
لا يحترم الأطفال الكبار لمجرد أنهم أكبر سنا أو يحملون صفة المسؤول، فالطاعة التي تنتزع بالصوت العالي أو التهديد قد تحقق هدوءا مؤقتا، لكنها سرعان ما تنهار مع أول نوبة غضب، وفي المقابل هناك نوع آخر من الطاعة أكثر عمقا واستمرارا، لا يولد من الخوف، بل من الثقة هذا النوع لا يبنى بقرارات مفاجئة أو قواعد صارمة، وإنما يتشكل تدريجيا عبر عادات يومية بسيطة، يغفل عنها كثير من الآباء، لكنها تصنع الفارق الحقيقي.
يؤكد خبراء التربية أن الاحترام داخل الأسرة لا يكتسب بالسلطة بل بالمصداقية، فعندما يقول الأب أو الأم شيئًا ثم لا يلتزمان به، يتعلم الطفل درسا صامتا مفاده أن الكلمات لا وزن لها، فالتهديد بعقاب لا ينفذ، أو الوعد بوقت قصير يمتد بلا حساب، ويضعف ثقة الطفل في الكبار ليس تمردا، بل نتيجة طبيعية لتكرار التناقض بين القول والفعل، لذلك تعد البساطة والواقعية في الوعود والتحذيرات حجر الأساس لبناء الثقة، والثقة بدورها هي القاعدة الأولى للاحترام، وذلك وفقا لما جاء في موقع «تايمز أوف إنديا».
وفي السياق نفسه، لا تقل طريقة الحديث أهمية عن مضمون الكلام، يتعلم الأطفال نبرة الصوت قبل أن يستوعبوا القواعد، الصراخ والسخرية، أو التجاهل لا تعلم الانضباط، بل تعيد إنتاج السلوك ذاته، على النقيض فإن التحدث بهدوء، والاستماع الحقيقي للقصص المكررة وغير المهمة يرسخ لدى الطفل معنى الحوار والاحترام المتبادل، لأن الطفل الذي يشعر بأنه مسموع، يكون أكثر استعدادا للإصغاء.
أما في لحظات الفوضى، فيشير المختصون إلى حقيقة قد تكون صادمة لا يستجيب الأطفال للأوامر مهما كانت صحيحة، إذا قيلت في جو متوتر، انفعال الكبار ينتقل سريعًا إلى الصغار، ويتحول التوتر إلى مقاومة، فأخذ نفس عميق قبل رد الفعل، ليس ضعفا تربويا، بل مهارة أساسية، حين يرى الطفل بالغا قادرا على ضبط مشاعره، يتعلم بدوره كيف يُدير مشاعره.
وتبقى القدوة العامل الحاسم، لا شيء يهدم الاحترام أسرع من التناقض، لا يمكن مطالبة الطفل بتقليل وقت الشاشة بينما الهاتف لا يغادر يد الكبار، أو الدعوة إلى الصدق مع ممارسة عكسه، في المقابل اعتذار الأب أو الأم عند الخطأ، والالتزام بالقواعد نفسها، يبعث رسالة واضحة فالجميع خاضع للمبدأ لا أحد فوقه.
كما أن العلاقة تسبق الطاعة، وليس العكس كثير من صراعات السيطرة تبدأ عندما يطلب التعاون دون وجود رصيد عاطفي، 10 دقائق من الاهتمام الصادق، أو الضحك المشترك أو مشاركة الطفل ما يحبه تملأ هذا الرصيد، وعندما يفرغ تظهر المقاومة، لا باعتبارها عصيانا، بل إشارة لحاجة غير ملباة.
ومن الأدوات الفعالة أيضا، منح الأطفال خيارات بدلا من الأوامر المباشرة، فالطفل بطبيعته يسعى للاستقلال، وتقديم بدائل محددة داخل إطار واضح يمنحه شعورا بالاحترام دون التخلي عن الحدود، ويزيد من احتمالات التعاون.







