
كشفت تجارب سريرية كندية حديثة عن نتائج مذهلة لاستخدام كبسولات “زراعة البراز” (FMT) في تحسين استجابة مرضى السرطان للعلاجات المناعية وتقليل آثارها الجانبية السامة. وأظهرت الأبحاث المنشورة في مجلة (Nature Medicine) أن هذه الكبسولات، التي تحتوي على مادة برازية مجففة بالتجميد من متبرعين أصحاء، ساهمت بشكل كبير في حماية مرضى سرطان الكلى من التهاب القولون والإسهال الحاد الذي كان يجبرهم سابقاً على وقف العلاج المنقذ للحياة. وتفتح هذه التقنية غير التقليدية، المعروفة طبياً بترميم “الميكروبيوم” المعوي، باباً جديداً للأمل في تعزيز جودة حياة المرضى وضمان إكمال رحلتهم العلاجية بأمان.
تضاعف نسب الاستجابة لدى مرضى الرئة والميلانوما بفضل الكبسولات
لم تتوقف فوائد “كبسولات الفضلات” عند الحد من السمية فحسب، بل امتدت لتشمل رفع كفاءة العلاج المناعي نفسه؛ حيث سجل الباحثون في مركز أبحاث جامعة مونتريال (CRCHUM) استجابة إيجابية بنسبة 80% لدى مرضى سرطان الرئة الذين خضعوا لزراعة الميكروبيوم، مقارنة بنحو 45% فقط لمن تلقوا العلاج المناعي وحده. كما ارتفعت نسبة الاستجابة لدى مرضى “الميلانوما” (سرطان الجلد) لتصل إلى 75% بفضل هذه الكبسولات. وأوضحت الدكتورة أرييل الكريف، الباحثة المشاركة في الدراسة، أن التخلص من البكتيريا الضارة واستعادة التوازن البكتيري في الأمعاء يلعب دوراً محورياً في تمكين الجهاز المناعي من مهاجمة الخلايا السرطانية بضراوة أكبر.
من كندا إلى العالم.. توسيع الأبحاث لتشمل الثدي والبنكرياس
تعد هذه المرة الأولى التي يُثبت فيها نجاح تقنية (FMT) في علاج سرطان الكلى، مما دفع العلماء لتوسيع نطاق الدراسات لتشمل أنواعاً أخرى من الأورام الأكثر تعقيداً مثل سرطان البنكرياس وسرطان الثدي ثلاثي السلبية. ورغم أن فكرة استخدام “الفضلات” طبياً تعود تاريخياً لعام 1958، إلا أن تحويلها إلى كبسولات سهلة التناول يمثل نقلة نوعية في الطب الشخصي. ويطمح الباحثون، ومن بينهم الدكتور ريكاردو فيرنانديز، أن تصبح هذه الكبسولات جزءاً أساسياً من البروتوكولات العلاجية العالمية، بما يضمن إطالة أعمار المرضى وتخفيف معاناتهم من الآثار الجانبية القاسية للأدوية الكيميائية والمناعية.







