عاجلمقالات

إبراهيم فياض يكتب: ألا أن الرجال موقف مصر وليبيا علي العهد

عندما نتكلم عن العهد والوعد نقول مصر وليبيا أيد واحدة ولكن في زمنٍ أصبحت فيه المصالح هي اللغة السائدة بين الدول، وتُقاس العلاقات بالأرقام والصفقات، خرج صوتٌ مختلف من الشارع الليبي… صوت لا يتحدث عن براميل النفط، بل عن روابط الدم.

فبعد تداول أنباء عن توجه مصر لاستيراد النفط الليبي لتأمين احتياجاتها من الطاقة، لم يكن التفاعل الليبي مجرد نقاش اقتصادي عابر، بل تحوّل إلى حالة وجدانية عميقة، كشفت عن حقيقة لا تُقاس بسوق ولا تُحددها أسعار.

اللافت في المشهد لم يكن الخبر في حد ذاته، بل رد الفعل الشعبي.

ليبيون عبروا ببساطة شديدة عن معنى لا يُشترى:

“مصر مش خسارة فيها الدم… مش البترول.”

هذه الجملة لم تكن مجرد تعليق عاطفي، بل كانت اختصارًا لعقود طويلة من التاريخ المشترك، والمواقف التي لم تُكتب كلها في الكتب، لكنها محفورة في ذاكرة الشعوب.

من أيام الجهاد الليبي ضد الاحتلال الإيطالي، حين كانت مصر سندًا حقيقيًا، مرورًا بكل المحطات الصعبة التي عاشتها ليبيا، وصولًا إلى السنوات الأخيرة… ظل الحضور المصري حاضرًا، ليس فقط سياسيًا، بل إنسانيًا وشعبيًا.

العلاقة بين مصر وليبيا ليست علاقة دولتين جارتين فقط، بل علاقة ممتدة داخل البيوت والعائلات.

هناك نسب، وهناك تاريخ، وهناك شعور دائم بأن الحدود الجغرافية لم تستطع يومًا أن تفصل بين الشعبين.

ولهذا لم يكن غريبًا أن نقرأ تعليقات ليبية تتحدث عن مصر وكأنها جزء من البيت:

“الخوال مش خسارة فيهم”…

“الرزق واحد”…

“مصر أهل قبل ما تكون جيران”.

في عالمٍ يُدار بلغة المصالح الباردة، تقدم مصر وليبيا نموذجًا مختلفًا… نموذجًا يؤكد أن بعض العلاقات لا تُبنى على النفط، بل على الثقة، ولا تُدار بالمكاسب، بل بالمواقف.

النفط قد يُصدَّر ويُستورد، وقد تتغير أسعاره يومًا بعد يوم،

لكن ما لا يتغير هو قيمة الأخوة الحقيقية، حين تصبح الشعوب سندًا لبعضها البعض دون حساب.

وهنا تكمن القوة الحقيقية…

ليس في امتلاك الموارد، بل في امتلاك من يراك شريكًا لا مستهلكًا، وأخًا لا مجرد جار.

ما قاله الشعب الليبي لم يكن مجاملة، بل كان رسالة واضحة:

أن مصر في قلوبهم ليست دولة أخرى… بل امتداد طبيعي لهم.

وفي زمن الأزمات، لا يُقاس الغنى بما تملكه من ثروات،

بل بمن يقف إلى جوارك عندما تحتاج.

وهذا تحديدًا ما أثبته الليبيون بكلماتهم البسيطة… العميقة:

مصر لا تُقاس بالبترول… بل تُوزن بالدم.

حفظ الله مصر من كل مكروة وتحية وتقدير للشقيقة ليبيا علي مواقف الرجال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى