عاجلمقالات

ريهام الشبراوي تكتب: تدريب المدرب في أكثر من نادى أزمة تهمّش الخريجين وتهدر العدالة الوظيفية

في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد خريجي كليات التربية الرياضية الباحثين عن فرصة عمل، تظهر ظاهرة تدريب المدرب الواحد في أكثر من نادى أو مؤسسة رياضية، لتكشف عن خلل واضح فى منظومة العدالة الوظيفية داخل المجال الرياضي. ظاهرة قد تبدو للبعض حلًا مؤقتًا لسد العجز، لكنها فى الحقيقة تُفاقم أزمة البطالة وتغلق أبواب الأمل أمام الكفاءات الشابة.

المدرب الذي يعمل في أكثر من نادى لا يكتفي فقط باحتكار الفرص، بل ينعكس ذلك سلبًا على جودة الأداء التدريبي نفسه فتوزيع الجهد بين أكثر من مؤسسة يؤدي إلى ضعف المتابعة، وتراجع الالتزام، وغياب التخطيط طويل المدى، ما يضر باللاعبين وبالمؤسسة على حد سواء. في المقابل، يقف خريج التربية الرياضية مؤهلًا علميًا وعمليًا، بعد سنوات من الدراسة والتدريب، لكنه يُقصى لصالح مدرب واحد يجمع بين أكثر من وظيفة، في مخالفة صريحة لمبدأ تكافؤ الفرص، وروح العمل المؤسسي السليم. وهنا لا تتحول المشكلة إلى اقتصادية فقط، بل إلى قضية اجتماعية ومهنية تمس مستقبل جيل كامل.

وتعود أسباب انتشار هذه الظاهرة إلى ضعف الرقابة، وغياب اللوائح الحاسمة التي تنظّم عمل المدربين، إلى جانب اعتماد بعض المؤسسات على الأسماء المعروفة دون الالتفات إلى بناء كوادر جديدة. كما يسهم غياب التخطيط الاستراتيجي في استمرار هذا الوضع، حيث يتم التعامل مع التدريب كحل مؤقت لا كمنظومة مستدامة.

إن إتاحة الفرصة لخريجي التربية الرياضية للعمل لا تعني إقصاء أصحاب الخبرة، بل تعني توزيعًا عادلًا للفرص، وبناء صف ثانٍ من المدربين المؤهلين القادرين على تطوير الرياضة مستقبلًا. فالمؤسسات الناجحة هي التي تستثمر في العنصر البشري، لا التي تكرّس الاحتكار الوظيفي.

في النهاية، فإن استمرار تدريب المدرب الواحد في أكثر من نادى ليس دليل كفاءة، بل مؤشر خلل إداري. وإذا أردنا تطوير الرياضة بشكل حقيقي، فعلينا إعادة النظر في سياسات التوظيف، وفتح المجال أمام خريجي التربية الرياضية ليكونوا شركاء في البناء لا ضحايا للإقصاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى