
لم يمر سوى يوم واحد على نشر مقالنا تحت عنوان «مدرسة دينا للرقص الشرقي.. فن أم جدل قانوني؟» حتى جاء الرد السريع من داخل أروقة مجلس النواب، في مشهد يعكس قوة الكلمة الصحفية حين تضع يدها على مواطن الخطر وتكشف ثغرات القانون.
رد برلماني عاجل وحاد
بمجرد نشر المقال الذي أثار الرأي العام، بادر نواب البرلمان بتقديم طلبات إحاطة عاجلة، مؤكدين أن فتح أول أكاديمية لتعليم الرقص الشرقي في مصر يمثل إهانة مباشرة للقيم والتقاليد وضربة للقانون الذي ينظم الأنشطة الثقافية والفنية.
النواب شددوا أن ما يحدث ليس “فنًا” بل محاولة لشرعنة الانحراف تحت ستار التدريب الفني، محذرين من أن هذه الأكاديمية قد تفتح أبوابًا خلفية لتجاوزات أخلاقية يصعب السيطرة عليها.
تحذير من الكاميرات وبث المحتوى
البرلمان لم يكتف بالرفض المبدئي، بل طالب بتحقيق عاجل بشأن السماح بتصوير دروس الرقص وبثها على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما وصفه النواب بأنه “خطر اجتماعي جسيم” قد يحول المدرسة إلى منصة لترويج ما يخالف الذوق العام والأخلاق.
الصحافة تسبق.. والبرلمان يستجيب
المقال الذي نشر بالأمس لم يكن سوى صرخة تحذير، فجاء رد البرلمان اليوم بمثابة شهادة ثقة في دور الصحافة الوطنية. النواب أنفسهم أكدوا أنهم تحركوا فور الاطلاع على ما تم نشره، معتبرين أن تجاهل هذه الكارثة كان سيضع الدولة في مواجهة غضب شعبي واسع.
معركة قيم لا تحتمل التراخي
القضية لم تعد مجرد نقاش حول فن الرقص الشرقي، بل تحولت إلى معركة قيم ومبادئ تستوجب الحسم. البرلمان أرسل رسالة قوية للحكومة: “لن نسمح بتمرير هذا العبث تحت أي مسمى”، مطالبين بقرارات عاجلة وفورية لإغلاق الأكاديمية ومحاسبة المسؤولين عن الترخيص.
الكلمة التي تفضح.. والإجراء الذي يحمي
هكذا تؤكد الأحداث أن الصحافة الحقيقية حين تدق ناقوس الخطر، تتحول إلى قوة ضغط تدفع الدولة للتحرك. واليوم، جاء البرلمان ليضع النقاط فوق الحروف: لا مكان لأكاديمية الرقص الشرقي في مصر، والقانون فوق الجميع.
وأشكر مجلس النواب الذ اهتم بما نشر في موقع الحقيقة نيوز وبالتحديد المقال الذ نشر تحت عنوان ” حسين محمود يكتب: مدرسة دينا للرقص الشرقى.. فن أم جدل قانونى؟” الذي حدث بعده أول تحرك برلماني لإغلاق أول أكاديمية تعليم الرقص الشرقي في مصر
حيث أعلنت النائبة مي أسامة رشدي، عضو مجلس النواب، أنها ستتقدم رسميًّا بطلب إحاطة خلال دور الانعقاد السادس في شهر أكتوبر، إلى المستشار حنفي جبالي رئيس المجلس، موجه إلى رئيس الوزراء، يدعو لإغلاق أول أكاديمية لتعليم الرقص الشرقي في مصر.
ننشر في السطور التالية المقال المنشور كما هو ” حسين محمود يكتب: مدرسة دينا للرقص الشرقى.. فن أم جدل قانونى؟”
لم يكن افتتاح الراقصة دينا مدرسة لتعليم الرقص الشرقى حدثًا عابرًا على الساحة الفنية؛ بل فتح بابًا واسعًا للجدل القانونى والاجتماعى والأخلاقى. فمن ناحية، تؤكد دينا أنها تسعى لإحياء فن أصيل له جذور ممتدة فى الثقافة الشرقية، وتُصر على تقديمه فى صورة “محترمة” بملابس تُظهر العفة والالتزام بعيدًا عن الابتذال. لكن من ناحية أخرى، يطرح الأمر علامات استفهام خطيرة حول مدى مشروعية وجود كاميرات داخل مدرسة لتعليم الرقص الشرقى، وعرض الفيديوهات علنًا على منصات التواصل الاجتماعى.
الكاميرات.. بين الشفافية والفضيحة
السؤال الجوهرى هنا: هل يسمح القانون بوجود كاميرات داخل مدرسة رقص شرقى ترصد المتدربات وتعرض مقاطع مصورة لهن أمام الرأى العام؟
الخبراء القانونيون يؤكدون أن وضع كاميرات داخل مؤسسة تعليمية من هذا النوع، ثم نشر محتواها على “السوشيال ميديا”، قد يتعارض مع قانون حماية الخصوصية وحرمة الحياة الشخصية. المادة (57) من الدستور المصرى تنص بوضوح على أن “للحياة الخاصة حرمة، ولا يجوز التعرض لها أو إفشاء أسرارها إلا بأمر قضائى”. وهذا يعنى أن تصوير المتدربات – حتى بموافقة مبدئية – قد يفتح الباب لانتهاكات تمس سمعة الفتيات وأسرهن.
الرقص فن.. لكن أين الضوابط؟
لا أحد ينكر أن الرقص الشرقى يُعتبر جزءًا من التراث الفنى، لكن تحويله إلى مادة مُصورة تبث على الملأ يثير الريبة. هل الهدف تعليم الفن، أم تسليع الجسد تحت لافتة “الفن الشرقي الأصيل”؟
شدة الخطورة تكمن فى أن مقاطع الفيديو يمكن اقتطاعها وإعادة توظيفها بشكل مسيء، مما يحول “مدرسة الرقص” إلى مصدر إثارة للجدل والفضائح، لا إلى منبر للفن الراقى.
المجتمع.. بين القبول والرفض
بينما ترى شريحة من المجتمع أن خطوة دينا “تحديث للرقص وإخراجه من قاعات الأفراح المبتذلة”، هناك تيار آخر يرى أن فتح مدرسة بهذا الشكل – وبخاصة مع الكاميرات – يُعد استفزازًا للأعراف. فالمجتمع المصرى وإن كان يتقبل الرقص فى إطار محدود، إلا أنه يرفض تحوله إلى مادة عامة معروضة فى الفضاء الإلكترونى بلا قيود.
كلمة أخيرة
افتتاح دينا لمدرسة الرقص الشرقى قد يبدو مشروعًا فنيًا، لكن طريقة الإدارة والظهور الإعلامى حوله تنذر بكارثة قادمة. الكاميرات داخل قاعات الرقص ليست وسيلة للشفافية كما يُسوّق البعض، بل قد تتحول إلى سلاح فاضح يهدد خصوصية المشاركات، ويفتح الباب أمام مشكلات قانونية واجتماعية وأخلاقية.
ويبقى السؤال: هل نحن أمام مدرسة فن، أم أمام بوابة جدل دائم يضع الفن الشرقي فى مرمى نيران الاتهامات؟












