
خلال يومين فقط، شهدت الحياة السياسية في مصر استخدام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يمثل وفقًا للدستور والقانون هرم السلطة التنفيذية الموكل له رعاية مصالح الشعب والحفاظ على وحدة وسلامة أراضيه، أكثر من صلاحية دستورية في وقت واحد. ففي خطوة أثارت اهتمام الرأي العام، أصدر السيد الرئيس، صباح الأربعاء قرارا بتعيين وزير الدفاع، وذلك بعد 24 ساعة من موافقة البرلمان، على إجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي. وفتح هذا القرار الباب أمام تساؤلات حول مدى الصلاحيات التي يمنحها الدستور لرئيس الجمهورية.
وأدى الفريق أشرف سالم زاهر اليمين الدستورية أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي لتولي منصب وزير الدفاع والإنتاج الحربي، إيذانًا بتسلمه مهامه رسميًا في قيادة هذه القطاعات الحيوية. وجاءت مراسم أداء اليمين في إطار تعزيز هيكلة القيادة الدفاعية والإنتاجية للدولة، مع التركيز على رفع الكفاءة المؤسسية، وضمان جاهزية القوات، وتطوير منظومة الإنتاج الحربي بما يخدم الأمن القومي ويسهم في دعم مسيرة التنمية الوطنية.
الصلاحيات التنفيذية العامة
وينص الدستور على أن رئيس الجمهورية يمثل الدولة داخليًا وخارجيًا، ويملك صلاحية إصدار القرارات واللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، بالإضافة إلى تعيين رؤساء الهيئات والمؤسسات العليا وفق نصوص محددة. هذه الصلاحيات تمنح رئيس الجمهورية قدرة كبيرة على إدارة الدولة بشكل سريع، لاسيما في الملفات الأمنية والاستراتيجية.
الصلاحيات التشريعية
يمتلك الرئيس الحق في عرض مشروعات القوانين على البرلمان، وإصدار قرارات رئاسية لها قوة القانون في حالات معينة، أو تفويض الحكومة في بعض المجالات التنفيذية. كما يملك الرئيس الحق في دعوة مجلس النواب للانعقاد أو لإبداء الموافقة على تغييرات حكومية أو تعديل وزاري، كما حدث مؤخرًا.
تعيين الوزراء وإعادة تشكيل الحكومة
يتيح الدستور للرئيس تعيين الوزراء الأساسيين، مثل وزيري الدفاع والداخلية، مباشرة دون الرجوع للبرلمان، وهو ما حدث مؤخرًا بتعيين وزير الدفاع. بينما أي تعديل شامل لتشكيل الحكومة أو تعيين الوزراء الآخرين يحتاج إلى موافقة مجلس النواب، بما يضمن توازن السلطات بين السلطة التنفيذية والتشريعية.
الصلاحيات في الدفاع والسياسة الخارجية
كرئيس للدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، يمتلك الرئيس صلاحية إعلان الحرب أو فرض حالات الطوارئ بالتنسيق مع البرلمان، فضلاً عن توقيع المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بما يضمن حماية الأمن القومي وتحقيق مصالح الدولة في الخارج.
الرقابة على المؤسسات
يشمل نطاق صلاحيات الرئيس الإشراف على تنفيذ السياسات العامة للدولة، وضمان الالتزام بالقوانين، بالإضافة إلى تعيين بعض القيادات القضائية والإدارية العليا، مع مراعاة استقلالية الهيئات الدستورية.
الاستخدام المتوازن لهذه الصلاحيات يعكس قدرة الرئيس على التحرك بسرعة في الملفات الحساسة، مع احترام أطر الدستور، ويظهر أن كل خطوة تستند إلى نصوص دستورية واضحة، مع إشراك البرلمان في مراحل محددة لضمان الرقابة والتوازن بين السلطات.
الأحداث الأخيرة تؤكد أن الرئيس السيسي لا يكتفي بمتابعة مسار الحكومة، بل يحرص على استخدام صلاحياته الدستورية بما يضمن استقرار الدولة واستمرار تنفيذ البرامج الاستراتيجية والتنموية على أعلى مستوى.







