حوادث وقضاياعاجل

حسين محمود يكتب: الداخلية تفضح عصابات الشعوذة الإلكترونية

لم يعد الدجل والشعوذة مجرد مشهد بدائي في غرفة مظلمة يشعل فيها الدجال البخور ويتمتم بكلمات لا يفهمها أحد، بل تحولت إلى جريمة منظمة تُدار من خلف شاشات الهواتف المحمولة. عصابات كاملة تتاجر بعقول البسطاء، وتستنزف أموالهم بزعم “جلب الحبيب”، و”فك السحر”، و”رد المطلقة”، وأصبحوا يروجون للوهم كسلعة رقمية، تُباع وتُشترى بلا رقيب.

 

احتيال تحت شعار البركة

 

يبدأ الخداع برسالة عبر “فيسبوك” أو “تيك توك”، يدّعي صاحبها امتلاك “قوة روحانية خارقة”، ويعرض “خدماته” بمقابل مالي. وما أن يستدرج الضحية بالكلام المعسول، حتى تبدأ مرحلة الابتزاز المادي والنفسي. بعض الضحايا باعوا ذهب زوجاتهم، وآخرون استدانوا آلاف الجنيهات، فقط من أجل حلم كاذب زرعه دجال مرتزق.

 

الداخلية تتحرك وتضرب بيد من حديد

 

وزارة الداخلية كانت بالمرصاد لهؤلاء النصابين، وشنّت حملات أمنية موسعة في عدد من المحافظات بعد رصد نشاط عشرات الصفحات والمجموعات التي تروج لهذا النوع من النصب. وألقت القبض على عدد من المتهمين، بينهم سيدات ورجال يُطلقون على أنفسهم “شيوخ روحانيين”، وتبيّن أن بعضهم لديه سوابق جنائية في النصب والاحتيال والتزوير.

 

عقوبات.. ولكن هل تكفي؟

 

بحسب قانون العقوبات المصري، فإن جريمة النصب يُعاقب عليها بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، ومع ذلك يؤكد الخبراء أن العقوبة وحدها لا تكفي، لأن المشكلة الحقيقية تكمن في اتساع سوق الجهل، وتراجع الوعي المجتمعي. هناك من يصدق أن صورة عبر “واتساب” يمكنها أن تفتح باب الرزق أو تُعيد الزوج الهارب، وهذه الكارثة لا يمكن القضاء عليها بالأمن فقط، بل بالعلم والثقافة ووسائل الإعلام.

 

شعوذة رقمية = تدمير مجتمعي

 

الجرائم لم تعد مجرد استغلال مادي، بل تعدّت ذلك إلى تدمير أسر، وتعطيل عقول، ونشر مفاهيم خرافية تُقوّض أي نهضة فكرية أو علمية. هؤلاء الدجالون أعداء للعقل، وسماسرة للجهل، وهم وجه آخر للإرهاب الذي يهدد استقرار المجتمعات. فكل بيت يقع في شباكهم يُولد بداخله قنبلة موقوتة من الانهيار النفسي والمالي.

 

رسالة للناس: لا تكن فريسة للوهم

 

لا أحد يستطيع جلب السعادة أو الحب أو الرزق عن طريق “عمل” أو “حجاب”. لا يوجد شيء اسمه “فتح طالع” برسالة صوتية، أو “رد المطلقة خلال 24 ساعة”. من يروج لذلك فهو محتال محترف، ومجرم يجب فضحه ومحاكمته.

 

يجب أن نقف كمجتمع صفًا واحدًا ضد هؤلاء المتاجرين بالقلق والضعف الإنساني. وأن نغلق أبواب الجهل بإرادة واعية، قبل أن يتحول الدجل الرقمي إلى سرطان ينتشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى