
خيمت حالة من الحزن العميق على الوسط الفني والإعلامي في مصر، بعد إعلان وفاة الستايلست الشابة ريهام عاصم، التي غيبها الموت في ريعان شبابها إثر وعكة صحية مفاجئة.
رحيل ريهام لم يكن مجرد خبر وفاة عابر، بل صدمة هزت قلوب زملائها الذين عرفوها بروحها الجميلة وإبداعها خلف الكاميرات، لتتحول صفحات التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء مفتوح يروي تفاصيل أيامها الأخيرة المأساوية.
تدهور مفاجئ: رحلة الأربعة أيام في العناية المركزة
بدأت المأساة قبل أيام قليلة، عندما تعرضت ريهام لوعكة صحية شديدة استدعت نقلها بشكل عاجل إلى غرفة العناية المركزة. وبحسب التقارير الطبية والمقربين، ظلت ريهام تحت الملاحظة الدقيقة لمدة تقارب أربعة أيام.
ورغم الآمال الكبيرة بتجاوزها الأزمة، خاصة وأنها أعلنت تعافيها من أزمة سابقة في ديسمبر الماضي، إلا أن القدر كان أسرع، حيث فاضت روحها إلى بارئها، تاركة وراءها تساؤلات حول طبيعة المرض الذي خطفها سريعاً.
رسائل الوداع: “ادعولي أطلع بالله عليكم”
ما ضاعف من حجم الحزن هو المنشورات المؤثرة التي شاركتها الراحلة قبل وفاتها بيومين. فمن داخل غرفتها في العناية المركزة، وجهت نداءً أخيراً لمتابعيها قائلة: «ادعولي أطلع من العناية المركزة بالله عليكم». وفي يوم الخميس 15 يناير 2026، شاركت صورة من داخل المستشفى وأرفقتها برقم هاتف والدتها، وكأنها كانت تشعر بدنو الأجل وتريد إتاحة الفرصة لمن يرغب في توديعها أو الاطمئنان عليها.
رواية الأم: تفاصيل طبية غامضة وحقنة كورتيزون
كشفت والدة ريهام عاصم في تصريحات إعلامية مؤلمة عن كواليس الساعات الأخيرة، مشيرة إلى أن ابنتها سقطت داخل المنزل مما أدى لكسر رباعي بالكاحل. وأضافت أن ريهام عانت بعدها من آلام شديدة في الرقبة والذراع، وتلقت حقنة “كورتيزون” بناءً على استشارة طبية، لكن حالتها تدهورت فجأة وفقدت الوعي تماماً. وبكلمات تدمي القلوب، قالت الأم إن ابنتها كانت تشعر بقرب نهايتها، حيث كانت تكرر: «أنا هاموت يا ماما».
مسيرة فنية قصيرة لكنها حافلة بالبصمات
ريهام عاصم لم تكن مجرد منسقة ملابس، بل كانت شريكة في نجاح كبرى الأعمال السينمائية والدرامية. بدأت رحلتها الاحترافية في عام 2009 عبر فيلم «البيه رومانسي»، وسرعان ما أثبتت كفاءتها لتعمل مع كبار النجوم:
في السينما: وضعت لمساتها في فيلم «نور عيني» لتامر حسني، و«بون سواريه»، و«مراتي وزوجتي»، وصولاً إلى العمل الضخم «ولاد رزق 2».
في الدراما: برزت في مسلسلات «شقة فيصل» و«حدوتة منسية»، حيث تميزت بقدرتها الفائقة على رسم ملامح الشخصيات من خلال أزيائها، مما جعلها اسماً موثوقاً لدى المخرجين والمنتجين.
الوسط الفني ينعى “البنت الجميلة”
توالت برقيات النعي من النجوم والإعلاميين، وكان أبرزها نعي الإعلامية رضوى الشربيني التي طالبت الجمهور بالدعاء لها بالرحمة بدلاً من الشفاء، واصفة إياها بـ “البنت الجميلة”. كما أعلن الفنان محمد علي رزق الخبر عبر حساباته، داعياً الله أن يلهم أهلها الصبر والسلوان، ومؤكداً على دماثة خلقها وإخلاصها في عملها.
موعد العزاء بمسجد الحجاز
أعلنت أسرة الفقيدة عن استقبال واجب العزاء اليوم الثلاثاء (20 يناير 2026) في مسجد الحجاز بمنطقة الطالبية، حيث من المتوقع حضور حشد كبير من نجوم الفن والزملاء الذين رافقوا ريهام في مسيرتها المهنية لتشييعها إلى مثواها الأخير.
إن رحيل الستايلست الشابة ريهام عاصم يمثل خسارة مؤلمة للوسط الفني، ليس فقط لفقدان موهبة متميزة في مجال تنسيق الأزياء، بل لفقدان روح شابة كانت تضج بالحياة والطموح. ريهام التي ناضلت في أيامها الأخيرة داخل العناية المركزة، تركت لنا درساً قاسياً في هشاشة الحياة ومدى سرعة تقلباتها؛ فبين لحظة تعافي في ديسمبر ورحيل في يناير، اختصرت ريهام قصة جيل مكافح يعمل بصمت خلف الأضواء ليصنع جمالاً يراه الملايين.
لقد كانت ريهام “الجندي المجهول” في العديد من الأفلام والمسلسلات التي أحببناها، فكل شخصية رسمت ملامحها بالملابس كانت تحمل جزءاً من ذوقها الرفيع ودقتها. إن التفاف الفنانين والإعلاميين حول ذكراها يعكس حجم الحب والاحترام الذي حظيت به. نسأل الله أن يتقبلها بواسع رحمته، وأن يربط على قلب والدتها التي شهدت اللحظات الأخيرة لفلذة كبدها، وأن يجعل دعاء المحبين لها في هذه الأيام المباركة نوراً يونس وحشتها. ستبقى أعمال ريهام عاصم شاهدة على إبداعها، وسيبقى اسمها محفوراً في ذاكرة السينما المصرية كواحدة من اللاتي أضفين لمسة من السحر والأناقة على الشاشة.







