حسين محمود يكتب: تحصين العقول ومواجهة حروب الجيل الرابع فى عرين أبطال الداخلية

في مشهدٍ يجسد تلاحم نسيج الوطن، وتحت رعاية كريمة وتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية، انطلقت فعاليات الملتقى الثاني لبرنامج “التعايش” بين طلبة أكاديمية الشرطة وطلاب الجامعات المصرية.
هذا الحدث ليس مجرد تجمع طلابي، بل هو استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى صياغة وعي جديد لشباب مصر، ووضعهم في قلب الحدث الأمني ليدركوا حجم التضحيات والجهود المبذولة لحماية تراب هذا الوطن.
على مدار أسبوع كامل، تحولت أكاديمية الشرطة إلى خلية نحل جمعت بين “حماة الوطن” المستقبليين وبين “قادة المستقبل” في مختلف التخصصات الجامعية، في تجربة هي الأعمق من نوعها في تاريخ العمل الطلابي والأمني المشترك.
بداية المشوار.. اللياقة البدنية والانضباط الذاتي
لم تكن البداية بروتوكولية، بل كانت ميدانية بامتياز. استهل طلاب الجامعات رحلتهم بإجراء فحوصات طبية دقيقة وشاملة داخل أروقة الأكاديمية، لضمان جاهزيتهم البدنية لخوض غمار هذه التجربة الفريدة.
وبمجرد اجتياز الفحوصات، انخرط الطلاب في طابور اللياقة الصباحي جنباً إلى جنب مع طلاب كلية الشرطة. في الملاعب الفسيحة، تعالت صيحات التدريبات الرياضية، حيث شارك طلاب الجامعات في تدريبات الدفاع عن النفس والجمباز والألعاب القتالية.
هذه الأنشطة لم تكن لتقوية العضلات فحسب، بل كانت تهدف بالأساس إلى كسر الحواجز النفسية، وغرس قيم العمل الجماعي، وتعزيز الثقة بالنفس، وتحويل الفرد من “متلقٍ” إلى “فاعل” ضمن فريق متكامل.
في قلب العمليات.. محاكاة مسرح الجريمة والمداهمات
انتقل البرنامج بالطلاب من الملاعب الرياضية إلى “ميادين العمليات”. ولأول مرة، شارك طلاب الجامعات في محاكاة حية للمداهمات الأمنية، مستخدمين أحدث أنظمة التدريب الفني ونظام “المحاكاة”).
شاهد الطلاب بأعينهم كيف يتم التعامل مع “مسرح الجريمة”، وكيف يتم رفع الأدلة الجنائية بدقة متناهية، وكيف يخطط رجال الشرطة لاقتحام أوكار المجرمين بأقل خسائر ممكنة.
هذه المعايشة الفنية جعلت الطلاب يدركون أن العمل الأمني ليس مجرد “قوة بدنية”، بل هو علم وتكنولوجيا وتخطيط دقيق يسبق كل خطوة ميدانية. كما امتدت التدريبات لتشمل رياضة الفروسية وركوب الخيل، مما أضفى طابعاً من الأصالة والانضباط القيمي على البرنامج.
تحصين العقول.. محاضرات ثقافية لمواجهة حروب الجيل الرابع
الوعي هو السلاح الأول، ومن هذا المنطلق، شهد البرنامج سلسلة من اللقاءات الثقافية والمحاضرات التوعوية التي ألقاها خبراء ومتخصصون.
تناولت هذه اللقاءات مواضيع شائكة وحيوية؛ مثل كيفية مواجهة الشائعات التي تستهدف ضرب الاستقرار الوطني، واستراتيجية وزارة الداخلية في الحفاظ على أمن المواطن، ودور المشروعات القومية في بناء الدولة.
كما تم التركيز بشكل مكثف على ملف “الوقاية من المخدرات”، حيث تعرف الطلاب على مخاطر السموم المستحدثة وكيفية تحصين المجتمع منها، مما حولهم إلى “سفراء توعية” في جامعاتهم وبيئاتهم المحيطة.







