
نحن في زمن عجب وغريب لم نعد نعيش زمنًا عاديًا… نحن في زمن يَصعد فيه إلى الشاشات من لا يحمل من الحكمة إلا اسمها، ويتصدر المشهد من لا يصلح أن يكون قدوة لجيلٍ واحد، فكيف له أن يوجّه آلاف البيوت؟
صرنا نرى نساءً كبيرات في العمر، كان يُفترض أن يكنّ مصدر اتزان ورزانة، يفتحن بثًّا مباشرًا ليقدمن خطابًا يهدم أكثر مما يُصلح.
خطابٌ يشكك في رجولة الرجال، يستهزئ بهم وبكبر سنهم، ويضرب أساس الأسرة العربية في مقتل… ثم يُصدِّر للعالم صورة مشوهة مفادها أن الرجل الشرقي غير كفء لإدارة شؤون بيته، وغير قادر على إثبات رجولته أمام المرأة.
وهذا لا يضر فقط الأسرة من الداخل، بل يضعف هيبتنا بين المجتمعات الأوروبية والعربية، ويصوّرنا كأمة تتزعزع من الداخل ولا تعرف حماية بيتها ولا احترام تقاليدها.
يستخدمون العمر كواجهة، والصوت العالي كأداة، والخبرة كمبرر… بينما الواقع أن كثيرًا مما يُقال ليس وعيًا، بل فوضى مُغلّفة بكلمات رنانة.
تتحول البثوث إلى منصات للسخرية وإهانة الرجل وتصويره كعبء، في حين أنه – في بيوت كثيرة – هو السند، وهو العمود، وهو من يصون البيت دون أن يتفاخر.
والأخطر أن كل هذا لا يأتي حبًّا في الإصلاح ولا دفاعًا عن حقوق… بل سعيًا وراء الربح.
ربح مشاهدات وتعليقات وتفاعل…
ونحن، من حيث لا نشعر، نُغذيهم بكل مشاهدة—even لو كانت اعتراضًا—فتصبح السلبية وقودًا يدفع خطابهم لمزيد من الانتشار.
ويصدق بعض الفتيات هذه الأصوات لأن المتحدثة “امرأة كبيرة”، بينما الحقيقة تقول:
العمر لا يمنح الحكمة ولا يجعل كل كلمة حقيقة.هناك من يكبر سنًّا ولا يكبر وعيًا.
الأسرة العربية لم تُبنَ على فكرة الصراع، ولا على السخرية من الرجل، ولا على إظهار المرأة في صورة المنتصر الدائم…
بل بُنِيَت على المودة، والستر، والشراكة، والمسؤولية.
وكل كلمة تُطلق بطريقة استخفاف ليست مجرد رأي، بل معول صغير يهدم ثقة رجل، ويشوّه وعي امرأة، ويزرع الشك في أساس بيت.
قوة المرأة ليست في تحقير الرجل…
وقوة الرجل ليست في قمع المرأة…
والبيت لا ينهض إلا باثنين يرفعان بعضهما، لا بواحد يهدم الآخر.
والأمة لا تصون مكانتها إلا عندما يصان بيتها، وعندما يقف الرجل والمرأة جنبًا إلى جنب على أرض الإحترام والمسؤليه تكون البيوت علي قدر المسئولية وللحديث بقية







