العالمعاجل

بعد عقود من الاختفاء.. إطلاق 158 سلحفاة عملاقة لإحياء نظام بيئي منقرض

كتبت- نانا إمام

أعلنت وزارة البيئة في الإكوادور، اليوم الأحد، عن نجاح واحدة من أضخم عمليات إعادة التوطين البيئي في العصر الحديث، بإطلاق 158 سلحفاة عملاقة في جزيرة فلوريانا ضمن أرخبيل جالاباجوس. ووفقاً لما ذكرته صحيفة “الكرونيستا”، تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى استعادة التوازن المفقود في النظام البيئي للجزيرة، والذي تضرر بشدة بعد عقود من غياب هذه الكائنات التي تُعد حجر الزاوية في استقرار الطبيعة بالأرخبيل.

 

بعث سلالة “منقرضة” عبر الأبحاث الجينية

لا يعد هذا الحدث عملية إطلاق روتينية، بل هو تتويج لمحاولة علمية جريئة لإحياء سلالة اعتقد العلماء أنها اندثرت تماماً منذ القرن التاسع عشر. ونجحت إدارة متنزه جالاباجوس الوطني، من خلال برنامج تزاوج مدروس وأبحاث جينية معقدة، في تربية سلاحف تحمل جينات الفصائل المنقرضة، مما يمثل انتصاراً بيئياً يعيد الحياة لموطنها الأصلي بعد سنوات من الرعاية الفائقة في مراكز التربية المتخصصة لضمان قدرتها على التكيف الفطري.

 

السلاحف كـ “مهندسين بيئيين” للجزيرة

تعتبر السلاحف العملاقة بمثابة “المهندسين الحيويين” لجزيرة فلوريانا؛ حيث تساهم حركتها البطيئة وتغذيتها في توزيع البذور وتشكيل الغطاء النباتي، مما يمهد الطريق لعودة كائنات حية أخرى هجرت المكان منذ أمد بعيد. ولم تكن هذه العملية سهلة، إذ تطلبت مراقبة دقيقة لضمان توازن الغذاء والمساحات الخضراء، بما يضمن استدامة الحياة الفطرية وتحويل الجزيرة مجدداً إلى “مختبر حي” يعج بالتنوع الحيوي.

 

رسالة أمل ومراقبة بأجهزة متطورة

تأتي مبادرة الإكوادور كرسالة أمل عالمية في ظل التحديات البيئية الجسيمة التي يواجهها الكوكب، مؤكدة أن تدارك الخسائر البيئية أمر ممكن بالعمل العلمي الدؤوب. ومن المقرر أن تخضع السلاحف الـ 158 لمراقبة مستمرة عبر أجهزة تتبع متطورة، لضمان استقرارها ونجاح اندماجها، لتثبت جزر جالاباجوس مرة أخرى أنها المكان الذي لا يموت فيه الأمل، بل يعود ليمشي على الأرض ببطء وثبات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى