
في نموذج عملي لكيف يمكن للتكنولوجيا الحديثة أن تعيد رسم الخطة العلاجية بدقة، نجح فريق القلب بـ مستشفى الزيتون التخصصي في تغيير قرار علاجي لمريض يبلغ من العمر 73 عامًا، بعد الاستعانة بتقنية الموجات الصوتية داخل الشرايين التاجية (IVUS)، ما أسهم في تجنّبه تركيب دعامات غير لازمة، مع توجيه التدخل إلى الموضع المؤثر فعليًا.
قسطرة تشخيصية… وصورة مقلقة
القسطرة التشخيصية الأولية أظهرت وجود ضيق ممتد من نهاية الشريان الجذعي الرئيسي الأيسر (Distal LM) إلى بداية الشريان التاجي الأمامي النازل (Ostial LAD)، وهي منطقة تُعد من أكثر المناطق حساسية في الشرايين التاجية، إلى جانب ضيق واضح بمقدمة الشريان الأيسر المحوري (LCX).
المشهد التصويري بدا مقلقًا، وطرح تساؤلات حول ضرورة التدخل بدعامات في الشريان الجذعي الرئيسي وبداية الأمامي النازل.
IVUS… الكلمة الفصل
إلا أن اللجوء إلى تقنية IVUS منح الفريق الطبي رؤية أكثر عمقًا ودقة من داخل جدار الشريان نفسه، حيث تم:
قياس المساحة الفعلية للشريان بدقة
تحديد شدة الضيق وتأثيره الحقيقي على تدفق الدم
تحليل طبيعة الترسبات وتقييم وجود تكلسات
النتائج غيّرت مسار القرار العلاجي بالكامل.
تعديل الخطة العلاجية
بناءً على القياسات الدقيقة:
لم يتم تركيب دعامة في الشريان الجذعي الرئيسي الأيسر
لم يتم تركيب دعامة في بداية الشريان الأمامي النازل
تم إجراء بالونة دوائية في مقدمة الشريان الأيسر المحوري (LCX) لثبوت وجود ضيق مؤثر
تم تركيب دعامة دوائية في منتصف الشريان الأمامي النازل (Mid LAD) بعد تأكيد تأثير الضيق على تدفق الدم
القرار لم يُبنَ على الانطباع البصري فقط، بل على قياسات علمية دقيقة، ما عكس أهمية التكنولوجيا في تجنّب تدخلات غير ضرورية وتوجيه العلاج بدقة.
إشراف متخصص وإدارة داعمة
أُجريت الحالة تحت إشراف الأستاذ الدكتور حلمي عبد الرحمن، استشاري القلب والقسطرة التداخلية ورئيس قسم القلب بالمستشفى، ضمن منظومة عمل متكاملة تحظى بدعم إداري من الدكتور أسامة الأمين، مدير المستشفى، الذي يحرص على إدخال أحدث التقنيات العلاجية وتوفيرها للمرضى وفق أعلى معايير الجودة.
رسالة طبية تتجاوز العلاج
وأكدت إدارة المستشفى أن استخدام تقنية IVUS تم دون تحميل المريض أعباء مالية إضافية، في إطار التزام المؤسسة بتقديم خدمة طبية متقدمة تضع سلامة المريض ودقة القرار العلاجي في مقدمة الأولويات.
وتعكس هذه الحالة توجهًا واضحًا نحو الاعتماد على القياس العلمي والتكنولوجيا الحديثة كركيزة أساسية في قرارات القسطرة التداخلية، بما يعزز فرص الشفاء ويقلل من التدخلات غير الضرورية.

















