
أكد الكابتن محمود الجابري أن النهوض بالرياضة المصرية لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة وطنية تتطلب رؤية شاملة وخطة استراتيجية واضحة المعالم، تبدأ من القاعدة العريضة وتنتهي بصناعة بطل قادر على المنافسة القارية والعالمية.
وأوضح أن البداية الحقيقية تكمن في إعادة الاعتبار للرياضة المدرسية، باعتبارها المنجم الأول لاكتشاف المواهب. فالمدرسة ليست فقط مؤسسة تعليمية، بل هي البيئة الأهم لتكوين الشخصية الرياضية السليمة. ومن هنا، فإن تفعيل البطولات المدرسية بشكل دوري وربطها بالأندية والأكاديميات يمثل خطوة جوهرية نحو توسيع قاعدة الاختيار وصناعة جيل جديد من الأبطال.
وأشار الجابري إلى أن الأكاديميات الرياضية أصبحت شريكًا أساسيًا في تطوير المواهب، مطالبًا بوضع معايير واضحة لضمان جودة التدريب وتأهيل المدربين علميًا وبدنيًا ونفسيًا، بما يتماشى مع المعايير الدولية. فالمدرب المؤهل هو حجر الأساس في بناء اللاعب وصقل مهاراته وتحويل الموهبة إلى إنجاز.
كما شدد على ضرورة تطوير أداء الاتحادات الرياضية وتعزيز مبادئ الشفافية والتخطيط طويل المدى، مؤكدًا أن العمل المؤسسي هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الفني والإداري. فالدول التي حققت طفرة رياضية اعتمدت على التخطيط المستدام وليس الحلول المؤقتة.
وفيما يتعلق بالألعاب الفردية، أوضح أن مصر حققت إنجازات بارزة في رياضات مثل الإسكواش عبر إنجازات لاعبي الاتحاد المصري للاسكواش، وكذلك الكاراتيه من خلال جهود الاتحاد المصري للكاراتيه، ما يؤكد أن الاستثمار في هذه الألعاب يحقق نتائج عالمية بتكلفة أقل مقارنة ببعض الألعاب الجماعية. لذلك، فإن دعم هذه الألعاب إعلاميًا وماديًا يمثل استثمارًا ناجحًا في اسم مصر رياضيًا.
وأضاف أن تحويل الرياضة إلى صناعة حقيقية يتطلب فتح المجال أمام الاستثمار الرياضي، وتشجيع القطاع الخاص على رعاية البطولات والمواهب، إلى جانب تطوير البنية التحتية للملاعب والصالات الرياضية وفق معايير حديثة.
واختتم الجابري مقاله بالتأكيد على أن مستقبل الرياضة المصرية يرتبط بمدى قدرتنا على بناء منظومة متكاملة تقوم على العلم والتخطيط والانضباط، مشددًا على أن صناعة البطل لا تبدأ عند منصة التتويج، بل تبدأ من حصة التربية الرياضية في المدرسة، ومن مدرب مؤمن برسالته، ومن إدارة تؤمن بأن الرياضة قوة ناعمة تعكس صورة الوطن أمام العالم.



