عاجلمقالات

أحمد محمود يكتب: السودان على حافة الانفجار

فى مشهد يعكس اتساع رقعة الأزمة السودانية وتشابك أبعادها الأمنية والإنسانية، تتوالى التطورات الميدانية على نحو ينذر بمزيد من التعقيد وعدم الاستقرار.

 

ففي السودان، تتجه السلطات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في ولاية النيل الأزرق، وتحديدًا في الدمازين، على خلفية تصاعد التوترات العسكرية واتساع دائرة المخاوف من امتداد المواجهات إلى مناطق جديدة، بما يهدد ما تبقى من استقرار هش في الإقليم.

 

وبالتوازي مع ذلك، أغلقت تشاد معبر أدري الحدودي، في خطوة تعكس القلق الإقليمي المتزايد من تصاعد حدة المعارك على الحدود، خاصة في إقليم دارفور، حيث تتفاقم المواجهات المسلحة وتتزايد التداعيات العابرة للحدود، سواء على صعيد الأمن أو حركة النزوح واللاجئين.

 

أما على المستوى الإنساني، فتتكشف فصول أكثر قتامة من المأساة، إذ أفادت مصادر طبية بتعرض نحو 400 امرأة، بينهن فتيات قاصرات، لاعتداءات جنسية خلال رحلة نزوح محفوفة بالمخاطر من الفاشر إلى طويلة في شمال دارفور، في مؤشر صادم على حجم الانتهاكات التي تطال المدنيين، وعلى رأسهم النساء، في ظل غياب الحماية وتراجع المنظومات الصحية والإنسانية.

 

هذه التطورات المتزامنة ترسم صورة قاتمة لوضع يتدهور على أكثر من جبهة، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية مع المأساة الإنسانية، لتضع السودان أمام واحدة من أخطر مراحل أزمته المستمرة.

 

 

تعزيزات عسكرية فى الدمازين

وفى هذا الصدد، أعلنت الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش السوداني في ولاية النيل الأزرق عن وصول تعزيزات عسكرية من قيادة سلاح المظلات بالخرطوم إلى مقرها بمدينة الدمازين.

وقالت الفرقة في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية بفيسبوك، إن كتيبة المظلات ستتجه إلى خطوط الدفاع الأمامية بهدف تحييد التهديدات وتعزيز الموقف العملياتي، وأكد قائد الفرقة اللواء إسماعيل الطيب أن وصول الكتيبة يمثل إضافة نوعية للقوات المرابطة، نظرًا لما تتمتع به من جاهزية عالية وخبرات قتالية متقدمة.

 

تشاد تقرر غلق معبر أدرى

وفى تطور لافت فى الأحداث، قررت السلطات التشادية، إغلاق عدد من المعابر الحدودية مع السودان، بما في ذلك معبر “أدري” مع غرب دارفور، تحسباً لتسلل جماعات مسلحة سودانية للداخل التشادي.

 

 

والسبت، تحدثت تقارير إعلامية تشادية عن مهاجمة قوة من الدعم السريع معسكراً للجيش التشادي في بلدة “الطينة”، مما أسفر عن وقوع قتلى وتدمير مركبات قتالية، وهي حادثة لم تعلق عليها السلطات التشادية بشكل رسمي.

 

 

وكشف تجار من مدينة الجنينة الحدودية أن السلطات التشادية أغلقت معبر أدري ومنعتهم من نقل البضائع، وفقا لما نشرته صحيفة سودان تربيون.

 

 

وينشط عبرالمعبر الحدودى الهام، عشرات التجار حيث يعملون في نقل السلع الغذائية والوقود من تشاد إلى الداخل السوداني، كما أن قوات الدعم السريع تُتهم باستغلال المعبر الحدودي في نقل السلاح والعتاد الحربي من أم جرس في تشاد.

 

 

وانتشر الجيش التشادي بشكل مكثف على طول الحدود مع ولاية غرب دارفور، علاوة على نشر وحدات مختلفة في معبر “الطينة” بولاية شمال دارفور.

 

 

وبدأ الصراع في بعض المناطق الحدودية بين السودان وتشاد يأخذ طابعاً قبلياً؛ نتيجة التداخل الاجتماعي والسكاني بين المجتمعات المقيمة على جانبي الحدود، وتبرز مدينة الطينة الحدودية كإحدى بؤر التوتر الرئيسية نظراً لموقعها الاستراتيجي وأهميتها كممر تجاري وإنساني بين دارفور وشرق تشاد.

 

 

وكشفت تقارير ميدانية غير رسمية، أن عناصر من الجيش التشادي ومواطنين تشاديين شاركوا إلى جانب القوة المشتركة والقوات المسلحة السودانية، في العمليات التي أفضت إلى دحر قوات الدعم السريع من المدينة، وهو ما يعكس تنامي المخاوف من امتداد النزاع السوداني إلى الداخل التشادي.

 

 

وفي 15 يناير الماضي، هاجمت قوة تتبع للدعم السريع معسكراً للجيش التشادي قرب الحدود السودانية، مما أوقع ضحايا في الجانب التشادي وأدى لتدمير آليات عسكرية، وهي حادثة اعتذر عنها الدعم السريع وقال إنها وقعت عن طريق الخطأ أثناء مطاردة حلفاء الجيش السوداني.

تعرض أكثر من 400 امرأة لاعتداءات جنسية أثناء النزوح من الفاشر.

 

 

وفى سياق آخر، كشفت مصادر طبية، عن تعرض أكثر من 400 امرأة، بينهن فتيات صغيران، لاعتداءات جنسية أثناء رحلة النزوح من مدينة الفاشر إلى طويلة بشمال دارفور.

وكشفت مصادر طبية، أن المستشفيات في طويلة وثّقت ما لا يقل عن 488 حالة عنف جنسي وسط النساء، بالتزامن مع فرارهن من الفاشر خلال توغل الدعم السريع في المدينة واقتحامها أواخر أكتوبر الماضي.

 

 

وأكد مصدر طبي بمستشفى طويلة أن حالات العنف الجنسي الموثقة تجاوزت 400 حالة، شملت الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والتعذيب، واستهدفت نساء بينهن قاصرات، وفقا لموقع دارفور 24.

فيما أكدت مرشدة ضمن فرق الدعم النفسي بإحدى المنظمات الحقوقية، أن طويلة تحتضن المئات من ضحايا العنف الجنسي الناجيات من مدينة الفاشر.

وقالت إن التقارير الطبية وإفادات الضحايا تؤكد وقوع انتهاكات واسعة وجسيمة وسط النساء والفتيات، مضيفة أن هناك عشرات من حالات الحمل بين القاصرات، ما يستدعي رعاية صحية مضاعفة.

وتُعد منطقة طويلة، الخاضعة لسيطرة حركة تحرير السودان، من أكثر المناطق استقبالًا للنازحين في السودان، إذ تضم حاليًا نحو 665 ألف نازح معظمهم فروا هاربين من الفاشر بعد سيطرة الدعم السريع عليها.

 

 

وفي تقرير صدر في 19 فبراير الجاري، قالت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إن قوات الدعم السريع نفذت حملة تدمير منسقة ضد مجتمعات غير عربية في الفاشر ومحيطها، تحمل سمات الإبادة الجماعية.

 

 

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 13 فبراير بأنه وثّق مقتل أكثر من 6000 شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من هجوم الدعم السريع على الفاشر، إضافة إلى 4400 آخرين قُتلوا في الفترة نفسها، وأكثر من 1600 شخص أثناء محاولتهم الفرار عبر الطرق المؤدية إلى خارج المدينة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى