
لم يعد ما يُسمى بحفلات «الخبط» و«الأفرو» مجرد لون موسيقى أو مساحة ترفيه، بل تحوّل إلى ظاهرة خطرة ذات أبعاد اجتماعية وأمنية وقانونية، تُمارس علنًا داخل ديسكوهات وفنادق وبواخر سياحية، فى تحدٍ سافر للقانون، واستهانة صريحة بأعمار أبنائنا، واختراق فجّ لمنظومة القيم والانضباط.
نحن أمام سوق سوداء مقنّعة باسم الفن، تُدار بموسيقى رقمية صاخبة بلا ضوابط، و«دي جي» بلا تراخيص واضحة، وحضور كثيف لشباب أقل من 21 سنة، فى بيئة معروفة تاريخيًا بارتباطها بتعاطى المواد المخدرة، والتحرش، والعنف، والانفلات الأخلاقى.
كارثة اسمها «إدمان الحفلات»
الخطورة الحقيقية لا تكمن فى الصوت العالى فقط، بل فى نمط إدمانى متكامل:
سهر حتى الفجر.
إيقاعات عنيفة تؤثر نفسيًا وعصبيًا.
تطبيع ثقافة «البلات» والمصطلحات المرتبطة بالتعاطى.
ضغوط جماعية على المراهقين للتجربة والانخراط.
تغييب كامل لدور الأسرة والمدرسة.
أبناؤنا لا يذهبون لحفل موسيقى…
بل يدخلون غرفة مغلقة لتفريغ العنف، وكسر الحواجز، وإعادة تشكيل الوعى.
جريمة إشراك القُصَّر
دخول شباب أقل من 21 عامًا إلى هذه الأماكن ليس مخالفة إدارية فقط، بل جريمة أخلاقية وقانونية.
من سمح؟ ومن غضّ الطرف؟ ومن استفاد؟
القانون لم يترك الأمر للاجتهاد:
أولًا: قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته
يُجرّم تعريض الطفل أو المراهق لأى بيئة تُهدد صحته النفسية أو السلوكية.
يُحمّل المسؤولية الكاملة لمالك ومدير المكان، وليس المنظم فقط.
العقوبة قد تصل إلى الحبس والغرامة حال ثبوت الإهمال أو التعريض للخطر.
هل هذه الحفلات قانونية؟ الإجابة: لا
بهذا الشكل المنفلت، ما يحدث غير قانونى على الإطلاق، ويصطدم بعدة تشريعات واضحة:
قوانين المنشآت السياحية والفندقية
الترخيص لا يعنى مطلق الحرية.
أى نشاط يخرج عن طبيعة الترخيص يُعد مخالفة جسيمة.
السماح بسلوكيات تخلّ بالآداب أو الأمن العام يجيز الغلق الفورى وسحب الترخيص.
قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960
لا يشترط الضبط متلبسًا داخل الحفل فقط.
تسهيل أو تهيئة مكان للتعاطى جريمة مستقلة.
استخدام مصطلحات أو ممارسات مرتبطة بثقافة التعاطى يفتح باب الاشتباه والتحقيق.
قوانين الضوضاء والبيئة
الإزعاج الصوتى المفرط جريمة.
التأثير على السكينة العامة مسؤولية مباشرة على إدارة المكان.
القوانين المنظمة للعمل الفنى
لا حفلات جماهيرية بلا تصاريح.
لا «دي جي» بلا غطاء نقابى أو مهنى.
الموسيقى الرقمية ليست منطقة رمادية خارج القانون.
أين الدولة؟ وأين الرقابة؟
السؤال الأخطر: كيف تُقام هذه الحفلات داخل منشآت مرخّصة؟ كيف يدخل القُصَّر؟ كيف تُغلق أعين التفتيش؟ ومن يوفر الغطاء؟
الصمت هنا ليس تقصيرًا… بل شراكة غير مباشرة فى الجريمة.
المطلوب فورًا بلا مواربة
🔴 حملات أمنية ورقابية مفاجئة ليلًا.
🔴 مراجعة التراخيص لكل ديسكوه وباخرة وفندق.
🔴 منع باتّ لدخول من هم دون 21 عامًا.
🔴 غلق فورى لأى منشأة مخالفة.
🔴 إحالة المسؤولين للنيابة حال ثبوت تسهيل تعاطٍ أو تحريض.
🔴 تنظيم صارم للموسيقى الرقمية والدي جي.
كلمة أخيرة
ما يحدث ليس حرية، وليس فنًا، وليس تطورًا ثقافيًا. إنه تفريخ علنى للفوضى، وتهديد مباشر لجيل كامل.
القانون موجود، والدولة قوية، لكن التأخير فى الحسم جريمة لا تقل خطورة عن الفعل نفسه.
أبناؤنا ليسوا وقود حفلات، ولا رهائن صخب، ولا ضحايا صمت.






