عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: احتيال باسم الحرم.. عصابات النصب تتاجر بأحلام الحجاج

في مشهدٍ يثير الغضب والاشمئزاز، تتصاعد جرائم عصابات النصب المتخفية خلف ستار الدين، التي حولت حلم ملايين المسلمين بأداء مناسك الحج والعمرة إلى مسرحية قذرة من الاحتيال والخداع، مستخدمة شعارات دينية زائفة وعروضًا وهمية تغري القلوب قبل العقول. تلك العصابات لا تعرف حرمةً ولا ضميرًا، تتاجر بأقدس المشاعر، وتعبث بقدسية رحلة العمر مقابل حفنة من المال الحرام.

خلال الأسابيع الأخيرة، كشفت وزارة الداخلية واحدة من أخطر شبكات النصب الإلكتروني، حيث تمكنت الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة من ضبط 20 شركة وهمية تخصصت في سرقة أحلام المواطنين، بعد أن جمعت ملايين الجنيهات من راغبي العمرة والحج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستخدمة صفحات دعائية مزيفة تزعم تقديم “عروض استثنائية” بأسعار أقل من السوق.

لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة مما يتخيل أحد.. فقد تبين أن الشركات لا تمتلك أي تراخيص من وزارة السياحة، وأن أصحابها استغلوا جهل بعض المواطنين بالتفاصيل القانونية لعمليات الحجز والسفر، فجمعوا الأموال، ثم أغلقوا مقارهم واختفوا بلا أثر، تاركين خلفهم عشرات الأسر المنكوبة، بين من باع ذهب زوجته، ومن استدان لتأدية فريضة العمر، ليكتشف في النهاية أنه وقع فريسة لعصابة منحطة تتاجر بالدين والضمير.

مصدر أمني رفيع المستوى أكد لـ”الحقيقة نيوز” أن وزارة الداخلية لن تسمح بأي عبث بمشاعر الحجاج أو المتاجرة بأقدس شعائر الإسلام، مشيرًا إلى أن أجهزة الأمن تواصل حملات موسعة على مستوى الجمهورية لضبط الشركات والكيانات غير المرخصة التي تعمل في الخفاء وتستغل جهل المواطنين، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الجرائم يتم بمنتهى الحزم والصرامة لأنها تمثل “خيانة للدين قبل أن تكون جريمة في القانون”.

وأوضح المصدر أن الضبطيات الأخيرة كشفت أن بعض المتهمين أنشأوا مكاتب مؤقتة في شقق سكنية، واستأجروا موظفين لتلقي الاتصالات باسم “شركات سياحة معتمدة”، كما زوّروا أوراق حجز الفنادق والطيران لإيهام الضحايا بأن معاملاتهم رسمية، في حين أنها مجرد أوراق مطبوعة على أجهزة كمبيوتر عادية داخل أوكار نصب مجهزة خصيصًا لخداع الناس.

“وصمة عار على جبين كل من يشارك فيها”، مشيرين إلى أن الشرطة المصرية تتعامل بيدٍ من حديد مع كل من يعبث بقدسية الحرم أو يستغل الدين لتحقيق مكاسب مادية. وأكدوا أن هذا النوع من الجرائم أشد خطرًا من جرائم السرقة والاحتيال المالي التقليدي، لأنه يمس أقدس ما في قلوب الناس — إيمانهم ورغبتهم في زيارة بيت الله الحرام.

الانسياق وراء أي عروض يتم الترويج لها على الإنترنت أو عبر صفحات “فيسبوك” و”واتساب”، مؤكدين أن بوابة العمرة المصرية هي المنصة الوحيدة التي تضمن حق المواطن، وأن أي جهة خارجها تُعد مخالفة للقانون.

وفي ختام المشهد، تبقى الحقيقة المؤلمة أن الضمير الإنساني مات عند هؤلاء النصابين، الذين لم يكتفوا بسرقة المال، بل سرقوا الدعاء، والأمل، والدموع التي نزلت على أمل الوقوف أمام الكعبة.

ومع ذلك، تبقى الدولة بالمرصاد.. وأجهزة وزارة الداخلية تواصل معركتها بلا هوادة لتطهير الساحة من كل من يبيع الوهم تحت راية الدين، حتى لا يتحول حلم الحجيج إلى مأساة جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى