على الرغم من دخول الحرب الأمريكية مع إيران أسبوعها الثالث، إلا أن الكونجرس لم يناقش بعد حجج إدارة ترامب لتبرير هذه الحرب، في ظل توقعات بمواجهة بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن عقد جلسات حول الحرب.
ووفقا لتقرير لوكالة أسوشيتدبرس، فقد تجنب الجمهوريون في الكونجرس حتى الآن أي نقاش علني حول الحرب، في حين يسعى الديمقراطيون في مجلس الشيوخ جاهدين لاستخدام كل الوسائل المتاحة لهم للمطالبة بعقد جلسات استماع مع مسؤولي إدارة ترامب. ومع تزايد إحباطهم، يهدد الديمقراطيون هذا الأسبوع بفرض سلسلة من التصويتات على الحرب، آملين أن يدفع هذا الجهد لتعطيل جدول تصويت مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى التحرك.
وقال السيناتور كوري بوكر، الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي: “لم تكن لدينا أي رقابة على الإطلاق على ما تفعله السلطة التنفيذية بينما ننفق مليار دولار يوميًا، وفشلنا في إجراء أي نقاش أو حوار جاد وحقيقي”.
وتلفت أسوشيتدبرس إلى أن دور الكونجرس في هذه المداولات تظل مسألة عالقة ذات أهمية بالغة، نظرًا لأن المشرعين يملكون القدرة على تحديد مسار الصراع مع تزايد تكلفته وخسائره البشرية. وحتى الآن، قُتل 13 عسكريًا أمريكياً وتم إنفاق مليارات الدولارات، لكن الرئيس دونالد ترامب لم يطلب موافقة الكونجرس على شنّ هجوم على إيران.
ومع حلول اليوم السابع عشر من الصراع، يوم الاثنين، ظلّ المشرّعون الجمهوريون في غالبيتهم مُعارضين لفكرة الإدلاء بشهادات علنية أمام الكونجرس بشكل عاجل.
كيف يتعامل قادة الحزب الجمهوري مع الدعوات لعقد جلسات استماع؟
صرح زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، الجمهوري جون ثون، للصحفيين الأسبوع الماضي بأنه لا يتوقع عقد جلسات استماع علنية خاصة بالحرب على إيران، لكنه أشار إلى أنها ستُثار حتمًا ضمن جلسات الاستماع الدورية المتعلقة بالسياسة العسكرية والإنفاق.
وقال ثون، مشيرًا إلى جلسات إحاطة سرية من إدارة ترامب: “لقد أطلعونا على تفاصيلها”. وقد عُقدت هذه الجلسات خلف أبواب مغلقة، ويرفض معظم المشرعين الكشف عن أكثر من المواضيع العامة للنقاش.
كما أشار ثون إلى عقد مؤتمرات صحفية دورية من قبل وزير الدفاع بيت هيجسيث والجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة. وقال ثون إنهم “يجيبون على الأسئلة الصعبة المطروحة”.
إلا ان بعض الجمهوريين أبدوا استياءً من غياب ردود فعل رفيعة المستوى من إدارة ترامب يظهر جليًا، لا سيما مع ترقبهم فاتورة حرب باهظة من الإدارة.
وقالت السيناتور ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا: “لا أريد أن أتلقى فاتورة من وزارة الدفاع تُحدد التكلفة فحسب، بل أريدهم أن يتواصلوا معنا”.
وأضافت أنه من المهم أن يحصل المشرعون على المعلومات من خلال جلسات إحاطة سرية وجلسات استماع عامة “حتى يتمكن الجمهور من فهم الأمر بشكل أفضل”.
وفى الأسبوع الماضى، خرج السيناتور الجمهوري جون كينيدي، عضو لجنة الاعتمادات القوية في مجلس الشيوخ، من جلسة إحاطة سرية، معربًا عن غضبه الشديد، واصفًا إياها بأنها “مضيعة للوقت” لأن المسؤولين لم يتمكنوا من تقديم الإجابات التي كان بإمكان كبار مسؤولي الحكومة تقديمها.
وقد أيد الجمهوريون، بشكل شبه كامل، قرار ترامب بشن هجوم على إيران، رغم أن الكثيرين منهم يخشون من صراع طويل الأمد. وقد تناوب ترامب على طرح أهداف مختلفة للحرب، تراوحت بين شلّ القدرات العسكرية الإيرانية والمطالبة بـ”استسلام غير مشروط”.
كيف يُمكن للديمقراطيين فرض نقاش؟
من ناحية أخرى، يُهدد الديمقراطيون ببذل كل ما في وسعهم لتسليط الضوء على الحرب، حتى لو تطلب ذلك إجراء تصويتات متكررة فاشلة.
وبالفعل، أعلنت مجموعة من ستة ديمقراطيين أنهم سيُطالبون بتصويتات يومية على سلسلة من قرارات صلاحيات الحرب، والتي في حال إقرارها، ستُلزم ترامب بالحصول على موافقة الكونجرس قبل شن أي هجمات أخرى على إيران، ما لم يتم تحديد جلسات استماع مع هيجسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومسؤولين آخرين في الحكومة. وتم رفض قرارات مماثلة بالفعل من قبل مجلسي الكونجرس ذي الأغلبية الجمهورية.
ورغم ذلك، فإن هذه التصويتات ستستنزف وقتًا ثمينًا في مجلس الشيوخ، وستُمهد الطريق لنقاش حول النزاع، في الوقت الذي يُخطط فيه أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون لقضاء معظم الأسبوع في محاولة تمرير تشريع ترامب ذي الأولوية، والذي يفرض شروطًا جديدة صارمة لإثبات الجنسية للتصويت.
كما لوّحت مجموعة أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين باستخدام أساليب أخرى لإبطاء عمل مجلس الشيوخ في بنود أخرى.
صرّح السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، للصحفيين بأنه ما لم يُلتزم بعقد جلسات استماع علنية، “لن نسمح لمجلس الشيوخ بمواصلة أعماله كالمعتاد. لن نسمح بإسكات مجلس الشيوخ”.



