
هل يُعقل أن تكون نقابة المهن الموسيقية التي ضمت يومًا ما كوكب الشرق أم كلثوم، والعندليب عبد الحليم حافظ، والموسيقار محمد عبد الوهاب، هي ذاتها التي تمنح اليوم تصاريح الغناء لمطرب مثل عصام صاصا؟
سؤال يطرح نفسه بقوة في ظل حالة الانحدار غير المسبوقة التي يعيشها الوسط الغنائي، وتحديدًا بعد أن عاد “صاصا” إلى الساحة عقب قضية حبسه بتهمة تعاطي مخدرات، ليواصل إصدار أغانٍ توصف بأنها إسفاف صريح وإهانة للذوق العام، دون أي تدخل حقيقي من نقابة الموسيقيين أو الرقابة على المصنفات الفنية.
من القمة إلى القاع.. مفارقة تثير الغضب
نقابة الموسيقيين التي تأسست لحماية الفن الرفيع ورعاية المبدعين، كانت عبر تاريخها منبرًا للفن الراقي الذي شكّل وجدان المصريين والعرب.
لكن ما يحدث الآن يثير علامات استفهام حادة:
كيف لنقابة حملت أسماءً بحجم أم كلثوم وعبد الحليم وعبد الوهاب أن تسمح بصوت يفتقر للموهبة والاحترام الفني مثل عصام صاصا، الذي يقدم محتوى لفظي مبتذل يضرب القيم في مقتل ويشوّه صورة الفن المصري أمام العالم؟
الجانب القانوني: استمرار عضويته مخالف صريح للقانون
القانون رقم 35 لسنة 1978 بشأن نقابات المهن الموسيقية والتمثيلية والسينمائية واضح لا لبس فيه.
فوفقًا لـ المادة (5) من القانون، يشترط لقيد العضو في النقابة:
> “ألا يكون قد صدر ضده حكم نهائي في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة، ما لم يُرد إليه اعتباره.”
بينما تنص المادة (63) على أن:
“لمجلس النقابة أن يصدر قرارًا بإيقاف العضو أو شطبه إذا ارتكب ما يسيء إلى كرامة المهنة أو يخالف قيم المجتمع وآدابه العامة.”
وبناءً على ذلك، فإن صدور حكم قضائي ضد عصام صاصا في قضية تعاطي مخدرات يضعه تحت طائلة المادة (5) مباشرة، ويُسقط شرط حسن السمعة والسلوك اللازم لاستمرار عضويته أو منحه تصريح مزاولة المهنة.
بل إن مجرد ظهوره المتكرر بأغانٍ ذات ألفاظ خادشة وتلميحات غير أخلاقية يدخل ضمن ما تعتبره النقابة «إساءة إلى كرامة المهنة»، ما يستوجب إحالته للتحقيق أو الشطب النهائي وفقًا لنص القانون ذاته.
أين دور النقيب مصطفى كامل والمصنفات؟
يتساءل الوسط الفني والجمهور على حد سواء:
أين دور الفنان مصطفى كامل نقيب الموسيقيين من هذه التجاوزات؟
هل يجوز أن يبقى عضو حُكم عليه في قضية مخدرات داخل كيان نقابي يمثل المبدعين والفنانين؟
وأين دور الإدارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية التي يُفترض أن تمنع بث أو نشر أي عمل يسيء للذوق العام أو يحرض على سلوكيات منحرفة؟
الفن رسالة.. وليس تجارة بالمخدرات والألفاظ
الفن المصري لطالما كان قوة ناعمة تشكل وعي الشعوب وتزرع القيم والأخلاق.
أما ما يقدمه صاصا ومن يسيرون على نهجه، فهو تدمير متعمد لرمزية الفن الشعبي الذي قدّمه عظماء مثل محمد رشدي وأحمد عدوية بذكاء وموهبة واحترام للجمهور.
فحين يتحول الغناء إلى وسيلة للتربح عبر الإسفاف والمخدرات والمحتوى الهابط، يصبح التدخل ضرورة وطنية وليس مجرد خيار نقابي.
المطلوب فورًا:
1. تحقيق عاجل من نقابة المهن الموسيقية في استمرار عضوية عصام صاصا.
2. مراجعة كافة تصاريح الغناء الممنوحة له ولمن على شاكلته.
3. تطبيق المادة 63 من قانون النقابة التي تتيح الشطب والإيقاف فورًا لمن يسيء لكرامة المهنة.
4. إخطار المصنفات الفنية لمنع تداول الأغاني المخالفة للذوق العام ومحتواها اللفظي الفجّ.
إذا كانت النقابة هي بيت الفن، فحمايته واجب.
فلا يُعقل أن نُكرم بالأمس أم كلثوم وعبد الحليم، ثم نُجيز اليوم ما يقدمه “عصام صاصا” من كلمات هابطة تُفسد الذوق وتخدش القيم.
القانون واضح، والمخالفة ثابتة، والمسؤولية تقع على عاتق من يصمت.
فإما نقابة تحمي الفن المصري الأصيل، أو صمت يبارك الانهيار الفني والأخلاقي باسم الحرية الزائفة.







