
يأتي شهر رمضان الفضيل ومعه الكثير من النفحات من عند العلي القدير، ولكن يأخذني شيء من التوقف عند المسلسلات الرمضانية التي تحتاج إلى عناية إلهية من عند رب البرية، فشهر رمضان شهر للعبادة والسعادة، وليس للمسلسلات التي لا تحاكي إلا النفس البشرية.
لا أعلم لماذا اختفت المسلسلات الدينية من على خريطة رمضان هذا العام، وهو سؤال أوجهه للسادة المسؤولين عن الإنتاج الدرامي بالتلفزيون المصري العريق ومدينة الإنتاج الإعلامي.
على أية حال، بعض البرامج الدينية هذا العام، بشكلها الجديد وإعدادها المتطور، قد سدّت جزءًا من هذا النقص في برامج التوعية الدينية. ومن بينها اخترت لكم برنامج “القناع” من تقديم الداعية الإسلامي مصطفى حسني. في الحقيقة، البرنامج مثال جيد من حيث الشكل والمضمون، لأنه يقدم لأول مرة محتوى دينيًا واجتماعيًا بأسلوب قريب من علم النفس، وهذا يعود للبراعة في إخراج البرنامج، وتصميم الديكور، وإعداد السيناريو الخاص بالحلقات.
يطرح البرنامج عنوان الحلقة على سبيل المثال، مثل: قناع الشخص المتحفز، ويحلل شخصية الفرد بأسلوب علمي قريب من علم النفس، موضحًا أن الشخص الطيب المسالم غالبًا ما يُستهان به، فيرتدي “قناع المتحفز” أو العصبي، ظنًا منه أن ذلك يحميه من استهانة الآخرين به وبحقوقه. وهنا يقدم الداعية مصطفى حسني الحل أو الأسلوب الصحيح الذي يجب أن يتعامل به هذا الشخص مع الناس، ويغير من أفكاره وسلوكه بأسلوب ديني مستند إلى السنة النبوية والقرآن الكريم.
كما توجد حلقات أخرى تتناول: قناع الشخص الطموح المريض مقارنة بالطموح المعتدل، وحلقة عن قناع الشخص المتملك أو المسيطر، حيث يدعو الداعية مصطفى حسني هذا الشخص إلى التحول إلى شخصية داعمة للآخرين، ومشجعة لهم بالتوجيه دون التدخل وفرض السيطرة.
البرنامج شيق جدًا في عرض كل موضوع جديد، ويذاع يوميًا على قناة ON، ويتمتع بإيقاع سريع ومشوق، مع إضافة جديدة لأول مرة في برنامج ديني اجتماعي، وهي إدخال الموسيقى بحذر مصاحبة لمؤدي يكمّل أهداف الحلقة من خلال حوار غنائي بسيط يعبر عن المعنى الذي تحدث عنه الداعية، دون صخب أو خروج عن الإطار الملتزم للبرنامج.
باختصار، أدعوكم لمشاهدته في هذا الشهر الكريم، لأنه من البرامج التي يمكن أن تؤثر في سلوك المشاهد، وخصوصًا شباب المستقبل الذي نريد أن يتربى على أن الدين يسر، وأن المعاملة الطيبة أساسها التربية الحسنة.
كل عام وأنتم بخير.







