عاجلمقالات

إبراهيم فياض يكتب: حروب الجيل القادم

ماذا تعرف عن حروب الجيل القادم أول حاجة بتحصل دايمًا هي طيارات بتطلع في الضلمة و تقفل اللعبةيماً في الحروب الحديثة، اللي يخسر السماء في أول ساعات، بيخسر المعركة قبل ما تبدأ على الأرض.

الشرق الأوسط دلوقتي مليان مقاتلات، رادارات، وصواريخ مستنية الإشارة. والسؤال الخطير مش مين معاه طيارات أكتر… السؤال: لو النار ولعت، مين هيكسب  في أول 6 ساعات؟

يلا نبدا

القوات الجوية الإسرائيلية تمثل نموذج مختلف عن أغلب جيوش المنطقة. فلسفتها الأساسية ليست الاعتماد على العدد، بل على الجودة والتكنولوجيا والضربة الاستباقية. إسرائيل تمتلك ما يقرب من 580 طائرة عسكرية، من بينها حوالي 350 طائرة مقاتلة. الرقم قد يبدو أقل مقارنة بمصر، لكنه مدعوم بتكنولوجيا متقدمة جدًا. ميزانية الدفاع الإسرائيلية تجاوزت 24 مليار دولار سنويًا، جزء كبير منها مخصص لسلاح الجو، مع مساعدات عسكرية أمريكية ثابتة تقدر بحوالي 3.8 مليار دولار سنويًا.

إسرائيل كانت أول دولة في الشرق الأوسط تدخل طائرات الجيل الخامس للخدمة الفعلية، وهي F-35، التي تم تعديلها محليًا لتناسب العقيدة القتالية الإسرائيلية. الطائرة دي ليست فقط شبحية، لكنها جزء من شبكة قتال متكاملة، قادرة على تبادل البيانات مع أنظمة الدفاع الجوي والطائرات بدون طيار والأقمار الصناعية في الوقت الحقيقي. هذا التكامل يسمح لإسرائيل بتنفيذ ضربات دقيقة جدًا على مسافات بعيدة، مع تقليل الخسائر إلى الحد الأدنى.

نقطة القوة الأكبر عند إسرائيل هي التدريب. الطيار الإسرائيلي في المتوسط يطير أكثر من 200 ساعة سنويًا، مقارنة بمتوسط عالمي يتراوح بين 120 و150 ساعة. ده معناه خبرة أكبر، رد فعل أسرع، وقدرة أفضل على اتخاذ القرار تحت الضغط. لكن في المقابل، إسرائيل تعاني من مشكلة واضحة: العمق الاستراتيجي المحدود. أي ضربة موجعة على القواعد الجوية الرئيسية قد تؤثر بشكل مباشر وسريع على قدرتها القتالية.

 

ندخل علي القوات الجوية المصرية تُصنف كواحدة من أكبر القوات الجوية في العالم من حيث العدد، مع أسطول يقترب من 1100 طائرة ما بين مقاتلات، نقل، تدريب، وطائرات دعم. مصر تاريخيًا تعلمت درس الاعتماد على مصدر واحد للسلاح، خاصة بعد تجارب سياسية معقدة في الستينات والسبعينات. لذلك، اتجهت القاهرة لسياسة تنويع مصادر التسليح، فجمعت بين الولايات المتحدة، فرنسا، روسيا، والصين.

العدد الكبير يمنح مصر ميزة استراتيجية مهمة، وهي القدرة على الانتشار على جبهات متعددة في نفس الوقت. مصر تمتلك شبكة قواعد جوية واسعة، يزيد عددها عن 20 قاعدة رئيسية، موزعة جغرافيًا بطريقة تقلل من خطر شلّ سلاح الجو بضربة واحدة. إضافة لذلك، مصر تستثمر بشكل كبير في البنية التحتية، مثل الممرات المحصنة، والدشم الخرسانية، وأنظمة الحماية الجوية.

لكن التحدي الأكبر أمام مصر هو القيود السياسية على بعض أنواع التسليح، خصوصًا فيما يتعلق بطائرات F-16. تقارير عسكرية غربية أشارت إلى أن النسخ المصرية من F-16 لا تمتلك كامل قدراتها الهجومية مقارنة بنسخ دول أخرى. في المقابل، دخول طائرات الرافال الفرنسية الخدمة منح مصر نقلة نوعية، خاصة مع صواريخ جو-جو بعيدة المدى وقدرات الحرب الإلكترونية. مصر تراهن على الجمع بين العدد، التنوع، والخبرة التاريخية الطويلة في إدارة الصراعات الجوية.

 

نسيب مصر و نروح للجزائر الجزائر تمثل حالة فريدة في شمال إفريقيا. القوات الجوية الجزائرية تعتمد بشكل شبه كامل على التسليح الروسي، وده يمنحها ميزة وعيب في نفس الوقت. الجزائر تمتلك حوالي 500 طائرة عسكرية، من بينها عدد معتبر من المقاتلات الثقيلة متعددة المهام. العقيدة الجزائرية تركز على الدفاع الإقليمي، وتأمين المجال الجوي الشاسع للدولة، اللي يُعد من الأكبر في إفريقيا.

الطائرات الروسية تتميز بقدرات مناورة عالية، ومدى قتالي طويل، وحمولة تسليح كبيرة. ده يجعلها مناسبة للقتال الجوي القريب والمتوسط، خاصة في بيئات معقدة. الجزائر استثمرت مليارات الدولارات خلال العقدين الماضيين لتحديث أسطولها الجوي، مستفيدة من علاقاتها السياسية المستقرة مع موسكو. دخول طائرات متقدمة جدًا للخدمة يعكس رغبة الجزائر في الحفاظ على تفوق نوعي في شمال إفريقيا.

لكن الاعتماد الكامل على مصدر واحد يخلق تحديات لوجستية خطيرة في حالة فرض عقوبات دولية أو تعطل سلاسل الإمداد. بالإضافة إلى ذلك، قلة التنوع قد تقلل من المرونة التكتيكية مقارنة بدول تعتمد على أكثر من مدرسة قتالية. رغم ذلك، الجزائر تمتلك عنصر ردع قوي، يجعل أي تفكير في مواجهتها جوًا قرار مكلف للغاية.

 

رغم التركيز الدائم على الطائرات المقاتلة، إلا أن أي تحليل حقيقي للتفوق الجوي يظل ناقصًا إذا تجاهل أنظمة الدفاع الجوي. في الحروب الحديثة، لم تعد السيطرة على السماء تعني فقط إسقاط طائرات العدو، بل تعني أيضًا القدرة على حماية المجال الجوي، والقواعد العسكرية، والبنية التحتية الحيوية من الضربات الجوية والصاروخية. الدفاع الجوي هو خط الدفاع الأول، وغالبًا ما يكون العامل الذي يحدد مدى نجاح أو فشل أي حملة جوية.

إسرائيل تعتمد على شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، أشهرها منظومة القبة الحديدية، المصممة أساسًا لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية. القبة الحديدية أثبتت فاعلية عالية في اعتراض آلاف الصواريخ بنسبة نجاح تُقدّر بين 85 و90% وفق بيانات رسمية إسرائيلية، لكنها في الأصل ليست مصممة لمواجهة الطائرات المقاتلة أو الصواريخ الباليستية المتطورة. لهذا السبب، تعتمد إسرائيل أيضًا على منظومات أخرى مثل آرو لاعتراض الصواريخ الباليستية، وباتريوت لمواجهة التهديدات الجوية متوسطة المدى. قوة إسرائيل الحقيقية تكمن في التكامل بين هذه الأنظمة، وربطها المباشر بأنظمة الإنذار المبكر والأقمار الصناعية الأمريكية.

في المقابل، تمتلك مصر واحدة من أكثر شبكات الدفاع الجوي تعقيدًا وتنوعًا في المنطقة. مصر ورثت خبرة طويلة في هذا المجال منذ حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، حيث لعب الدفاع الجوي دورًا حاسمًا في تحييد سلاح الجو الإسرائيلي جزئيًا. اليوم، تعتمد مصر على مزيج من الأنظمة الروسية والغربية، مثل S-300 القادر على التعامل مع أهداف على مسافات تصل إلى 200 كيلومتر، ومنظومات Buk متوسطة المدى، وأنظمة قصيرة المدى لحماية النقاط الحيوية. هذا التنوع يمنح مصر مرونة كبيرة، ويجعل اختراق مجالها الجوي عملية معقدة ومكلفة.

أما الجزائر، فتعتمد بشكل أساسي على المدرسة الروسية في الدفاع الجوي. تمتلك الجزائر منظومات S-300 وBuk وPantsir، الأخيرة تُعد خط الدفاع الأخير ضد الطائرات منخفضة الارتفاع والصواريخ المجنحة. منظومة Pantsir أثبتت في عدة نزاعات قدرتها على التعامل مع الطائرات بدون طيار والصواريخ الذكية، رغم الجدل الدائر حول أدائها في بعض الحروب. العقيدة الجزائرية تركز على إنشاء مظلة دفاع جوي كثيفة حول القواعد الجوية والمنشآت الاستراتيجية، ما يجعل أي هجوم جوي مباشر مخاطرة كبيرة.

في حالة صراع واسع، الدفاع الجوي لن يمنع الخسائر بالكامل، لكنه سيحدد سرعتها وحجمها. أي طرف ينجح في تحييد دفاعات خصمه أولًا، يفتح الباب للسيطرة الجوية. لذلك، المعركة الحقيقية قد لا تُحسم في الجو فقط، بل في الرادارات، وغرف القيادة، وصراع التشويش الإلكتروني.

 

طب لو حصل تحالف مصر جزائري ايه الي هيحصل. لما جمع الأرقام على الورق، يبدو التحالف المصري الجزائري مرعبًا. أكثر من 1500 طائرة مقابل أقل من 600 طائرة إسرائيلية. لكن الحروب لا تُحسم بالأرقام فقط. العامل الحاسم هنا هو مستوى التنسيق، وتكامل أنظمة القيادة والسيطرة، والقدرة على العمل المشترك. تاريخيًا، التحالفات العسكرية تحتاج سنوات من التدريب المشترك لتصل إلى الكفاءة المطلوبة.

لو افترضنا وجود تنسيق كامل، فإن السيناريو الأكثر واقعية هو حرب استنزاف جوية، وليس ضربة قاضية في ساعات. إسرائيل ستعتمد على التفوق التكنولوجي والضربات الدقيقة، بينما سيعتمد الطرف الآخر على العدد، وتشتيت الدفاعات، وضرب القواعد الجوية. النتيجة ستكون معركة معقدة، ذات خسائر عالية للطرفين، وغير مضمونة النتائج.

في النهاية، التفوق الجوي في الشرق الأوسط ليس مسألة من يملك طائرات أكثر، بل من يملك رؤية استراتيجية أوضح، وتكاملًا أفضل بين التكنولوجيا، التدريب، والسياسة. مصر، الجزائر، وإسرائيل يمثلون ثلاث مدارس مختلفة في إدارة القوة الجوية. السؤال الحقيقي ليس من ينتصر في حرب افتراضية، بل كيف تُستخدم هذه القوة لتحقيق الردع، ومنع الانفجار الكبير في منطقة تقف بالفعل على حافة الاشتعال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى