاحها الباهر لاحقاً كواحدة من أهم مقدمات البرامج في القنوات الفضائية الكبرى، لترسم لنفسها طريقاً مغايراً بدأ من الشاشة الصغيرة ليصل إلى أضخم المسارح الغنائية في الشرق الأوسط.
البدايات الذهبية من “ستوديو الفن” إلى “فور كاتس”
انطلقت شرارة الشهرة الأولى لمايا دياب من خلال برنامج اكتشاف المواهب الشهير “ستوديو الفن” في عام 1996، حيث استطاعت انتزاع الجائزة الذهبية عن فئة عروض الأزياء بفضل حضورها الطاغي وجاذبيتها الطبيعية، ولم تتوقف طموحاتها عند هذا الحد، بل عادت لتشارك في نسخة البرنامج عام 2001 ولكن هذه المرة عن فئة تقديم البرامج، لتبدأ بعدها مرحلة انتقالية كبرى بانضمامها إلى فرقة “فور كاتس” (4 Cats) الغنائية، والتي كانت بوابة دخولها الحقيقية لعالم الغناء والتمثيل، حيث شاركت مع الفرقة في العديد من الأعمال التي لاقت رواجاً واسعاً في مطلع الألفية قبل أن تقرر الاستقلال فنياً.
التحول التاريخي نحو المسيرة المنفردة والتحديات الصعبة
في عام 2010، اتخذت مايا دياب قراراً مصيرياً بالانفصال عن فرقة “فور كاتس” للتركيز على مشروعها الفني الخاص كفنانة “سولو”، وكانت تطمح لبداية قوية من خلال التعاون مع المخرج اللبناني المبدع يحيى سعادة، إلا أن هذه البداية اصطدمت بحادث مأساوي هز الوسط الفني، حيث توفي المخرج يحيى سعادة في تركيا أثناء التحضير لتصوير أغنية مايا “ابن اليوزباشي” إثر تعرضه لصعق كهربائي مفاجئ، ورغم الصدمة الكبيرة، استمرت مايا في شق طريقها مقدمةً مجموعة من الأغاني المنفردة التي حققت نجاحاً ساحقاً، مثل ديو “نبقى سوا” مع الفنان رامي عياش، وأغنية “شكلك ما بتعرف” التي عززت مكانتها كمطربة ذات طابع استعراضي خاص.
التربع على عرش التقديم التلفزيوني والجوائز
لم ينسِ الغناء مايا دياب شغفها الأول بالإعلام، فقدمت برنامج “هيك منغني” على قناة “إم تي في” اللبنانية، وهو البرنامج الذي أحدث طفرة في برامج الترفيه الموسيقي وحصلت من خلاله على لقب أفضل مقدمة تلفزيونية لعام 2012، وتوالت بعدها النجاحات بتقديم برامج ضخمة مثل “الاختيار” على قناة النهار، وبرنامج المسابقات العالمي بنسخته العربية “اسأل العرب” على شاشة “إم بي سي 1″، حيث أثبتت في كل تجربة قدرتها العالية على إدارة الحوار والتحكم في إيقاع الحلقة بذكاء وسرعة بديهة، مما جعلها المطلب الأول للمعلنين والمحطات التلفزيونية الكبرى.
التجربة السينمائية والدرامية في مسيرة مايا دياب
على صعيد التمثيل، تركت مايا دياب بصمتها في السينما والدراما التلفزيونية بظهور مميز يعتمد على الكاريزما العالية، حيث شاركت في عام 2007 في الفيلم الكوميدي الشهير “أسد وأربع قطط” إلى جانب الفنان هاني رمزي وبقية أعضاء فرقة فور كاتس، كما خاضت تجربة الدراما الاجتماعية في مسلسل “كلام نسوان” عام 2009، ومسلسل “الدنيا هيك” عام 2010، ورغم أن تركيزها في السنوات الأخيرة انصب نحو الغناء والتقديم، إلا أن أدوارها السابقة لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور وتصنف كجزء هام من أرشيفها الفني المتنوع الذي يجمع بين خفة الظل والجمال.
الحياة الشخصية والأمومة في حياة النجمة اللبنانية
بعيداً عن أضواء الشهرة وصخب الحفلات، تعيش مايا دياب حياة أسرية مستقرة بعيداً عن التدخلات الإعلامية الكثيرة، حيث تزوجت من رجل الأعمال اللبناني “عباس ناصر” بعد قصة حب استثنائية، وأثمر هذا الزواج عن ابنتهما الوحيدة “كاي” التي تظهر معها في بعض المناسبات والصور عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتحرص مايا دائماً على الموازنة بين متطلبات عملها الفني الذي يتطلب السفر الدائم وبين دورها كأم، معتبرة أن ابنتها هي الدافع الأكبر لها للاستمرار والنجاح في هذا المجال المليء بالتحديات.
التأثير الثقافي والموضة والتواجد الرقمي
تعتبر مايا دياب اليوم “أيقونة للموضة” (Fashion Icon) في الوطن العربي، حيث تتابعها الملايين عبر حساباتها الرسمية على فيسبوك، إنستغرام، وتيك توك لاستلهام أحدث صيحات الجمال والملابس، وتتميز مايا بجرأتها في اختيار الإطلالات التي تدمج بين الغرابة والأناقة العالمية، كما تمتلك قناة قوية على يوتيوب ومنصات الموسيقى الرقمية مثل “أنغامي” و”سبوتيفاي”، حيث تطلق أعمالها الغنائية المبتكرة التي تتسم بالتجدد الدائم في اللحن والتوزيع، مما يضمن لها البقاء في دائرة الضوء كفنانة متجددة لا تعرف التوقف عند قالب فني واحد.







