بعد بطلان قرار رئيس هيئة الدواء بشأن جدول المخدرات.. كيف تتعامل المحاكم مع القضايا القائمة؟
كتبت- نجلاء محمد

أثار حكم المحكمة الدستورية العليا بشأن بطلان قرارات رئيس هيئة الدواء المتعلقة بإدراج بعض المواد في جداول المخدرات حالة واسعة من الجدل القانوني والشعبي في مصر، وطرح تساؤلات ملحّة حول مصير عدد من القضايا المنظورة أو الصادرة فيها أحكام نهائية، وفي مقدمتها قضية سارة خليفة.
تدور أبرز التساؤلات حول ثلاث نقاط رئيسية: هل يمكن لمن صدرت ضدهم أحكام نهائية، وصلت إلى المؤبد، أن يستفيدوا من الحكم الجديد؟
ماذا عن المتهمين الذين ما زالت قضاياهم قيد المحاكمة؟ وهل يؤثر الحكم على من يتم ضبطهم مستقبلًا في قضايا مماثلة؟
في قراءة قانونية وأمنية، أوضح اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، أن حكم المحكمة الدستورية يُعد حكمًا “كاشفًا” لا “منشئًا”، أي أنه يكشف عن عيب دستوري قائم بالفعل ولا ينشئ وضعًا قانونيًا جديدًا.
أصحاب الأحكام النهائية
وأشار إلى أن من صدرت ضدهم أحكام استندت إلى القرارات التي قُضي ببطلانها، يحق لهم – عبر الطرق القانونية المقررة – التقدم بطلبات طعن أو التماس إعادة نظر، استنادًا إلى مبدأ مشروعية العقوبة. فالعقوبة، بحسب الدستور، يجب أن تستند إلى نص صحيح وسليم من الناحية القانونية.
القضايا المنظورة حاليًا
أما بالنسبة للمتهمين الذين لا تزال قضاياهم قيد التداول أمام المحاكم، فيؤكد عبد العزيز أن القاضي ملزم بتطبيق “القانون الأصلح للمتهم” وبالتالي، إذا كان الضبط قد تم خلال فترة سريان القرار الذي قُضي ببطلانه، فقد يُعاد توصيف الاتهام أو تُطبق الجداول السابقة، ما قد ينعكس على طبيعة العقوبة.
الضبطيات المستقبلية
وفيما يتعلق بالقضايا المستقبلية، شدد الخبير الأمني على أن الجهات المعنية سارعت إلى تصحيح الوضع القانوني، حيث صدر قرار من وزير الصحة – بصفته المختصة – بإعادة إدراج المواد محل الجدل في الجداول وفق الأطر السليمة، وبذلك، فإن أي ضبط يتم بعد هذا التصحيح سيخضع للنصوص القائمة دون وجود ثغرات إجرائية.
بين سيادة القانون وحماية المجتمع
ويرى عبد العزيز أن الجدل الدائر يعكس في جوهره تفعيل مبدأ سيادة القانون، مؤكدًا أن احترام أحكام المحكمة الدستورية يعزز من قوة المنظومة القانونية، حتى وإن ترتب عليه إعادة النظر في بعض القضايا السابقة. كما أشار إلى أن معالجة الثغرة بشكل سريع يضمن استقرار الإجراءات مستقبلًا ويحافظ على الردع القانوني في مواجهة جرائم الاتجار بالمخدرات.
واختتم الخبير الأمني تصريحاته بالتأكيد على أن تصويب الإجراءات يعزز من حصانة القضايا المقبلة، ويؤكد أن مواجهة جرائم المخدرات ستظل أولوية أمنية وقانونية، في إطار الالتزام الكامل بالدستور والقانون.







