
تمثل “منصة التأشيرات” الوطنية الموحدة (KSA Visa) حجر الزاوية في استراتيجية التحول الرقمي التي تنتهجها وزارة الخارجية السعودية بالتكامل مع رؤية المملكة 2030. في عام 2026، لم تعد المنصة مجرد موقع لتقديم الطلبات، بل تحولت إلى منظومة ذكية متكاملة تهدف إلى تحسين تجربة الزائر منذ لحظة التفكير في الزيارة وحتى وصوله إلى أراضي المملكة، مما ساهم في تحقيق أرقام قياسية في أعداد السياح والمعتمرين.
الثورة الرقمية في “منصة التأشيرات”
شهدت المنصة تحديثات جذرية شملت دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي للتأكد من صحة البيانات والمستندات المرفوعة آلياً، مما قلص مدة معالجة الطلبات إلى أقل من 24 ساعة في كثير من أنواع التأشيرات.
وتعمل المنصة الآن كحلقة وصل تقنية تربط بين أكثر من 30 جهة حكومية وخاصة، بما في ذلك وزارة الداخلية، وزارة السياحة، ووزارة الحج والعمرة، لضمان انسيابية المعلومات والأمن السيبراني.
أنواع التأشيرات المتاحة عبر المنصة الموحدة
تتيح المنصة مجموعة واسعة من الخيارات التي تلبي كافة احتياجات القادمين للمملكة، ومن أبرزها:
تأشيرة الزيارة الشخصية: التي تتيح للمواطنين السعوديين استضافة أصدقائهم.
تأشيرة الزيارة العائلية: المخصصة للمقيمين الراغبين في استقدام ذويهم.
تأشيرة السياحة الإلكترونية: المتاحة لمواطني الدول المؤهلة، والتي تُستخرج في دقائق معدودة.
تأشيرة العمل: التي يتم التنسيق فيها مباشرة مع منصة “قوى” لتسهيل استقطاب الكفاءات.
تأشيرة العمرة: التي شهدت تكاملاً فريداً مع منصة “نسك” لتسهيل وصول ضيوف الرحمن.
خطوات التقديم والاستعلام عبر المنصة
تتميز واجهة المستخدم في منصة التأشيرات بالبساطة والوضوح، حيث تعتمد على خطوات تسلسلية تبدأ بإنشاء حساب للمستخدم (سواء كان فرداً أو منظمة)، ثم اختيار نوع التأشيرة المطلوب، وتعبئة البيانات الشخصية، ورفع الصورة الشخصية التي يتم فحص جودتها فورياً عبر النظام.
أما خدمة “الاستعلام عن تأشيرة”، فتعتبر الأكثر استخداماً، حيث تتيح للمتقدمين تتبع حالة طلباتهم برقم الجواز أو رقم الطلب، مع وصول إشعارات فورية عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية عند صدور التأشيرة بشكل نهائي.
الأمان والسداد الإلكتروني
في ظل التطورات التقنية لعام 2026، توفر المنصة بوابات سداد إلكترونية آمنة تدعم كافة الوسائل العالمية (مدى، فيزا، ماستركارد، وApple Pay). كما تم تفعيل نظام “التأمين الصحي الرقمي” المرتبط آلياً بالتأشيرة، حيث يختار الزائر باقة التأمين المناسبة له أثناء تقديم الطلب، ويصدر البوليصة فورياً مع التأشيرة.
دعم الاستثمار والفعاليات
لعبت المنصة دوراً حيوياً في دعم “موسم الرياض” والفعاليات العالمية مثل “إكسبو 2030″، من خلال استحداث مسارات سريعة لتأشيرات الفعاليات، مما سهل دخول آلاف المشاركين والعارضين من مختلف دول العالم دون الحاجة لزيارة السفارات أو القنصليات، وهو ما يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للأعمال والترفيه.
تعد “منصة التأشيرات” الوطنية الموحدة نموذجاً حياً لما يمكن أن يحققه الطموح عندما يقترن بالتكنولوجيا الحديثة. لم تعد المسافات عائقاً، ولم تعد الإجراءات البيروقراطية القديمة تقف حائلاً أمام من يرغب في اكتشاف سحر المملكة العربية السعودية أو أداء مناسك العمرة. إن هذه المنصة هي الواجهة الأولى التي يصافحها الزائر، وقد نجحت بامتياز في تقديم صورة مشرفة عن التطور التقني الذي تشهده البلاد.
من خلال تبسيط الإجراءات ورقمنة العمليات، أرسلت المملكة رسالة ترحيب عالمية عنوانها “العالم في ضيافتنا” إن التكامل بين الجهات الحكومية خلف هذه المنصة يعكس وحدة الهدف والرؤية، حيث تساهم كل “تأشيرة” تصدر في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتنشيط قطاع السياحة الذي يطمح لاستقطاب ملايين الزوار سنوياً.
إن منصة التأشيرات ليست مجرد موقع إلكتروني، بل هي جسر ثقافي واقتصادي يربط بين القارات. ومع الاستمرار في تحديث هذه المنظومة وإضافة لغات وخدمات جديدة، تظل المملكة العربية السعودية رائدة في تقديم الحلول الرقمية التي تضع “الإنسان” أولاً، وتجعل من رحلة السفر إليها تجربة ميسرة، آمنة، ومفعمة بالترحاب منذ الخطوة الأولى في العالم الرقمي.







